كيف نشب الحريق ؟! هذا ماقالة المحقق وهو ، فى حالة من الغضب ، حتى أجاب علية ، الممرض الذى كان يتولى النوبتچية ، فى حالة من التحفظ والهلع ، متخاطبا بملامحة البارزة الكبيرة ، تعبر عنه لمعة من بشرتة السمراء ، بإمالة من راسة ذات الشعر المجعد ، كأنة ينوهة عن حاله مرضية :
المشفى هنا ، دائما فى أستعداد واهتمام ، ودورية مستمرة للأطمئنان ، على حالة المريض ، وما تحوية الغرف من عهدة فى حوزة الممرض ، والكشف عن الأضافات .
ثم عاد المحقق متسائلا :
من هم المسؤولين عن الغرفة ؟!
أجاب الممرض :
ليس الألزام من الجميع ، الاهتمام بغرفة بعينها ، إنما ربما من يوالية الامر لفعلة ، فيتم الأمر بمن يتواجد .
اشار المحقق للمريض :
رجاءً بذكر الأسماء .
تحرك المحقق ، فى مسرح الجريمة ، ناظرا للجثة المحترقة ، المسجية على الارض ، لإمراة خمسينية الهيئة ومؤيد لها القوام ، مذهبة الشعر ، وبدى من الأمر عليها ، الأهتمام البالغ بجسدها وملبسها ، والأقراط التى كانت تتميز بالزهو ، وقلادة العنق الصماء بالأحجار الكريمة .
رجع المحقق الى الخلف ، يتفحص الغرفة ، حيث عثر على قرورة ، تبين من تحليلها ، بالطب الشرعى ، إنها قرورة كحول إيثلي ، سريعة الأشتعال .
لكن ، كيف اشتعلت هذه القرورة ؟!
هذا السؤال اللقاة المحقق فى وجوة المسؤولين عن الغرف ، فى هذا القسم ، حتى اجابت رضوى الفتاة الرقيقة :
دورى ، لا يخرج عن نطاق ، متابعة السرنجة والكانولة ، وبعض الاشياء البسيطة التى تخص المريض ، منها متابعة الحالة .
سئل المحقق :
الم تلاحظى ؟! قداحة مع زملائك .
قالت رضوى :
هذه الاشياء ، بالطبع هى ممنوعة .
جلس الدكتور “سعيد ” ساكن هادئ ، بملامح ملائكية ، لها الكيان يرسل بالخشوع ، قائلا ، عندما سئلة المحقق :
لم أكن اتواجد ، فى هذا التوقيت ، بل كانت دورتى بالمساء ، ونشب الحريق بالنهار .
قال المحقق فى نفسة ، نعم هذا عين العقل .
وارشد لطبيب الشرعى ، تفحص من كان بالنهار ؟! بجوار الغرفة .
جلست “غادة” الممرضة الحسناء ، تفرك يديها بحزم ، حتى قالت بكل تهور :
الأن ساعترف بما حدث ، لكن ، أشهد أمام الله ، أن القضاء والقدر ، له العديد من الأدوار .
واستكملت ” الممرضة غادة ” :
وقعت قوارير ” الكحول الأثيلي “بغير قصد من يدى ، ارهبنى المشهد ، فطلبت عاملة النظافة ، لتزيل سائل الكُحول ، أنما غلطتى الوحيدة ، أننى خرجت من الغرفة ، اعتمادا على عاملة النظافة .
جلس ” عتريس” بمزيدا من تأنيب الضمير ، ساردا :
انا عامل أصلاح الكهرباء ، صعدت انا وصديقى ” مرسى ” للأصلاح ، أعتزر فصديقى ” مرسى ” قام بمداعبتى ، وكدت اقع من على السُلم ، حينما تصادف لى ، باشعال سيجارة ، بتلك القداحة ، اهتزازنا انا وصديقى ، وقعت القداحة من يدى ، داخل نافذة الراحلة ، فاشعل الحريق .
استوقف المحقق ” عتريس ” قائلا :
ولكن ، ما شأن القداحة ، وهى مغلقة .
نظر عتريس ، الى ما بين اقدامة ، ضاغطا على شفتية قائلا :
الحقيقة ، اذ أشعلت القداحة ، فهى لا تتوقف .
***
قال الطبيب الشرعى ، وهو يحمل مظروف كبير ، يحوى اوراق بين يدية . مرشدا عن بعض الحقائق ، التى من بينها بعض الغموض :
اثبتت الأدلة ، أن أحدى الممرضات ، قامت بوضع الكُحول الإيثلي ، برف علوى ، إنما من الصدفة البحته ، أن زجاجات الكُحول ، وقعت وكسرت قضاء وقدر ، فى هذا التوقيت ، كان العمال بسلم خارجى ، يقومون ببعض الأصلاحات ، والهرج اخذ حدة ، بين العمال المدخنين ، فاهتز الحامل ، مما قذف بقداحة الرجل ، من نافذة لغرفة الراحلة ، ونشب الحريق ، عن طريق هذه القداحة المعطلة ، عن الانطفاء .
قال المحقق ، ساخرا من القدر :
لم يلحقها المصير ، الموت بذلك القنصر ، فطافت بجسدها هالة من لهب الحرائق .
الطبيب الشرعى :
انها لعبة القضاء والقدر ، ربما كان ذلك رحمة .