مسقط، خاص:محمد زكى
بعد انتشار فيروس كورونا في مختلف أرجاء العالم، وتسببه بالآلاف من الوفيات، وموجة عارمة من الرعب والهلع تسببت هي الأخرى بالكثير من الآثار والانعكاسات السلبية على الاقتصاد العالمي والوضع الاجتماعي والنفسي للعديد من الأسر, بات السؤال المطروح: هل يمكن أن يكون انتشار هذا الفيروس بفعل فاعل، سواء كان ذلك الفاعل فردا أو جماعة أو دولة؟ وهل يعد هذا الأمر عملا إرهابيا في حال ثبت ذلك بالدليل القاطع؟ وكيف عالجت التشريعات العُمانية هذا الأمر؟
يعرف قانون الجزاء العماني رقم 8/2007 في نص المادة الثانية الإرهاب بأنه (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ولغرض إرهابي، وهنا فقد حدد المشرع العماني العديد من أشكال العنف وصور التهديد التي تعد من قبيل العمل الإرهابي في حال توافر القصد الإرهابي مثل ترويع الناس وإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر, أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية للسلطنة).
على ضوء ذلك، فإن التشريعات العُمانية قد أوضحت الصورة تماماً تجاه انتشار “كورونا” باعتباره من أعمال الإرهاب أو التهديدات الإرهابية بحسب التشريع العماني.
أولا: هل يعد نشر الأوبئة عموما من أعمال الإرهاب؟ الإجابة هي نعم في حال توافر القصد الجنائي الإرهابي القائم على تهديد المصالح المحمية التي حددها المشرع. بالتالي فإن إصابة وتعرض أي دولة من دول العالم لتهديد بيولوجي، ومن ضمنه فيروس كورونا المنتشر حاليا، يعد من قبيل الأعمال الإرهابية، ويبقى فقط مسألة البحث عن توافر الأدلة الجنائية التي تثبت المشروع الإجرامي أو القصد الإرهابي، والذي قد يقع من قبل فرد في ما يطلق عليه بالذئب المنفرد، أو مجموعة أفراد لا ينتمون إلى منظمة أو جماعة إرهابية. ويمكن أن يتم هذا العمل من قبل جماعة أو تنظيم أو كيان إرهابي، وأخيرا قد يكون العمل الإرهابي هو إرهاب دولة.
ثانيا: من أبرز المصالح المحمية في التشريع العُماني والتي تم تهديدها من خلال انتشار هذا الفيروس الوبائي على افتراض أنه سلاح بيولوجي أو سيناريو إرهابي هو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، كذلك تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية للسلطنة، وهي من المصالح التي حماها المشرع، ويعد انتهاكها من أفعال الإرهاب.
ثالثا: لماذا يعد نشر الأوبئة من قبيل الأعمال الإرهابية؟ تعد الأوبئة بمختلف أشكالها من صور التهديدات الإرهابية في حال توافر القصد الإرهابي لأنها تعمل على تهديد حياة الافراد والتي قد تصل الى الموت أو تعريضهم للأمراض المزمنة، كذلك تعرض الدول الآمنة للدمار والإبادة او تهدد استقرارها وسلامتها للخطر، وجميعها من التهديدات التي تشكل أبرز صور الإرهاب، ومن ضمنها الإرهاب البيولوجي وهو إرهاب قائم على النشر والإطلاق المتعمد لكل ما يدخل في سياق العوامل والتهديدات البيولوجية مثل البكتيريا والفيروسات والميكروبات…إلخ.
وقد عاقب المشرع العُماني في نص المادة 113 من قانون الجزاء العُماني “بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تزيد على خمس عشرة سنة كل من أقدم على عمل إرهابي من شأنه إثارة الذعر أو الرعب بين الناس أو ترويعهم بواسطة المواد السامة او الوبائية” والتي بلا شك يدخل من ضمن سياقاتها فيروس كورونا في حال ثبت أنه فعل إرهابي دولي.
والغريب أنه من النادر جدا أن يتضمن قانون وطني ما يطلق عليه بتجريم إرهاب الدول، نظرا للتعقيدات القانونية والإشكاليات السياسية والأمنية ذات الصلة بمثل هذا النوع من أشكال الإرهاب، فأغلب القوانين الوضعية تتعامل مع الإرهاب من قبيل الأعمال الفردية أو الجماعية.

التعليقات