أرى الدنيا باهليها تدور
فلا حزن يدوم ولا سرور
ارانا كلما نزداد قربا
لنمسك طرفها منا تطير
فكم من هائم فيها غراما
ويسعى جاهدا وبها فقير
وكم من ناعم جذلان بال
عظيم الشأن غرته الغرور
رمته بالنوازل بعد وهن
فلم تغن المنازل والقصور
هي الدنيا تبدل كل حين
ومن حال الى حال تصير
وتدنينا وتقصينا لتغري
ونبقى في دوائرها ندور
فلا من قربها يئست قلوب
ولا من وصلها شفيت صدور
فلا الداني ارتوى وشفى غليلا
ولا النائي ارعوى ونوى يحور
ونبني للوصول لها جسورا
فان كدنا تهدمت الجسور
لها وجه تقنع من سواد
بدا من زيفها بدرا ينير
وتبدي بالقناع لنا سرورا
فان سفرت اصابتنا الشرور
فلا بسفورها يغني نذير
ولا بقناعها بدت البدور
نراها بالهوى سكنت ولكن
تكاد بحقدها حمما تفور
ونسعى في مناكبها طماعا
وكل نصيبنا منها القبور