كان الإعلام المصرى العربى العصرى ، إلا من رحم ربى ، فظاً غليظ القلب متلعثم اللسان سقيم الوعى ، فانفض من حوله كل لبيبٍ ذى حجرٍ ألمعى ، وقد بلغ السيل الزُبى ، وتساوت مقادير الزيف لدى كل اعلامى ، للذكر مثل حظ الأنثى ، ظلمات فوق ظلمات ، لا يعصون الشيطان ما أمرهم وأفئدتهم هواء ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ، قالوا إنما نحن مصلحون ، ولشعلةِ التنوير واقدون ، قلنا وما تنويركم إن كنتم صادقين ؟ قالوا برامج الطهى فى الغدو والأصال ، والدراما الساقطة بالقول والأفعال ، وبرامج الرعب فى رمضان ، وجهبذ البيزنس الذى تزوج ممثلة ، وفلتة الزمان التى خلعت الحجاب ، والتى لم تتوارى بجسدها ، فجهرت بعريها ، ففتن بها الصبايا قبل الراشدين البالغين ، وفى خِضم هذه المأساة القارعة ، اتسعت الهوة بين الماضى الأنيق ، والحاضر الصفيق ،،،
حتى أنصاف العارفين وأرباعهم وأثمانهم ، اختزلوا تاريخ الأمة فى الأربعة الراشدين ، وربما فى العشرة المبشرين ، وإن بلغوا ذروة نضجهم الثقافى ومجدهم الثرائى ، ترنمت شفتاهم بفئة قليلة من العظماء فى كل حقبة زمنية ، معرضين عن سجايا وعطايا أكثر الرجال والأبطال جهلاً أو سهواً ،،،
من أجل ذلك ، قمت بالتشريع الكتابى عما وارته صفحات التاريخ الإسلامى ، من عظماء الرجال الذين صالوا وجالوا ، جاعلين للإسلام سطوة حق ، وصهوة صدق على سنام تاريخ المشرقين والمغربين ،،،
وهأنذا أتوغل فى أعماق التاريخ ، باحثاً مدققاً فى كل مطوياته ، فوقف قلمى عند رجلين لم يأتى بمثلهما الزمان إلا نادراً ، وما أروعهما أخوين ، وما أندرهما بطلين ، وما أعظمهما مجيدين ، فأما أحدهما فهو أبوبكر الثانى ، امبراطور مالى المسلم ، الذى مكث فى الحكم عاماً واحداً ، تاركاً ملك السلطنة عن سخاوة نفس ، لأجل اكتشاف حدود المحيط الأطلسى ، ومن ثم نشر الإسلام فى أى بلد يظفر باكتشافها ، ومن جميل ما ترك أبوبكر الثانى تاسع امبراطور يحكم مالى حتى عام 1312م ، أنه ترك امبراطورية فسيحة تفيض بالثروات الطبيعية كالذهب ، لكن غريب ما تركه على الصعيد الشخصى ، اكتشافه لأرض أمريكا قبل كولمبوس بمائتى سنة ، تلك هى المعلومة التى وثقها كولومبوس بنفسه فى مذكراته ، أن الأفارقة سبقوه فى الوصول إلى القارة الأمريكية ، بدليل أن سكان أمريكا الأصليين ، تعلموا كيفية صهر الذهب ومزجه بالمعادن ، وأن هذه الطريقة أفريقية خالصة ، مات أبوبكر الثانى رحمه الله من عشرات القرون ، أما مآثره فلن تموت أبداً وإن طوتها كتب التاريخ والمؤرخين سواء ،،،
وهى المفارقة الجليلة ولا شىء غيرها ، تلك التى جعلت من أخيه الآخر عظيماً على ذات منواله ، إنه حاجى مانسا موسى ، امبراطور مالى الأعظم التى اجتمعت فى كل نواحيه ، مآثر لا يجوب الزمان بمثلها ، هو خليفة أخيه على عرش امبراطورية مالى من عام 1312م إلى 1337م ، الذى ازدهرت فى عهده جامعة سانكورى ، كمركز للعلم فى أفريقيا ، والذى وسع دولته لتضم مناجم الذهب فى غرب أفريقيا ، والذى جعل من عاصمته تمبكتو محط القوافل التجارية عبر الصحراء فى شمال مالى ، والذى يعتبر حتى يومنا الراهن ، أغنى رجل فى تاريخ الإسلام والبشرية سواء ، ويا للمعلومة من هول وصعق كبيرين ، على كل من يتلقاها من العالمين ، فأما مانسا موسى هذا فقد وضعته إحدى المواقع الأمريكية المعاصرة ( celebrity net worth website ) على رأس أغنى 25 رجلاً فى التاريخ ، متجاوزاً عائلة روتشيلد اليهودية الذائعة ، بثروة تقدر ب400 مليار دولار أمريكى ، فى حين أن ثروة أسرة روتشيلد 350 مليار دولار أمريكى ،،،
فى واحدة من جمائل اللمحات التاريخية ، ذهب السلطان مانسا موسى أعظم وأشهر زعماء أفريقيا فى القرون الوسطى ، الذى غدا بدولة مالى ، إلى أوجها الحضارى والثقافى والإقتصادى ، لأداء فريضة الحج عام 1324م ، بموكب عظيم يتكون من ستين ألفاً من الجنود ، وخمسمائة عبد يحمل كل واحد منهم عصا من الذهب الخالص ، وعلى كل جملٍ 160 كيلو من الذهب ، وفى طريق الرحلة مكث الوفد قليلاً فى مصر ، فقام مانسا موسى بمنح سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون هدية بلغت خمسين ألف دينار ، فضلاً عن عطايا باذخة بازغة ، لأكثر فقرائها حينذاك ،،،
وربُ سائل ما الذى حمل هذا الحاكم على صنيع بذخه وسخائه بهذا الشكل المذهل ؟
تعددت الروايات فى ذلك ، منها أنه قتل أمه عن طريق الخطأ ، فلما خاف من عقاب الله ، تصدق بأموال كثيرة فى سبيل الله ، وعزم على صوم الدهر كله ،؛،
عاد مانسا موسى من الحج ، مصطحباً مهندس معمارى قام ببناء مسجد تمبكتو وشيد قصوراً فخمة ومدارس ومكتبات وقلاع شامخة ،،،
هذا مانسا موسى وذاك أخيه أبوبكر الثانى ، اقتطفتهما على حين غرة من قلب وعمق التاريخ ، أبوبكر الثانى الامبراطور المسلم التقى الورع ، مكتشف أمريكا قبل كريستوفر كولومبوس ، ومانسا موسى أغنى رجل فى التاريخ وكفى ، وإن كان بمقياس حاضرنا لا يساوى قلامة ظفر ، تباً لمن يجفو رموز الإسلام وعظمائه ،،،
البقية فى المقالات القادمة

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.