إعداد / محمـــد الدكـــرورى
الخليفه المنصور، هو أبو جعفر عبد الله المنصور، وهو المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والدولة العباسية هي ثالث الخلافات الإسلامية في التاريخ الإسلامي، وتُعد ثاني السلالات الإسلامية التي حكمت بلاد المسلمين بعد سلالة بني أمية الذين عُرفوا باسم الأمويين، وقد استفرد العباسيون بالخلافة الإسلامية بعد أن تمكنوا من إزاحة بني أمية عن الحكم وقضوا على كل أفراد السلالة الأموية الحاكمة قبلهم، ويرجع العباسيون في نسبهم إلى عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكان أول خلفاء العباسيين.
وهوعبد الله بن محمد بأبي العباس السفاح ثم جاء بعده أبو جعفر المنصور وهو ثاني خلفاء بني العباس وفحلهم وقويهم ولكن أخوة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي حينما قبض علية جنود مروان بن محمد سلم الإمامة للعباس دون المنصور والمنصور هو باني مدينة بغداد التي تحولت لعاصمة الدولة العباسية، وقد تولى الخلافة بعد وفاة اخيه العباس، وكان الهم الأكبر للمنصور أثناء حكمه هو تقوية حكم أسرة بني العباس والتخلص من أي خطر يهدد سيطرتهم حتى لو كان حليفا سابقا مثل أبو مسلم الخراساني الذي قاد الثورة العباسية ضد الأمويين في خراسان، وكان مولده في قرية الحميمة، التي تقع جنوب الشام.
وقد ولد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس سنة خمسه وتسعين من الهجره، وقد نشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة، فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر، وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود، واستعان في تحركه بالسرية والكتمان، والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة، حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان، وأبو جعفر المنصور، كانت أمه سلامة البربرية أم ولد، وقد كان طويلاً نحيفاً خفيف العارضين يخضب بالسواد، وقد روى عن أبيه، وعن يسار بن عطاء.
وروى عنه ولده المهدي، وقد بويع بالخلافة بعهد من أخيه السفاح العباسي، يوم الأحد الثالث عشر من ذوالحجة سنة مائه وسته وثلاثين من الهجره، وهو الذي عمر مدينة السلام فى بغداد، ووسع الحرم المكي سنة مائه وثمانيه وثلاثين من الهجره، وكذلك فقد عمر مسجد الخيف بمنى، وكان صارماً مهيباً، ذا جبروت وسطوة، وعلم وفقه، وقد كان كامل العقل، وحافظاً لكتاب الله متبعاً لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية، تولى أبو العباس السفّاح الخلافة سنة مائه واثنين وثلاثين، واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة
وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى، حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده، فوليها في ذي الحجة سنة مائه وسته وثلاثين من الهجره، وهو في الحادية والأربعين من عمره، ويعتبر أبو جعفر المنصور هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، ويقول ابن طباطبا في الفخري هو الذي سن السنن وأرسى السياسة واخترع الأشياء، وسار أبناؤه الخلفاء من بعده على مسيرته، وهو فوق ذلك جعل لبني العباس سند شرعي في وراثة الدولة اعطت لهم السبق على ابناء عمهم الطالبيين وقد تمثلت في المكاتبات بينه وبين محمد بن عبد الله بن الحسن، الملقب بالنفس الزكية .
ويتلخص ذاك السند في الفتوة بان العم احق في الوراثه من البنت وابن العم ويقصد بذلك فاطمة الزهراء رضي الله عنها وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه، وكما ان المنصور هو من سن السياسة الدينية وجعلها اساسا لحكم العباسيين وذهب في ذلك الى ابعد حد حتى قال إنما انا سلطان الله في أرضه، وقد توفي المنصور أول سنة مائه وسبعه وثلاثين من الهجره، وهو في طريقه إلى الحج و خلفه ابنه المهدي، وكان أبو جعفر المنصور، هو فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزماً ورأياً وجبروتاً وجماعاً للمال وتاركاً اللهو واللعب وكامل العقل جيد المشاركة في العلم والأدب وفقيه النفس.
وقيل أنه قتل خلقاً كثيراً حتى استقام ملكه وهو الذي ضرب أبا حنيفة رحمه الله على القضاء ثم سجنه فمات بعد أيام وقيل إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه وكان فصيحاً بليغاً مفوهاً خليقاً للإمارة وكان غاية في الحرص والبخل فلقب أبا الدوانيق لمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق والحبات، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي) ويعد أبو جعفر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسية التي ظلت خمسة قرون زينة الدنيا، ومركز الحضارة، وموئل الثقافة، وعاصمة العالم، وقد نهض إلى الخلافة بعد أن أصقلته التجارب وأنضجته المحن.
وخَبِر الناس وعاشرهم ووقف على دواخلهم وخلائقهم، وما إن أمسك بزمام الأمور حتى نجح في التغلب على مواجهة صعاب وعقبات توهن عزائم الرجال وتضعف ثبات الأبطال، وتبعث اليأس والقنوط في النفوس، وكانت مصلحة الدولة شغله الشاغل، فأحكمت خطوه وأحسنت تدبيره، وفجرت في نفسه طاقات هائلة من التحدي، فأقام دولته باليقظة الدائمة والمثابرة الدائبة والسياسة الحكيمة، وقد عُرف عن أبي جعفر المنصور أنه كان خليفة يعمل بكد، وجدّ، فهو لم ينغمس في متاع الدنيا من لهو، وسلطة، حيث كان يشغل منصبه، وسُلطته للاهتمام بالدولة، وشؤونها، كما أنه كان على علم بقيمة المال، وأهميته.
لذا فقد حرص على أن يُنفق المال فيما ينفع الناس، وكان رافضا لتضييع الأموال في غير فائدة، وهذا ما جعل المؤرخين يتهمونه بالبخل، وكما كان المنصور يهتم بالتدقيق على اختيار الوُلاة، حتى يستطيع مُتابعة كل ولاية في دولته، وكان ينتدب في القضاء، والشرطة من هو أهل لهذه الوظائف، إضافة إلى أنه كان يُحاسِب كل من يُقصر في عمله، وقيل أن المنصور أول من أوقع الفتنة بين العلويين والعباسيين، وكانوا قبل شيئاً واحدا، وفي خلافته خرج من سويقة المدينة محمد النفس الزكية، وأخوه إبراهيم، وكانت وفاته بظاهر مكة عند بئر ميمون يوم السبت لليال خلت من ذي الحجة سنة مائه وثمانيه وخمسين من الهجره.
وهو محرم، وقد صلى عليه أبنه صالح، ودفن بين الحجون وبين بئر ميمون، وقيل أنه دفن بالحرم الشريف، وقيل أن كان عبد الله يطمع في الخلافة بعد أبي العباس، ولما بويع المنصور لم يوافق على ذلك، فخرج على المنصور في بلاد الشام، فأرسل له المنصور جيشا بقيادة أبي مسلم الخراساني الذي استطاع إلحاق الهزيمة به، وهرب عبد الله، وبقي متخفيا، حتى ظفر به المنصور وسجنه، فمات في السجن، وقيل أن بدأ الجو يصفو لأبي جعفر بعد هزيمة عمه عبد الله في الشام إلا من الإزعاج الذي كان يسببه له أبو مسلم الخراساني، وبسبب مكانته القوية في نفوس أتباعه، واستخفافه بالخليفة المنصور.
ورفضه المستمر للخضوع له، فأبو مسلم يشتد يوما بعد يوم، وساعده يقوى، وكلمته تعلو، أما وقد شم منه رائحة خيانة فليكن هناك ما يوقفه عند حده، وهنا فكر المنصور جديّا في التخلص منه، وقد حصل له ما أراد، فأرسل إلى أبي مسلم حتى يخبره أن الخليفة ولاه على مصر والشام، وعليه أن يوجه إلى مصر من يختاره نيابة عنه، ويكون أقرب من الخليفة وأمام عينيه وبعيدا عن خراسان، حيث شيعته وموطن رأسه، إلا أن أبا مسلم أظهر سوء نيته، وخرج على طاعة إمامه، ونقض البيعة، ولم يستجب لنصيحة أحد، فأغراه المنصور حتى قدم إليه في العراق، فقتله في سنة مائه وسبعه وثلاثين من الهجره.
ولأن مقتل رجل كأبي مسلم الخراساني قد يثير جدلا كبيرا، فقد خطب المنصور مبينا حقيقة الموقف، فقال: أيها الناس، لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق، إن أبا مسلم أحسن مبتدئًا وأساء معقبًا، فأخذ من الناس بنا أكثر مما أعطانا، ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره، وعلمنا من خبيث سريرته وفساد نيته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله، وعنفنا في إمهالنا، فما زال ينقض بيعته، ويخفر ذمته حيث أحل لنا عقوبته، وأباح لنا في دمه، فحكمنا فيه حكمه لنا في غيره، ممن شق العصا، ولم يمنعنا الحق له من إمضاء الحق فيه.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.