وهب الله سبحانه وتعالى الإبل مزايا عديدة كشفها لنا العلم الحديث ، وهى تتوافق مع وصف القرآن الكريم لها ، يقول تعالى:(أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت) ، وهى دعوة من الله تعالى لنا للتأمل في بديع صنعه سبحانه في خلق الإبل ، وهو ما يبعث على الإيمان بالله وقدرته وعظمته ، فقد جعل للإبل أشكال للتكيف مع بيئتها الصحراوية القاسية شديدة الحرارة ، ما يجعلها من معجزات خلقه ومضرب الأمثال ، فتتكيف مع الحرارة العالية وتقوى على مواجهة التغيرات المناخية مع تغيير الفصول من هذا التكيف ، فقد درس العلماء وجه الجمل فوجدوا أن عيون الإبل توجد داخل تجويف عظمي من طبقتين بينهما فراغ ملئ بالهواء يعمل كالمكيف كما أنها قوية النظر فتسير في الظلام ، ولها جفن ثالث شفاف وأهداب طويلة كل ذلك يقيها من أشعة الشمس الحارقة ويحميها من دخول الرمال والأتربة.
أما الأذن فبها الكثير من الشعر لمنع دخول الرمال والغبار وللإبل القدرة على ثني أذنها للخلف وإلصاقها بالرأس عند هبوب العواصف الرملية والترابية ، وبالنسبة لأنفها فهي تتمكن من غلقه بالكامل أيضا لمنع دخول الرمال والأتربة و الغبار و لتقليل فقد الماء عن طريق إحتجاز بخار الماء الناتج عن الزفير وإعادته للجسم ، وتوجد جيوب أنفية وهي ممرات داخل عظام الوجه فيدخل الهواء الساخن من الأنف ثم يتم تبريده فيبرد الأوعية الدموية التي تغذي المخ لحمايته من ضربة الشمس.
أما الفم فالشفة العليا مشقوقة والسفلية متدنية فيعملان معا على التقاط الأعشاب بسهولة والتي قد يوجد بها أشواك كما أنها تتناول النباتات التي لا تقبلها باقي الحيوانات ، لذلك ففم الإبل مبطن بطبقة سميكة من الندبات المخروطية التي تتحمل ذلك ، أما سقف الحلق فهو مبطن بطبقة مخاطية ترطب الفم وتساعد الإبل على عدم الشعور بالعطش.
وبالنسبة لجسم الإبل فرقبتها تعمل كالرافعة لأن نقطة الإرتكاز هى عند التقاء العنق بالساقين الأماميين فعند شد الإبل لرقبتها يخف الحمل عليها فتستطيع أن تقوم بقدميها الخلفية لذلك فهى الحيوان الوحيد الذي يحمل وينهض وهو راقد ولا يبرك به ، أى أن طول عنقها يساعدها على الحمل الثقيل واتصل إلى الأشجار المرتفعة لتتغذى على ثمارها أن عنقها الطويل وأرجلها فهى طويلة ليكون الجسم بعيد عن حرارة الرمال ولتسمح بمرور الهواء من بينهما لتبريد الجسم وخفها عريض ومرن مما يمنع غرق أرجلها في الرمال ويساعدها في توزيع وزن الجسم وهو مليئ بالدهن ليساعدها على جمل الثقل والمشي في الأراضي الوعرة ، لذلك فقد ذكرت في القرآن كأهم وسيلة المواصلات والنقل يقول تعالى:(ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم الي بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم).
وعلاقة الإنسان والإبل قوية قديمة ، فبالإضافة إلي أنها وسيلة نقل ومواصلات فهى أيضا يستفاد من لحمها وابنها ووبرها ، لذلك قال عنها سبحانه وتعالى:(والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون).
ويغطي جسم الإبل الوبر الذي يعمل كمعطف يعزل الجسم عن الحرارة والرمال ويتحول إلى اللون الفاتح في الأشهر شديدة الحرارة ليعكس أشعة الشمس كما أنها تملك وسائد جلدية لكي لا تتأثر بالحرارة عندما تبرك.
هذا بالنسبة لبديع صنع الله في خلقها مما جعلها آية ، أما في سلوكها فسبحان من علمها أن تبحث عن الغذاء في الصباح الباكر وعند الغروب وفي الليل وعندما تمتلئ السماء بالغيوم لتبتعد عن حرارة الشمس في بحثها ، وهى تتناول كميات كبيرة من الغذاء تخزينها مشحون ودهون في السمان انسحب ما تحتاج إليه منها عند الحاجة.
كما أنها تشرب الكثير من المياه لتعوض نقص السوائل عند الحاجة.
وقد وردت ألفاظ آخرى للإبل في القرآن ، وتعدد الأسماء للمسمى دليل عظمته. فمن هذا الألفاظ ، الناقة وهى أنثى الجمل وجاء ذكرها في قصة صالح عليه السلام فقد كانت معجزته لقومه ، يقول تعالى:(هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله) ، وذكرت بالأنعام وهى تشمل الإبل والبقر والغنم ، والهيم يقول تعالى:(فشاربون شرب الهيم) ، والجمل في قوله تعالى:(إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين) ، والبدن كقوله سبحانه:(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القامه والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تذكرون) وقوله صلى الله عليه وسلم:(من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة) ، ولقد ذكرت لفظة العير في قوله تعالى:(ونمير أهلنا وتحفظ أخانا وتزداد كيل بعير ذلك كيل يسير).
وهناك إبل مشهورة منها ناقة صالح عليه السلام ، والقصواء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهى من أنفس أموال العرب يضربون بها الأمثال كقوله صلى الله عليه وسلم:(فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم) ، فهى تحمل الفرسان في المعارك وتظهر بها النساء ، وكانت تحمل الحبوب والتمور فكانت رحلة الشتاء والصيف لقريش للتجارة.
والجمل سريع الانقياد فقد يأخذ بزمامه طفل صغير ، بقول تعالى:(وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) ، وذلك لأن من عجائب خلق الله في الإبل أنه يرى الإنسان ضعف حجمه.
فسبحان من خلقه وجهزه لبيئته وسهره لخدمة الإنسان ونفعه.