للضغط الأسري تأثير سلبي على الأجيال، فكم صرنا مستعبدين حتى داخل بيوتنا وكأننا في معسكرات وليس في منازل، افعل هذا ولا تفعل هذا، ولا توجد صيغة غير الأمر والنهي والتسلط وإعطاء الأوامر، وكأن العلاقات الأسرية أصبحت مبنية على علاقة السيد بعبده.
والأبناء أليس من حقهم الاختيار أم أنهم مجبورون على تنفيذ الأوامر بدون نقاش ولا مجادلة ؟
قد يدرس مجالا لا يحبه ولا يجد نفسه فيه فقط لأن أسرته فرضت عليه هذا بحجة أن قريبه أصبح مهندس أو محامي.
نحن نعيش في مجتمعات لم تتعلم أن تنظر بمنظور خاص بل دائما بالمقارنات، وهو ما أدى إلى دفن الإبداع والإنجاز وحتى السعادة الكثير من الناس غير سعداء لأنهم ليسوا أحرارا بل مقيدون.
و لازالت فتيات يتزوجن بالإكراه فقط لأن أسرهن أرادت هذا بحجة أن ابنتهم سيسعدها هذا الرجل دون سواه في حين يتم رفض من أحبه قلبها ومن تجد معه سعادتها فقط لأنه فقير ثم نتحدث عن الحرية والديمقراطية لم نتعلم بعد أن نزرعها داخل منازلنا لنحصدها داخل المجتمعات،فيما بعد ،حتى علاقتنا مع أبنائنا مبنية بشكل عمودي وليس أفقيا لم نتعلم أن نتشارك معهم مشاعرهم وهمومهم بل دائما ما نعطي الأوامر بدون رحمة ولا شفقة وكأنه واجب وكأنهم مقيدون لدينا وكأنهم لا يملكون شخصية مستقلة لا يوجد غير سياسة الطاعة والتنفيذ التي أدت إلى التعاسة فارتفاع الطلاق مثلا انجر بسبب الزواج بأشخاص غير مناسبين فقط لأن الأهل أرادوا هذا، وكم من فشل مهني سببه العمل في وظيفة لا يحبها، وكم من تسجيل لارتفاع معدلات الانتحار في صفوف المراهقين فقط لأنهم لم يجدوا الحب والاحتواء والحوار بل التسلط، وكم من تسجيل لارتفاع معدل تعاطي المخدرات لنفس السبب أيضا والفساد والتهور والاندفاع وخاصة لدى المراهقين بسبب التفكك الأسري.
وكم من الكثيرات ممن وقعن في براثن عديمي الإنسانية فقط بسبب غياب الحب والكلمة الطيبة.
لماذا نتعامل مع أبنائنا مثلما يتعامل الجلاد مع السجين؟ لماذا لا نحتويهم بالكلمة الطيبة والابتسامة والتشجيع والتحفيز؟ لماذا دائما ما نكون سببا في إحباطهم وتدميرهم معنويا والحكم عليهم بالفشل عوضا عن الأخذ بأيديهم لطريق النجاح؟
لماذا ينجبون الأبناء وهم في المقابل لا يقدمون لهم الاهتمام والمحبة والمعاملة الطيبة و الدعم ثم نتساءل عن أسباب تهور المراهقين وانتشار العنف.
الأسرة هي المدرسة الأولى هي من تعلمنا كيف نساهم في بناء مجتمع سليم، فكيف إذا كانت الأسرة عبارة عن سجن تقمع فيه كل الحقوق والحريات وفي المقابل المطالبة فقط بالواجبات أو إنهاك الأبناء بمسؤوليات وأعباء عديدة ومتنوعة فقط بحجة أن الحياة أصبحت صعبة ومن واجبهم المشاركة
قصص عديدة ومتنوعة من الواقع سببها غياب الرحمة داخل الأسرة، حيث في سن معينة يتحول الابن إلى عبء في نظرهم.
الذي دفعني أن أكتب هذ الموضوع هي القصص التي رأيتها وسمعت عنها فلنحاول أن نصنع الحب داخل بيوتنا وأن نربت على أبنائنا ونكون لهم ينبوعا من الحنان واللطف ونشاركهم كل تفاصيل حياتهم ليكونوا في المرتبة التي نريدها أشخاصا محترمين لهم فكر راق وواع ويكنون الاحترام والتقدير للناس.
الأسرة هي من تصنع كل هذا ومن المراحل والخطوات الأولى تساهم في بناء الأجيال القادمة، فلنجعل من بيوتنا ينبوعا من المحبة وجسرا وباب للاندماج في المجتمع بطريقة سليمة، عندما تحتوى أبناءك وتحبهم وتظهر لهم هذا الحب فسيكون الإخلاص والتقدير دائما في عيونهم، فلن تعرف وقتها الخوف ولن تسيطر عليك الهواجس لأن الحب الموجود هو الأمان وهو السلاح والدرع الذي يحمي حتى خارج المنازل حتى لو كانوا في مجتمع مليء بأشكال الفساد فإنهم لن يخطئوا لأن الأساس من أوله مبني على قواعد صحيحة ولا يوجد أي دافع يدفعهم لأي شيء سلبي الحب واللطف والمعاملة الطيبة كلها أبواب للحماية لكن العنف والتسلط لا يولد سوى الكره والحقد والرغبة في الانتقام والتهور والانحراف عندما تزرعون فستحصدون، فما بالك اذا كان بالرفق وبقول الرسول عليه الصلاة والسلام «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شيء إِلاَّ زَانَهُ ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شيء إِلاَّ شَانَهُ» وايضا قوله «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ».
فالرفق يولد الاحترام والتقدير على عكس العنف الذي لا يولد غير النفور والتمرد والعصيان.
لماذا نضع الحواجز بيننا حتى في المنزل الواحد؟ لماذا لا نكسر الحواجز ونتعامل بأسلوب مرن فيه النصيحة لا الأوامر فيه الحكمة لا العجلة؟ فالابن ليس عبدا، الابن هو سلاحك في الحياة هو مستقبلك هو درعك هو بر الأمان والاطمئنان والاستقرار
فلمَ تجلده مثلما يجلد الملك الطاغي العبد؟ فلم تريد منه أن يكون مثل الخاتم تحت أمرك؟ لم لا تجعله صديقك ومخبأ أسرارك وونيس أوجاعك.