تصوَّرتُ الأبهَْظ و الأفْدَح من جزائر “بومدين” ، على أن تكون وجهازها المخابراتي طويلة اليدين ، قصيرة الرؤية في مسألتين ، الأولى أن العبد لله مصطفى منيع ما كان ولن يكون للبيع مهما تنقّل بإرادته المشروعة وأفكاره الحرّة بين البلدين المتجاورين ، والثانية يرى نفسه فيها أسمى و أغلى من عائدات البترول الجزائري إن وُضعت في حسابه الخاص لِما تبَقَّى من عمره ثمناَ لخيانة وطنه المغرب متصرّفاَ بوجهين ، المغرب أنجب رجالا ونساءا يفخر بالأضعف كالأقوى فيهم لأنه يعلم أن الإخلاص لمقدساته كالدَّم مُنطلق عبر شرايين حياتهم من القلب ليعود إلي القلب ناطقاً بكلمتين ، “يحيا المغرب” جملة منطوقة بلغتين ، لن يفهمهما النظام الجزائري إحداها تتعلق بالتضحية لغاية التمتُّع بالحسنتين ، وأُخراها لا تفريط في مغربية الصحراء ولا تسامح يطال المُعتدي على وحدة تراب المملكة المغربية من “الكْوِيرَة” جنوباً لغاية شمالٍ وغربٍ في حدود المُنتُسِبِ إليها من البحرين .

… ظَلَّت مُحملقة في فمي انتظاراً لِما يفوه به لساني من جواب، كالمنتظرة عن طول مدة فتح الباب، لتحتضن قبول مَن أوهمته بمقام أعزّ الأحباب، وتسعد بانتصار الملفوفة بالحائك الجزائري على المغربي لابِسِ أبسط جلباب ، لَمَّا تصدّعت بتخمينات تداخلَت صورها الباهتة بالمخيفة ، في عقلها المتذبذب بين الاستمرار في محاولتها لإقناعي ، أو الكفِّ المُطلق على مثل الحماقة ، ما دام المقصود صاحب مبادئ مِن المستحيل زحزحته عنها مهما كان المقابل مُغرياً ، حينما فَطِنَت أنَّ سكوتي لا يعنى إلاَّ الرّفض سألتني:

أأنتَ مَياّل لشريكة مثلي تعينكَ على التفكير حتَّى تأخذ القرار الأنسب ؟؟؟ .

– مادام الأمر أوّله شرط فلن أقبل ، الشراكة تَطَابُق وما تحاولين الزجّ بي في معتركه اقرب للتنافر ، لا يليق بملامسة المستحيل ، وتحويله أداة طيِّعة لقضاء مَأرَبٍ خيالي ، بل لا مكان له في الواقع ، ولا أحد يستطيع تصوّره مهما حظي بقوة خارقة للطبيعي كبشر .

– ألا تخاف منّي وقد فهمتُ أن لا فائدة فيك ولا رجاء فيما أتيتُ معك للحصول عليه ؟؟؟.

– الآن أنتِ إحدى الجزائريتين ، المُحبّة للمغرب وطناً وشعباً ودولة ، او مُحبَّة لنظام “الهواري” جبروتاً وظلماً وتدخلاً لا قيمة له أصلاً ، إن كنتِ متكبّرة على اختيار يريح ضميركِ ، فتذكَّري أنها المُناسَبة المُناسِبة التي أتُيحُها لكِ في هذه الأرض “الوجدية” ، التي لا تنسى من لا ينساها ، وتحبُّ من يحبُّها وتحمي مَن يترجَّى حمايتها.

– أرجوك أن تجيبني صراحة إن كنتَ خائفاً مني ؟؟؟.

– مَن ملكَت أطياف بريق عينيك ، وحنان مُفسّرٍ بما تنطق به صامتة نظراتك ، وأنف يحدّ حدوده متناغماً مع مساحة إشراقة وجهك ، وفم حارسة شفتيه كنز لؤلؤ فَكَّيْك ، ولسان مبلَّل بطيب المتصاعد من صدرك ، لا ولن يخاف منها أحد .

– حتَّى وإنْ كنتُ أفْعَى لقتلكَ أسْعَى ؟؟؟.

– جَوْهَرِكِ ينأى عمَّا تدَّعيه نَأْي الأرض عن السماء ، لأنكَ في نظري مناضلة ولستِ قاتلة .

… أخرجَت من حقِيبتها اليدوية مسدساً لتنشغل مباشرة في تركيب كاتم الصمت قبل أن تُشهر فوهته نحو رأسي وهي مبتسمة ، يحُول الهدوء بينها وخروج أي خليَّة في جسدي من مكانها الثابتة فيه ثبوت المتيقِّن أن الحياة والموت بيد الله الحي القيوم ذي الجلال والإكرام . بدل أن تضغط على الزناد ألقت بالمسدّس خلفها وانفجرت باكية ماسكة بيدي اليمنى تقبّلها وتمرّغ وجنتيها فيما تجمَّع وسطها من سائل تغسل به براءتها لتواجهني نظيفة من شرّ كانت على وشك السقوط قي شبكته الشيطانية الصنع ، في معمل أبشع نظام فوق البسيطة . موقف لن أنساه ، قيمته محفوظة في ذاكرة زاخرة بما يدلّ عن محبَّة الجزائريين للمغرب، مهما كانت الطرق العابرين فوقها لإظهار ذلك ، أو إخفائه لغاية ما يرونه التوقيت الأكثر ارتباطاً ، بنية الرجوع للعلاقة الجزائرية المغربية ، أيام الكفاح المسلَّح ، الذي منح المغرب خلالها للجزائر مقاومة ومقاومين أكثر من المساندة المعنوية ، وأزيد من المساعدة المادية ، بتقديم شهداء من ابنائه لتستقلّ الجزائر وينعم شعبها بالحرية والكرامة . (يتبع)

مصطفى منيغ

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.