السنة النبوية ؛ شق من {الوحي الإلهي}.. لا يقل أهمية عن شق {القرآن الكريم}، ولو كان “القرآن” كل الدين، لربما أنزله الله علي رسوله ثم توفاه بمجرد انتهاء مهمته، بتسليمه للناس!، ولكن..
– أبقي الله رسوله 23 عاما؛ يشرح رسالة القرآن، بنصوص السنة (قولا، وفعلا وأمرا ونهيا وتفسيرا لآيات الله).
– حفظ الله سنة رسوله – بثالث أدلة الأحكام الشرعية وهو [الإجـــماع] الذي استقر به علماء الأمة علي الأحاديث الصحيحة، وبدونها لا تقوم للدين قائمة.
– والأمة لا تجتمع علي باطل – بشهادة نبوية موثقة.
– وكتب الأحاديث الصحيحة بها هامش خطأ يسير في الاجتهاد، لا يقلل مطلقا من مصداقيتها.
– ليبقي [القرآن] منفرداً؛ أصح كتاب سماوي في التاريخ.

۞ السطور القادمة تثبت حقيقة أن الوحي فرعين لأصل واحد هما: القرآن والسنة…

۞ وتكشف الفرق بين {السنة} بمعني الفرع الثاني للوحي.. وبين “فرقة” السنة المزعومة!
– وتبدأ بالأسئلة:

1. هل في القرآن الكريم : ذكر عدد ركعات صلاة الظهر؟
2. هل في القرآن الكريم : ذكر فروض وسنن كل صلاة؟
3. هل في القرآن الكريم : ذكر فروض وسنن الحج والزكاة والصيام وغيره من شئون الدين؟
4. هل في القرآن الكريم : أي إشارة للقراءات القرآنية السبعة؟
5. هل في القرآن الكريم : تفاصيل الأمر بتحريم الخمر والزنا والربا؟
الإجابة دائما : لا..

إذن :-
لا دين بدون السنة [التي سجلها الصحابة الكرام رضي الله عنهم – بالأمر الإلهي والنبوي]… #انتهي

لذلك نهي النبي صحابته عن تسجيل القرآن في حياته – حتي لا يختلط القرآن بالحديث.. في ظل مرحلة انتقالية لأمة أمية لم تكتب أو تقرأ – إلا قليلاً.

بعد وفاته – صلي الله عليه وسلم – بدأ تسجيل القرآن الكريم في عهد أمير المؤمنين “عثمان ابن عفان”..

– ۩ ————————————————- ۩
السنة النبوية الصحيحة: كل ما قال وفعل رسول الله – صلي الله عليه وسلم – بأمر أو نهي.. (افعل ولا تفعل).

بدونها: لا فروض، لا سنن صلاة وزكاة وحج، ولا “تشريعات”، “عبادات”، “عقيدة” ولا “أخلاق”.

“السنة” هي الفرع الثاني من الوحي الإلهي للنبي، وليست “فرقة” السنة – المزعومة!

– ليس في الدين فرق ولا جماعات ولا طرق، لا سنة ولا شيعة، ولا غيرهما، بل أمة واحدة وربها واحد، مؤمنة بكتبه ورسله.
– ۩ ————————————————- ۩
۞ ارتباط مصادر السنة بالإجماع:-

مصادر السنة : ما وثقه الصحابة – رضي الله عنهم – ثم نقله ووثقه وأجمع عليه أئمة الأمة.
– (وليست ما اختلفت فيه الفرق؛ سنة، شيعة، باطنية، أشعرية، معتزلة، جهمية، إلخ)..

ثالثا : “الإجماع” – ثالث مصادر التشريع، بعد الكتاب والسنة.
أجمعت الأمة علي كتب الصحاح الستة؛ المرجعية الثابتة للسنة وهي:
1 – صحيح البخاري
2 – صحيح مسلم
3 – سنن النسائي
4 – سنن أبي داود
5 – سنن الترمذي
6 – سنن ابن ماجه
– ۩ ————————————————- ۩
۞ السنة وحي إلهي للنبي – مثل القرآن – بالأدلة:-

أنزل الله تعالي، السنة بالوحي لبيان أوقات الصلوات الخمس – التي لم يذكرها القرآن.

روى الترمذي وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” أَمَّنِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ…”.

روى النسائي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – ليعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلفه والناس خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- …” الحديث.

لذلك قال صلى الله عليه وسلم: ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” – رواه البخاري.

صلي النبي ذات مرة وهو لابس نعليه، وفي أثناء الصلاة خلعهما، فلما قضيت الصلاة قال صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا ، إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا”.

أنزل الله الأمر بالحج في القرآن الكريم في قوله تعالى : “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” [آل عمران:97].

ثم أنزل سنن الحق بالوحي على النبي – صلى الله عليه وسلم – ليبين مناسك الحج.

روي البخاري عن عمر رضى الله عنه قال سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول:-
“أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ”.

وفي أمر التلبية برفع الصوت قال صلى الله عليه وسلم :
” أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ “. رواه أحمد.

لذلك قال النبي للجموع التي حجت معه : ” لِتَأخُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ” – رواه مسلم.

أنزل الله أمر تحريم الخمر في القرآن الكريم؛ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ” [المائدة:90-91 ]

ثم أنزل الوحي عن طريق جبريل على النبي لبيان تفاصيل الأمر بتحريم الخمر.

روى الإمام أحمد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: ” أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَمُسْتَقِيَهَا”.

تنزل ملك الوحي جبريل عليه السلام علي النبي – صلى الله عليه وسلم – لبيان الطريقة طرق وأحكام التلاوة علي سبعة أحرف التي يُتلى بها القرآن الكريم.

روى أحمد في المسند عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: أَتَانِي جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلِّهَا شَافٍ كَافٍ، مَا لَمْ تُخْتَمْ آيَةُ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، أَوْ آيَةُ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ”.

– فهل أتي ذكر القراءات السبع القرآنية في القرآن الكريم؟
– بالطبع لا.. ولولا السنة ما اكتمل الدين.

عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:
{أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ}.
رواه الترمذي (2664) وحسنه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (2870)

الآية: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} – دليل أن الله أنزل على رسوله شيئين:
1. الكتاب : وهو القرآن.
2. الحكمة : وهي السُّنة.
– ۩ ————————————————- ۩
۞ هكذا تضافرت نصوص القرآن والحديث ؛ حبل متين من الله لأمته؛
تعانقت آيات القرآن والحديث كحبل مشدود، لا غني لطرف عن الآخر، كما في الحديث الصحيح عن آية نزلت تحذر الناس من محاسبتهم بما تخفي نفوسهم من خطايا ولو لم ينطقوا بها ولم يرتكبونها.
فخاف الناس وسألوا النبي ليدعو الله ليخفف عنهم، فنزلت آيات نسخت السابقة؛ بأنه لا حساب إلا علي من ارتكب المعصية فعلا – حتي لو حدث نفسه بها.
– وهي من أشهر آيات الناسخ والمنسوخ.

من صحيح مسلم وابن حبان عن أبي هريرة – نقرأ:-
{لمَّا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةُ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]
– أتَوُا النَّبيَّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فجَثَوْا على الرُّكَبِ وقالوا: لا نُطيقُ لا نستطيعُ كُلِّفْنا مِن العملِ ما لا نُطيقُ ولا نستطيعُ.
فأنزَل اللهُ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} [البقرة: 285] إلى قولِه: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]
– فقال النَّبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: { لا تقولوا كما قال أهلُ الكتابِ مِن قبلِكم: سمِعْنا وعصَيْنا بل قولوا: سمِعْنا وأطَعْنا غُفرانَك ربَّنا وإليك المصيرُ }.
فأنزَل اللهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]
– قال: نَعم
{رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286]
– قال: نَعم
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286]
قال: نَعم

✍ إذن؛ الآية دليل إثبات قاعدة [الناسخ والمنسوخ]، بأن الله أنزل بعضاً من آياته، ثم نسخها بأخري وبأحكام أحدث منها.

✍ وأن الوحي القرآني تنزل متفرقا وليس كتلة واحدة.

✍ وأن القرآن؛ {كلام الله}…
– وليس “كائن مخلوق” كما افتري الفرس المتأسلمين والخوارج، في (فتنة خلق القرآن) بنظريهم الوثنية: (الخلق بالفيض والتجلي!).

اللهم بلغت . اللهم فاشهد

عمرو عبدالرحمن

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.