تكشف هذه الدراسة لخطاب المؤسسة الدينية الرسمية في مصر –الأزهر- عن أداة رئيسة من أدوات السيطرة على المجتمع، إذ تمثل المؤسسات الدينية بشكل عام –وخاصة في المنطقة العربية- أحد أوجه السلطة الاجتماعية القادرة على ممارسة عمليات الهيمنة وتوجيه الجماهير.
وقدشهدت مصر نظام حُكم شبه دينيّ بدأ منتصف عام 2012، وقد تسارعت وتيرة الأحداث مذ ذاك الحين، وتدخلت المؤسسة العسكرية مدعومة بتأييد شعبيّ لتنهي هذا الحكم بعد عام واحد فقط، وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز شهرًا ونصف الشهر من سقوط جماعة الإخوان المسلمين عن مواقع السلطة، تم القضاء على أكبر مظهر احتجاجي قام به الموالون للجماعة، إذ جرى فضّ الاعتصامين الشهيرين، ومن ثم أُرسيت دعائم النظام الجديد.
وفي خضم هذه الأحداث ظهر الأزهر لاعبًا أساسيًّا وفاعلا على الساحة السياسية، وشكلت خُطب شيخ الأزهر والبيانات الصادرة عن المشيخة نصوصًا شديدة الثراء، بما حملته من تفاعلات مع خطاب السُلطة الحاكمة، ولما أظهرته في عديد المرات من تأييد لها، وفي قليل الأحيان مِن تراجُع وارتباك.
ثمة إشكالية مطروحة هنا حول دور المؤسسة الدينية الرسمية، وحدوده، وأبعاده، وكذلك حول هويتها التي تبدو محملة بأوجه متعددة، يسفر تداخلها في بعض المرات عن صورة واضحة من صور النزاع.
المؤلفة
بسمة عبد العزيز
طبيبة وفنانة تشكيلية وأديبة، تخرجت من كلية الطب والجراحة جامعة عين شمس 2000، وحصلت على ماجيستير الأمراض النفسية والعصبية 2005، وعلى دبلوما علم الاجتماع عام 2010، أٌقامت عددًا من معارض النحت والتصوير الخاصة والجماعية في الفترة من 1997 إلى 2013، صدرت لها مجموعتان قصصيتان ورواية، وثلاث دراسات نفسية واجتماعية، تكتب في صفحة الرأي بجريدة “الشروق”. فازت بجائزة ساويرس للأدب عام 2008، كما فاز كتابها “إغراء السلطة المطلقة بجائزة أحمد بهاء الدين للباحثين الشباب عام 2009.
