تقرير : علاء البسيونى
فلا يكاد يمريوم من الأيام إلا وتموت أو تتضاعف حالة ضحية، من جراء تعرضها للإهمال الطبي بعد رفض المستشفى استقبالها أو بسبب غياب الرعاية الطبية، وعدم توفير العلاج الطبي، الأمر الذي يثير الدهشة والمرارة والتساؤل حول أسباب ذلك، وفي ذلك السياق قررنا التحقيق في الأمر لمعرفة أسباب ذلك.
فقررنا استعراض بعض الحالات كمثال من الأمثلة على حدوث الإهمال والتي تعد مؤشرا ومثالا بسيطا من أمثلة كثيرة ومتداولة على أرض الواقع، إضافة إلى تعليق المصادر الرسمية بوزارة الصحة على ذلك.
ومنها حكاية مأساوية تلك التي حدثت للطفلة “حبيبة محمد” ، التي لم يتعد عمرها السنوات الأربع، والمصابة بشرخ في الجمجمة ورشح مياه بالمخ وقاع العين إثر تعرضها لحادث مروع لدهسها بدراجة بخارية، أثناء لهوها أمام منزلها في مدينة شبرا الخيمة، تسبب ذلك في أن يضطر والدها إلى قضاء ليلته والنوم بصحبة ابنته في الشارع أمام بوابة مستشفى الحسين الجامعي بعد رفض الأطباء دخولها العناية المركزة.
وتوجد حالة أخرى، ” أحمد محمد محمد جاد” ، الذى توجه بمولوده لقسم الحضانات بمستشفى إسنا، ولم يجد أي طبيب للتحدث معه فقام بالتوجه إلى رئيس القسم والذي رفض استقباله، وقال له: “مفيش مكان فاضى عندنا”.
وأضاف “جاد” قائلا: “إن وضع الأطفال بحضانة بمستشفى إسنا أصبح بالمحسوبية وبحاجة إلى واسطة، ونجد أيضاً المستشفى ” الجامعي بالمنصورة” التي رفضت استقبال الطفلة ” شهد حسن،” والتي كانت مصابة إصابة خطيرة ” مصابة بتشنجات” ، ولا تستطيع التمكن من التنفس لعدم وجود حضانات على حد ما جاء من تصريحات من المسئولين داخل المستشفى.
وتتكرر حالات اللإهمال الطبى الجسيم ففى مستشقى المحلة الجامعى بالغربية كانت حالة الطفلة ” مريم علاء نبيل ” التى لم يتعد عمرها العام وبضعة أشهر والتى وضعها القدر فى قائمة ضحايا الإهمال الطبى داخل المستشفيات المصرية، والذى أصبح أمرا “شبه طبيعى” خاصة بعد غياب العقاب الرادع فى معاقبة أمثال هؤلاء المقصرين.
تبدأ قصة ” مريم” بعد سقوطها من أعلى سريرها، لتصاب بكدمة فى قدمها اليسرى واصطحبها والدها “علاء نبيل” إلى مستشفى المحلة العام، وطلب منه أحد الأطباء إجراء إشاعة مقطعية على قدم مريم لمعرفة سبب الورم، ويقول والدها: “بالفعل قمت بإجراء الأشعة التى أثبتت إصابة ابنتى بكدمة فى قدمها.. ولكن طبيب النبطشية طالب إحدى العاملات بعمل “تجبير” لابنتى ثم طالبنى بفكها بعد 15 يوما”.
ويضيف “علاء” : لم يكتمل أربعة أيام على تلك السلابة إلا وفوجئت بورم كبير بقدم مريم فاصطحبتها مجددا إلى المستشفى للتعرف على أسباب ذلك الورم، قائلا “أثناء قيام أحد الأطباء بفك سلابة الجبس فوجئنا بنافورة “صديد” تخرج من قدم مريم، فأصبت بصدمة فكيف تتحول كدمة بقدم إلى صديد بهذا الشكل!”.
ويستطرد” والد الطفلة ” : طالبنى الأطباء بترك الطفلة لحجزها لإجراء عملية تطهير للجرح، لتبدأ سلسلة الإهمال من حجزها بغرفة سيئة التهوية إلى نقلها إلى الفرع الاقتصادى بالمستشفى ليعانى من إهمال التمريض وضعف إمكانيتهم.

ويقول “علاء” مندهشاً : بعض الممرضين كان يسأل زوجتى عن طريقة ملء الحقنة بخلاف قلة المتابعة والمرور عليها، مضيفا:”الصديد انتشر فى جسد ابنتى ولم أعد أعلم ماذا أفعل خاصة بعد تضارب تشخيص الأطباء لها, فأسرعت بعرض حالة بنتى والإشاعات على طبيب خارج المستشفى أكد أن الحالة لم تكن بحاجة إلى مثل تلك التجبير بالجبس وكانت تحتاج إلى بعض المراهم فقط، كونها كدمة بسيطة”.

وأذا كان هذا هو الحال فى المستشفيات الحكومية من إهمال فى التعامل مع المرضى فإنه متواجد أيضاً فى المستشفيات الخاصة حيث تواجدت حالة الطفلة ” جنة اللة ياسر “فلم تكن تعلم الطفلة لاعبة الجمباز، صاحبة الـ10 سنوات، أنها ستكون إحدى ضحايا الإهمال الطبى، رغم خضوعها للعلاج بمستشفى، التى تصنف على أنها أحد أرقى المستشفيات الخاصة، بعد تعرضها لحادث سير، أمام نادى الغابة بمصر الجديدة، ليتسبب الإهمال فى كارثة جديدة، لترقد “جنة الله” بالعناية المركزة، بين الحياة والموت، وتتعلق روحها الصغيرة بين يد الله، راجية الرحمة والشفاء من الله قبل الأطباء.

وما بين مطرقة المرض وسندان الإهمال، رقدت الطفلة “جنة الله” بقسم العناية المركزة بالمسشقى الخاص الشهير، يحارب جسد “جنة الله” الهزيل الإهمال وغياب النظافة والتعقيم، مما تسبب فى وضع ذبابة لـ3 يرقات “ديدان” داخل فمها، دون أن ينتبه لذلك المسئولون عن النظافة والتعقيم بالمستشفى, وبعد يومين من دخولها غرفة العناية المركزة عثرت والداتها على 3 يرقات ديدان داخل فمها، مؤكدة أنهم وجدوا “صراصير وذباب” داخل العناية المركزة خلال فتره إقامتهم فى المستشفى، مما أصابهم بالهلع، ولكن الأطباء والفريق الطبى حاولوا التعتيم على الواقعة.بينما ظلت الطفلة تصارع الموت .
وحالة أخرى فى مستشفى خاص فى طنطا فة منطقة الاستاذ وهى حالة شاب يدعى ” محمد العسال” البالغ من العمر 23 عاما طالب فى الخدمة الاجتماعية , وبدأت حكايته فى أنه ذهب ليلعب مباراة كرة قدم مع زملائه ، وأصيب بكسر فى ساقه داخل الملعب ، وعلى الفور تم نقله بواسطة زملائه لمستشفى طوارئ طنطا الجامعى، وبعد الفحوصات الطبية تبين أن هناك كسر مضاعف فى الساق يحتاج لشرائح ومسامير.
وأضاف “والده ” أنهم ذهبوا جميعا لأبنه حينما سمعوا بالحادث ,وأنهم قاموا بمحاولات كثيرة لدخوله المستشفى الجامعى ولكنهم رفضوا بحجة عدم وجود أماكن فى العمليات، الأمر الذى دفعهم للبحث عن مستشفى خاص لإنقاذ قدم نجله , وبالفعل تم نقل نجله إلى مستشفى ” أ ف ” التخصصى الكائنة بمنطقة إستاد طنطا ، وبعد رؤية الفحوصات والأشعة اشترط الطبيب المعالج وهو الدكتور” أ . أ ” دفع رسوم العملية كاملة ” 7 آلاف جنيها قبل أى إجراء طبى ، وبالفعل دخل غرفة العمليات فى الساعة السادسة صباحا ، بعد دفع الرسوم كاملة ،وخرج منها فى الثامنة وربع ، وبعد تلقى العلاج ومتابعة الطبيب له مساء نفس اليوم قرر خروجه ، من المستشفى على أن يستكمل علاجه فى المنزل ، ويعود للغيار بعد أسبوع من تاريخ العملية .

وتابعت والدة محمد قائلة: “من لحظة خروج إبنى من العملية ، وهو بيموت بالبطىء وبعلم الطبيب المعالج بذلك أولا بأول” ، مؤكدة أنه عقب إجراء العملية وتجبيس القدم ورجوعه للمنزل ،ساءت حالته، و بدأ يعانى من نزيف دم من القدم ذو رائحة كريهة، وتم إبلاغ الطبيب ، وقال إنه أمر طبيعى ، ولكن الحالة بدأت فى مضاعفات، وارتفاع فى درجة الحرارة واحتباس فى البول ، وغيبوبة ، ومع ذلك أصر الطبيب على أنها حالة نفسية ، مما دفعهم لنقله للمستشفى قبل موعد الغيار الرسمى ,وأضافت والدته : أنهم ذهبوا بابنهم بعدما تأخرت حالته الصحية ، إلى الطبيب المعالج فى المستشفى التخصصى وفور كشف الجبس عن الجرح كانت الكارثة التى لم يتحملها هو ، وقرر تحويل الحالة لمستشفى طنطا الجامعى ، وكتب روشتة العلاج بخط يده وقرار التحويل .
وفور دخولهم المستشفى الجامعى كانت الفاجعة عندما اكتشف الأطباء أن جرح ” محمد ” ملوث وحدثت له “غرغرينا” سامة ، وحالة تسمم فى الجسد اضطروا معها لبتر قدمه فورا بعد موافقة والده ، وظل فى غرفة العمليات يومًا بأكمله ليخرج من العمليات فى غيبوبة استمرت حتى تاريخ وفاته , وقد قال والد الضحية أن جميع الأطباء أكدوا له أن نجله تعرض لميكروب سام ناتج عن تلوث الجرح وعدم تعقيم غرفة العمليات ، ومتابعة الحالة ، أدى لحالة “الغرغرينا” التى حدثت بقدمه ونتج عنها بترها ولكن التسمم كان سريعا فى الجسد .
ويطرق فى ذهنى سؤال ما هو الخلل؟ وماهى الاسباب المؤدية الى ذلك الإهمال الجسيم ؟
من جانبه أكد الدكتور “محمد حسن خليل” ، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن هناك خللا كبيرا داخل المنظومة الصحية فهي تفتقد لمقوماتها بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن أبرز ما يؤكد ذلك أن العام الماضي جاءت خلاله ميزانية الصحة متناقصة بصورة كبيرة وضد مواد الدستور الذي ينص على أن الصحة لها ميزانية لا تقل 3% من إجمالي الناتج القومي للدولة، وهو ما لم يتحقق حيث تناقصت ميزانية الصحة لتصل إلى 2.2% خلال عام 2015 الماضي، بل وتناقصت العام الحالي أيضا لتصل إلى 1.9% أيضا فكيف تتطور الخدمة الصحية على حد وصفه؟
مشاكل بحاجة إلى حلول:
وأضاف ” خليل ” أن الخلل الكبير بالمنظومة الصحية بها مشاكل عديدة بحاجة الى حلول منها نقص في عدد الأطباء يتراوح ما بين 45 إلى 50% كما أن هناك نقصًا في عدد الممرضات والممرضين بنسبة تصل إلى نحو 75%، وكذلك نجد بالنسبة لعدد السرائر المجهزة لاستقبال المرضى بالعناية المركزة والتي يبلغ نسب العجز في وجودها إلى نحو 70% ونقص في المستلزمات، وكل ذلك يأتي كنتيجة لتضاؤل ميزانية الصحة فى المستشفيات.
وأضاف ” خليل ” أن القرار الخاص باستقبال المرضى داخل المستشفيات والذي ينص على “أن جميع المنشآت الطبية الحكومية والاستثمارية والخاصة ملزمة باستقبال ومعالجة الحالات الحرجة والطارئة على نفقة الدولة لمدة 48 ساعة حتى استقرار حالة المريض، ثم نقله فيما بعد إلى المستشفى التي يمكنه العلاج بها” مجرد ” حبر على ورق” ، ولا يمكن تطبيق ذلك القرار داخل المستشفيات، في الوقت الذي يعاني خلاله العلاج على نفقة الدولة من العجز بحيث لا يكفي لسد العجز.
أسرة الرعاية المركزة:
وعن مشكلة غرف الرعاية المركزة أضاف قائلاً : بأن مصر يوجد بها 100 ألف سرير مجهز للعناية المركزة، وذلك داخل كل المستشفيات بما في ذلك الخاصة والجامعي والحكومي وهو ما يعادل 1.2 سرير لكل 1000 مواطن وهي نسبة منخفضة للغاية، ولا تصل إلى الحد الأدنى العالمي، فدولة مثل ” الهند ” يوجد بها 5 سرائر لكل 1000 مواطن أي ما يعادل 4 أضعاف مصر كما أن الولايات المتحدة الأمريكية 10 سرائر لكل 1000 مواطن وغيرها من الدول، وهو الأمر الذي يشير إلى مقدار الخلل الذي وصلت إليه المنظومة الصحية، وهو ما يجعل هناك مستشفيات تتجه لرفض استقبال المرضي في العديد من الأوقات.
ولفت “خليل” النظر إلى أن الأزمة الأخرى تتعلق بالتدني الكبير في عدد أفراد الفريق الطبي داخل المستشفيات وهو ما يلقي بظلال واسعة على كم وكيف الخدمة الطبية المقدمة إلى المرضى قائلا: “فيه حضانات رضائع وسرائر عناية مركزة مغلقه لعدم وجود طاقم التمريض للعمل بها”. .وأضاف أن ذلك يأتي بسبب اتجاه أفراد الفريق الطبي للسفر للعمل إلى الخارج، بسبب تدني هيكل المرتبات التي يعانون منها، وهو الأمر الذي يمكن حله من خلال وزارة المالية، ووجود إرادة سياسية من الدولة والبرلمان لتحسين المنظومة الصحية.
من جانبه قال الدكتور “هشام عطا” ، وكيل أول وزارة الصحة للطب العلاجي: إن التغيير في الهيكل الصحي لا يأتي على فترة واحدة، وإنما يحتاج إلى وقت، لافتا إلى أن المشاكل التي تتعلق برفض استقبال بعض المرضى، يأتي لعدم توافر سرائر لهم داخل تلك المستشفيات، مشيرًا إلى أنه لأجل ذلك فهناك بالفعل خطة لتطوير المستشفيات، حيث من المقرر افتتاح العديد من المستشفيات خلال الفترة المقبلة في مناطق عدة بالقاهرة في دار السلام والشيخ زايد وغيرها.
وأضاف ” عطا ” أن تطوير المستشفيات يسير على قدم وساق حيث قامت الوزارة بتطوير 31 مستشفى على مستوى الجمهورية العام الماضي، ويجري حاليا رفع كفاءة 36 مستشفى، كما أنه من المقرر افتتاح 11 مستشفى خلال الفترة القادمة مثل 15 مايو وغيرها من المستشفيات الأخرى.
وحينماتم عرض الأمر على عدد من المسئولين بوزارة الصحة حول ظاهرة رفض استقبال الحالات المرضية داخل المستشفيات في المحافظات، كان هناك رد من الدكتور “محمد عزمي” ، وكيل وزارة الصحة بمحافظة الجيزة، والذي أكد في تصريحاته على أن عدم تجهيز المستشفيات مشكلة عانت منها المستشفيات طوال الفترة الماضية، ولكنها في الطريق إلى زوال، في ظل جهود حيثية تقوم بها وزارة الصحة حاليا على مستوى الجمهورية لتزويد المستشفيات بتلك السرائر وهو الأمر الذي بدأ بالفعل على حد وصفه.
وأضاف: أنه على مستوى محافظة الجيزة قامت وزارة الصحة بتزويدها بـ41 سريرًا مجهزًا منها 16 سريرًا بمستشفى الوراق و25 سريرًا آخرين لمستشفى حميات إمبابة، ومن المقرر دخول ذلك العدد لخدمة المرضى قريبًا.
وأشار ” عزمي” إلى أن الخطة العامة بالنسبة لمحافظة الجيزة تتضمن تزويد عدد من المستشفيات بالسرائر المجهزة، واستحداث غرف عناية مركزة داخل المحافظة، ويدخل ضمن الخطة زيادة عدد السرائر داخل مستشفى بولاق من 9 إلى 12 سريرًا مجهزًا، وتجهيز مستشفى أبو نمرس بـ 8 سرائر عناية مركزة، وكذلك عناية مركزة بمستشفى أطفيح لافتا إلى أن هناك سياسة عامة للتغلب على المشكلة، مؤكدا أن المشكلة الأخرى تتمثل في نقص عدد الأطباء داخل المستشفيات وهو مشكلة تعمل الوزارة على حلها .
وفى الأخير إلى أن يتم ترقيع تلك المنظومة وتصليحها والعمل على ايجاد حلول سريعة لها والسؤال هنا اوجهه الى وزير الصحة المحترم الذى هو المسؤال الأول والأخير عن صلاح تلك المنظومة المتهالكة الجوانب والتفاصيل ” كم من الضحايا التى ستقع جراء تلك الأخطاء الطبية الجسيمة التى تجدث كل ساعة وكل يوم فى مختلف محافظات الجمهورية إلى أن توجد الحلول اتضميد جراح تلك المنظومة وهل سيكون هناك رادع حاسم للمتسبب فى تلك المخالفات التى تودى بحياة المواطنين الذى هو المسؤال الأوحد عن رعايتهم صحياً فهل أجد عند سيادتة الجواب الشافى على كل هذة الاسئلة ؟
أنا وأنتم فى الإنتظار لسماع هذا الجواب الشافى!!!!!!!!!!!!!!


