تيران وصنافير1        تيران وصنافير

تحقيق : علاء البسيوتى_ جريدة الفراعنة

ففى الزيارة التاريخية للعاهل السعودى الملك “سلمان بن عبد العزيز ” تم التوقيع على العديد من الإتفاقيات بين البلدين فى مختلف المجالات من

تجارية وصناعية وإقتصادية ودينية وقددعم الملك :سلمان ” الإقتصاد المصرى بمبلغ كبير من المال وقد تم التصديق على الإتفاقيات بين اللبلدين دون إثارة جدل إلا واحدة وهى إتفاقية ترسيم الحدود المائية بين البلدين وٌإقرار بأن جزيرتى : تيران وصنافير ” تتبعان الجانب السعودى ما إن تم التوقيع عليها إلا وقامت الدنيا ولم تقعد إلى الأن وأثارت الرأى العام المصرى وقامت الإحتجاجات والوقفات فى كل مكان فى مصر وقيل فى كل مكان ” السيسى باع أرص مصبر , وعواد با ع أرضه ” وغيرها من العبارت واللافتات والعناوين الرنانة التى أثارت مشاعر الشعب المصرى البسيط ففكرة بيع الأرض تثير مشاعر اى فرد فى الشعب المصرى وخصوصاً البسطاء منهم .

تيران وصنافير3تيران وصنافير2

وطبعا تداخلت فى الحكاوى النشطاء الملوثة ايديهم والنخباء الكدابين وعناصر الإخوان الإرهابيين الذين وجدوا فى القضية مرتعاً خصباً لإنفاث سمومهم المغرضة لزعزعة الإستقرار المصرى واثارة الشعب ضد القيادة لتفتيت اواصل الترابط بينهم فتعم الفوضى وينفلت الأمن بأياديهم فيما بينهم ويبقوا هم متفرجين شامتين ولكن هيهات فقدرة الله فوق كيدهم بإذن اللة وسينقلب العمل الفاسد على صاحبة .

ومن العجيب فى الموضوع أن تلك الحكاية لم تكن وليدة اللجظة فملفها قديم جداً مليئ بالوثائق والمستدات الرسمية والمكاتبات بين البلدين على مدار “65 “عاماً مضت قد اصفرت اوراقه , وبهتت مستنداته وتكسرت منظومة حروف كتاباتها ومن خلال هذا الملف سوف نستعرض بعض من الحقائق والوثائق التي تؤكد شرعية إنتماء هاتين الجزيرتين للمملكة العربية السعودية ، كما وسنقدم الخرائط التاريخية التي تؤكد دقة الموقف المصري الذي لم يكن يوما مفرِّطا في حقوقه ولا مغتصبا لحقوق وأراضي جيرانه.

ومن العجيب ايضاً والمثير للدهشة ,لم يكن معظم سكان مصر والسعودية يعرفون حتى بوجود هاتين الجزيرتين أو يسمع شيئا عنهما . إذ لم يكن ظهرن إلا في زمن الحروب بين مصر وإسرائيل مثلهما مثل كثير من جزر البحر الأحمر كجزيرة “شدوان” التي سمع البعض عنها حين حاولت إسرائيل احتلالها أثناء حرب الإستنزاف ولم يعد أحد يسمع عنها منذ ذلك الحين إلا في إحتفالات محافظة البحر الأحمر بعيدها القومي والذي يوافق ذكرى معركة شدوان.

تيران وصنافير5

ولكن قبل ان نخوض فى التفاصيل لابد ان نبين ماهية هاتان الجزيرتين سواء جغرافياً أوسياسياً ومدى أهميتهما بالنسبة للمنطقة فجزيرة تيران (جمع “تير تعني موج البحر في بعض لهجات العرب)،تبعد بنحو 6.1 كيلومتر من ساحل شبه جزيرة سيناء الجنوبية، وتبلغ مساحتها حوالي 80 كيلومترًا مربعًا، بينما تبعد جزيرة صنافير عنها بحوالي 2.5 كيلومتر، إلى الشرق منها، وتبلغ مساحتها حوالي 33 كيلومترًا مربعًا .

وتقابل الجزيرتان اللتان تقعان في مضيق تيران، مخرج خليج العقبة إلى البحر الأحمر، كلاًّ من شرم الشيخ ودهب في جنوب سيناء، ورأس حميد، في السواحل الغربية ” لتبوك ” في شمال المملكة العربية السعودية، ويمر خط الملاحة الدولي إلى الغرب من تيران، لأن الجهة الشرقية منها، المواجهة لصنافير والحدود السعودية، منطقة غير صالحة للملاحة.

تيران وصنافير7

وتصنع الجزر ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وأقرب إلى ساحل سيناء، وهو الأصلح للملاحة عمقه 290 مترا وأسمه ممر “إنتربرايز” ، والثاني أيضا بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، ولكن أقرب إلى الجزيرة، وهو ممر “جرافتون”، وعمقه 73 مترا فقط، في حين يقع الثالث بين جزيرتي تيران وصنافير، وعمقه 16 مترا فقط .

وتعود أهمية الجزيرتَيْن السياسية إلى قيمتهما الكبرى في التأمين الدفاعي الاستراتيجي للتخم الجنوبي لشبه جزيرة سيناء والمياه الإقليمية المصرية قُبالة شمال الساحل الشرقي لمصر على البحر الأحمر. وتشكل الجزيرتان موقعا دفاعيا مهما أيضا للملكة العربية السعودية وخاصة منطقة الساحل الغربي للمكلكة على البحر الأحمر بمحاذاة “راس حميد” ومنطقة “تبوك” الإستراتيجية. كما أنهما من الأهمية بمكان في صدد إغلاق خليج العقبة بالكامل في حال إندلاع أي نزاع عسكري مع إسرائيل, ولذلك فإن موقعهما المتطرف في البحر الأحمر بعيدا قليلا عن جنوب سيناء والمتحكم تماما في مضيق العقبة جعلهما هدفا دائمًا للاحتلال “الإسرائيلي .

اما من الناحية السياحية فتعبر الجزيرتين مقصد لمحبي رياضات الغوص لصفاء ماءها وجمال تشكيلاتها المرجانية ولها برامج سياحية باليخوت من شرم الشيخ .

تيران وصنافير8

أما من الناحية التاريخية فيقول المؤرخ الكبير الدكتور “عاصم الدسوقي” رئيس إتحاد المؤرخين العرب : “الجزيرتان كانتا تابعتين لمملكة الحجاز السابقة والتى كان يحكمها “بنو هاشم” وآخرهم الشريف ” حسين بن على” وكانت تمتد من الشمال الى جنوب فلسطين فيما كان يعرف خلال الحكم العثمانى بولاية ” عكا” ، ثم حدث ان ” عبدالعزيز بن سعود” أعلن دولته الأولى وعقب تدخل ” محمد على” والى مصر وقتها هرب مع أسرته الى الكويت، واستضافهم أمير الكويت، فى عام ١٩٠٢ فكر “عبد العزيز آل سعود” فى احياء هذه الدولة” وتباحث مع أمير الكويت والتى كانت فى ذلك الوقت تحت الحماية البريطانية، فنصحه أمير الكويت بأن يأخذ رأى المندوب العام البريطانى وشجعه بالفعل الحاكم الانجليزى على إقامة دولته الثانية بشرط ان تكون تحت الحماية البريطانية فعاد وأقام إمارة الرياض وعقد اتفاقية حماية عام ١٩١٩ وأخذ يتوسع فى منطقة ” نجد” ، وفى ١٩٢٦ قام ” عبدالعزيز آل سعود” بالاستيلاء على ” الحجاز” من الشريف “حسين ” وبالتالى اصبح ما يتبع الحجاز يتبع المملكة العربية السعودية وهنا انتقلت تبعية صنافير وتيران الى السيادة السعودية.

وبعد حرب فلسطين عام ١٩٤٨ والتى انتهت بهزيمة الجيوش العربية عقدت اسرائيل اتفاقية ” رودس” نسبة الى الجزيرة اليونانية الشهيرة مع كل من مصر وسوريا والاْردن ولبنان وكانت تنص كأى اتفاقية هدنة بأن يبقى الحال على ماهو عليه، لكن إسرائيل بعد أقل من شهر خرقت الهدنة واحتلت عدة مناطق عربية أخرى من بينها ميناء ” أم الرشراش ” كان ميناء مصريا فقدناه يوم 9 مارس 1949.. عقب الهزيمة فى حرب فلسطين.واستولت على المنطقة وغيرت اسمها إلى ” إيلات ” وهنا خشي الملك “عبد العزيز” أن تكون خطوة اسرائيل القادمة الاستيلاء على تيران وصنافير ولما لم يكن لم يملك قوة بحرية يحمى بها الجزيرتين ما يمكنه من مجابهة اسرائيل، فقد قام بالاتفاق مع الملك فاروق بوضع الجزيرتين تحت الحماية المصرية واعتبارهما مصريتين فاستجاب الملك فاروق للطلب.. وأنزل فيهما وحدات من المشاه والمدفعية وسلاح الإشارة.. لتكونا بمثابة إنذار مبكر لتحركات العدو.. وموقعا متميزا لمواجهته.واعتبرتا ضمن الحدود المصرية ، لاستخدامها في الحرب ضد الاحتلال الإسرائيلى بعد هزيمة 1948، وقامت الدولتان بإعلام بريطانيا في 30 يناير من العام نفسه، ثم الولايات المتحدة في 28 فبرايرمن ذات العام ، وبأنهما وبصفتهما الدولتين اللتين تسيطران على جانبي مدخل الخليج، فقد اتفقتا على تواجد القوات المصرية في جزيرتي تيران وصنافير دون أن يخل ذلك بأي مطالبات لأي منهما في الجزيرتين.

وقد أحتلت إسرائيل الجزيرتين فى حرب السويس خريف 1956 فى واقعة العدوان الثلاثىعلى مصر ولم تقبل الانسحاب منهما إلا بعد أن نزلت فيهما قوات الأمم المتحدة التى عرفت وقتها بـ«قوات الطوارئ الدولية».. وقد نشرت تلك القوات على طول الحدود.. وفى مدخل خليج العقبة.. وفى شرم الشيخ جنوب سيناء.

ومع تزايد تحرشات وتجاوزات إسرائل ففى 16 مايو 1967 سلم الفريق أول “محمد فوزى” رئيس أركان حرب القوات المسلحة خطابا إلى الجنرال ” ج. أ. ريكى” قائد قوات الطوارئ الدولية فى سيناء وغزة قال فيه: أحيطم علما أننى أصدرت تعليماتى إلى جميع القوات المسلحة لتكون مستعدة للعمل ضد إسرائيل فور قيامها بعمل عدائى ضد أية دولة عربية.وعلى القوات الدولية الانسحاب من المنطقة لإحتمال جدوث مواجهة مع أسرائيل وذل للحفاظ منا على قوات الطوارئ الدولية .

وما أن أغلقت مصر خليج العقبة فى وجه الملاحة الإسرائيلية حتى بدأت إسرائيل الحرب وكانت هزيمة يونيو 1967.. ومرة أخرى احتلت إسرائيل الجزيرتين,واستمر الأمر كذلك منذ عام 1967 حيث تمكنت قوات إاسرائيل من احتلال «تيران وصنافير»، وعقب الانتصار المصري في حرب اكتوبر73، دخلت الجزيرتان في البروتوكول العسكري لمعاهدة «كامب ديفيد»، حيث وضعت كل من جزيرة صنافير وجزيرة تيران ضمن المنطقة «ج» المدنية التي لا يحق لمصر أي وجود عسكري فيها حتى تضمن إسرائيل أن مصر لن تتحكم بهذه المنطقة الحيوية من البحر الأحمر.

وبعد نجاح مصر في إستعادة كافة أراضيها المحتلة من قبل إسرائيل في 1982 عبر تنفيذ إتفاقية السلام المصرية الإسرايلية وكذلك عبر التحكيم الدولي في شأن “طابا” . أدركت المملكة العربية السعودية أنه قد حان الوقت لاستعادة سيادتها على الجزيرتين مع حلول السلام بين مصر وإسرائيل وانتهاء المخاطر العسكرية المباشرة . ولذا بدأت بالتحدث مع مصر في شأن إعادة “تيران وصنافير” لها وكان ذلك في لقاء بين وزيري الخارجية المصري عصمت عبد المجيد والسعودي سعود الفيصل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1988 .ثم عبر سلسلة من الخطابات المتبادلة بين الوزيرين عام 1989 وهذا نص الخطابات:

تقول الوثيقة الأولى التى أرسلها سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية إلى عصمت عبد المجيد وزير خارجية مصر الأسبق: “أنه بناء على الاتفاق الذي جرى بين البلدين ” مصر – السعودية ” حول جزيرتى تيران وصنافير ، فى عام 1369 هجرية ، الموافق عام 1950 ، لرغبة حكومة البلدين فى تعزيز الموقف العسكري العربي فى مواجهة الكيان الصهيونى، نظرا لموقع هاتين الجزيرتين الاستراتيجى، فقد وافقت المملكة العربية السعودية على أن تحت الإرادة المصرية، من أجل تقوية الدفاعات العسكرية المصرية فى سيناء، ومدخل خليج العقبة، خاصة وأن العصابات الصهيونية احتلت ميناء أم الرشراش، فى 9 مارس 1949، وما تبع ذلك من وجود عصابات لإسرائيل فى منطقة خليج العقبة .

وأضافت الوثيقة :” فى الوقت الذي بدأت فيه جمهورية مصر العربية استعادة الأراضى المحتلة بعد عام 1967، تلقى الملك خالد بن عبد العزيز رسالة من الرئيس السودانى الأسبق جعفر النميرى، تتضمن رجاء الرئيس حسنى مبارك بعدم إثارة موضوع الجزيرتين حتى يتم الانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضى المصرية ، وتبقى مسألة عربية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية .”

واستكملت الوثيقة على لسان وزير الخارجية السعودى الأمير سعود الفيصل :” إننى على يقين أن العلاقات الطيبة القائمة بين البلدين الشقيقين، والتى تحرص حكومتينا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وأخيه فخامة الرئيس محمد حسنى مبارك على تطويرها وتنميتها بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، سوف تهيئ فرصة طيبة لحكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة بإعادة الجزيرتين المذكورتين إلى حكومة المملكة العربية السعودية .

وفي رسالة أخرى موجهة من الأمير سعود الفيصل إلى الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية المصرى الأسبق تقول: “أنه بناء على الاتصالات التى جرت بينى وبين معاليكم وآخرها كان فى نيويورك 1409 ، والذى تطرق إلى بحث موضوع جزيرتى تيران وصنافير التابعتين للمملكة العربية السعودية، حيث أبديتم عدم اعتراض أو تحفظ لديكم فيما يخص سيادة المملكة على هاتين الجزيرتين، سوى ما قد يتعارض مع التزامات مصر الاقليمية والدولية، التى تقتضى بعدم تواجد أى قوات عسكرية بهما، وأود أن أبدى لمعاليكم أن حكومة المملكة العربية السعودية، لا تنوى خلق ظروف قد تؤثر على المنهج الذى رسمته مصر الشقيقة لسياساتها الخارجية ، وكل ما فى الأمر هو عودة الجزيرتين بعد أن انتهت أسبب الإعارة.

وأضافت الوثيقة: “كما سبق وأثرت فى كتابى السابق لمعاليكم، فإن أى نظرة خاصة لهاتين الجزيريتن السعوديتين من جانب حكومة جمهورية مصر العربية تفرضها طبيعة وضع معين، يستدعى أن يبقيا تحت إرادة جمهورية مصر العربية إلى أن تحتاج المملكة لها سينال من جانب حكومة المملكة ماهو جدير به من اهتمام وستنظر فيه بكل تبصر، ولذا فإذا وافق معاليكم، فإننى أود اعتبار خطابى هذا وجاوب معاليكم على ما ورد به يشكل اتفاق بين المملكة العربية السعودية ومصر ، وفى هذا الشأن.”

وجاء في خطاب ثالث موجه من وزير الخارجية المصرى الدكتور عصمت عبد المجيد إلى الدكتور عاطف صدقى رئيس الوزاراء الأسبق فى فبراير 1990 يقول خلاله: “تلقيت فى تاريخ 14 سبتمبر 1988، رسالة من الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية تناولت وجهة نظر المملكة فى موضوع جزيرتى تيران وصنافير بمدخل خليج العقبة، وأن السعودية تطلب من مصر الاعتراف بتبعية الجزيرتين للمملكة ، وأى نظرة خاصة لهاتين الجزيرتين السعوديتين من جانب حكومة مصر تفرضها طبيعة وضع معين يستدعى أن تبقيا تحت إرادة جمهورية مصر العربية وإلى أن تحتاج المملكة لهما سينال من جانب الحكومة السعودية ماهو جدير به من اهتمام وسينظر فيه بكل تبصر .

وأضاف وزير الخارجية المصرى :” وزير الخارجية السعودى عاود الكتابة إلينا فى هذا الموضوع بتاريخ 6 اغسطس عام 1989 وأشار إلى ما دار بيننا فى سبتمبر 1988 فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتطرق إلى مطلبهم فى اعترافنا بسيادتهم على الجزيرتين ، وإلى بلاغى له عندئذ اننا نتناول مسألة السيادة على الجزيرتين من منظور أهمية عدم تعارض وضع السيادة مع التزامات مصر الاقليمية والدولية ، التى تقتضى عدم تواجد أى قوات عسكرية بناء على اتفاقية السلام مع الجانب الاسرائيلى “.

واستكمل: “أكدت رسالة الأمير سعود الفيصل أن المملكة لن تتبنى سياسة قد تؤثر على النهج الذى رسمته مصر لسياستها الخارجية ، وكل ما فى الامر هو عودة الجزيرتين بعد أن انتهت أسباب الإعارة، وكررت الرسالة أيضا الموقف السعودى السابق الإبلاغ به عن أنه إذا تطلب الأمر بقاء الجزيرتين تحت إدارة مصر ، وإلى أن تحتاج السعودية لهما ،فإن هذا سينال من جانبهم ماهو جدير به من اهتمام.

واستطرد وزير الخارجية المصرى قائلاً : “وزارة الخارجية قامت بدراسة الطلب السعودى فى ضوء أحكام القانون الدولى من ناحية ، والظروف السياسية والعلاقات المصرية الاسرائيلية من ناحية أخرى ، وقد تدارست الموضوع بصفة خاصة مع الدكتور مفيد شهاب رئيس قسم القانون الدولى بجامعة القاهرة، حيث اتفق فى الرأى على عدد من الحقائق نتشرف برفعها إليكم، وهى أن مصر قامت فى فبراير عام 1950 باحتلال جزيرتى تيران وصنافير، وأبلغت الحكومتين الأمريكية والبريطانية بهذا الموقف، ولجأت إليه فى ضوء المحاولات التى قررت من جانب السلطات الإسرائيلية تجاه الجزيرتين، وأن هذه الخطوة تمت بالاتفاق مع حكومة المملكة، وقام الملك عبد العزيز آل سعود بإرسال برقية إلى الوزير المفوض السعودى فى القاهرة فبراير 1950 تضمنت قوله أنه يريد نزول القوة المصرية فى الجزيرتين ” تيران وصنافير ” لأن هاتين الجزيرتين كانتا مقلقتين لنا كما هو مقلق لمصر، وما دام أن الهم هو المحافظة عليهما، فوجود القوة المصرية فيها قد أزال ذلك القلق.

وقد أشار خطاب “عصمت عبد المجيد” إلى أن الجزيرتين تقعان طبقا لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والبروتوكولات المطبقة فى المنطقة ج، حيث بعض القيود على التواجد العسكرى المصرى ، وحيث تتولى الشرطة المصرية المدنية المجهزة بزوارق خفيفة مسلحة تسليحا خفيفا مهامها داخل المياه الإقليمية للمنطقة، فضلا عن تمركز القوة متعددة الجنسيات فى هذه المنطقة ، ومثل هذه المعاهدات يتعين احترامها والاستمرار فى الالتزام بها .

و في عام 1990 صدر عن مصر قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لعام 1990، بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، والذي تم إخطار الأمم المتحدة به في 2 مايو 1990، وكذلك استمرت الخطابات المتبادلة بين الدولتين خلال نفس العام حول موضوع الجزيرتين.

وحدث عام 2003 أن قدمت إسرائيل طلبًا رسميا لمصر لتفكيك أجهزة لمراقبة الملاحة قامت بتركيبها في المنطقة وقوبل طلبها بالرفض.

وفي عام 2010 أصدرت المملكة العربية السعودية إعلانًا ملكيًا، لتحديد خطوط الأساس للمناطق البحرية للمملكة في البحر الأحمر وخليج العقبة والخليج العربي.

وقد دفع الإعلان الملكي السعودي حبنها لإصدار القاهرة إعلانا أودعته لدى الأمم المتحدة، أن المرسوم الملكي السعودي «لا يمس أو يغير في الموقف المصري في المباحثات الجارية مع الجانب السعودي لترسيم الحدود البحرية بين البلدَيْن»، في إشارة إلى أن خط الحدود الذي أعلنت عنه المملكة تضمن مناطق تعتبرها القاهرة ضمن مناطقها الاقتصادية الخالصة، والتي تمتد مسافة 200 ميل بحري، وفق اتفاقية ترسيم المياه الاقتصادية الخالصة بين الدول، التي أقرتها الأمم المتحدة.

وخلال شهر مارس 2015 ، أعلنت أوساط سعودية رسمية، وإعلامية في كلٍّ من القاهرة والرياض، أنه سوف يتم التوقيع بشكل نهائي على 14 اتفاقية جرى بلورتها مؤخرًا بين سلطات البلدين، خلال زيارة للعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إلى القاهرةوأن بعض هذه الاتفاقيات تم التوصل لصيغة نهائية لها، خلال الجلسة الخامسة لمجلس التنسيق السعودي – المصري، والتي عقدت في الرياض في العشرين من شهر مارس.

ولكن أهم هذه الاتفاقيات، اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، والتي تمت بلورتها خلال زيارة قام بها اللواء “عبد العزيز بن إبراهيم الصعب”، رئيس الهيئة العامة للمساحة السعودية، ووفد فني وقانوني سعودي، إلى مصر، في نفس توقيت انعقاد الجلسة الجديدة لمجلس التنسيق، وكانت هذه الزيارة هي الثانية للصعب منذ توليه لهذا المنصب، وكانت الأولى في ديسمبر 2015.و بالزيارة الت قام بها ” الصعب” تكون قد أنهت مفاوضات استمرت خمس سنوات بين القاهرة والرياض بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدَيْن، في البحر الأحمر وحتى الآن.

وقد أشار بيان لمجلس الوزراء المصري إلى أن التوقيع على اتفاق تعيين الحدود البحرية بين البلدين انجاز هام من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما ، وجاء هذا الإنجاز بعد عمل شاق وطويل استغرق أكثر من 6 سنوات، انعقدت خلالها إحدى عشرة جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين، آخرها ثلاث جولات منذ شهر ديسمبر 2015 عقب التوقيع على إعلان القاهرة في 30 يوليو 2015.وتجدر الإشارة إلى أن الفنيين من أعضاء اللجنة استخدموا أحدث الأساليب العلمية لتدقيق النقاط وحساب المسافات للانتهاء من رسم خط المنتصف بين البلدين بأقصى درجات الدقة.

واضاف بيان الحكومة أنه قد أسفر الرسم الفني لخط الحدود بناء على المرسوم الملكي السعودى الصادر فى ( 2010) والقرار الجمهوري (رقم 27 لعام 1990) والذي تم إخطار الأمم المتحدة به في 2 مايو 1990 عن وقوع جزيرتي صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية ، والجدير بالذكر أن الملك عبد العزيز آل سعود كان قد طلب من مصر في يناير عام 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين ، وهو ما استجابت له وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ.

كما سيسفر التوقيع والتصديق على الاتفاق عن تمكين جمهورية مصر العربية من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الأحمر وما توفره من فرص للاستكشاف والتنقيب عن موارد طبيعية إضافية للدولة ، وسيتم عرض اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية على مجلس النواب لمناقشتها وطرحها للتصديق عليها طبقا للإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها.

وفى الأخير نجد أن الجدل بعدذلك فى تلك القضية لا يفيد فإن قرار القبول بجنسية الجزيرتين نوقش بجوانبه الفنية والأمنية والسياسية المختلفة.. ولو كانت الوثائق تؤكد جنسيتهما للسعودية فإن الأمر لن يقتصر على ذلك.. فهناك طرف ثالث فى المعادلة هو إسرائيل.. ولو كانت السعودية قد أقرت بالتزامها بتعهدات مصر الدولية والإقليمية ومنها معاهدة السلام مع إسرائيل فإن على السعودية الدخول فى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لضمان استمرار الأوضاع على ما هى عليه.. ولن تكتفى بما سبق أن صرحت.. بجانب بحث ترتيبات الأمن فى الجزيرتين ومن يشرف عليهما.. وأغلب الظن أن مصر ستكون طرفا ثالثا فى هذه المفاوضات.

هذه هى قصة الجزيرتين من البداية الى النهاية ولك عزيزى القارئ الحكم ولكن الاهم من ذلك سؤال يحتاج إلى إجابة وهو :” هل ستسمح امريكا واسرائيل بإنشاء جسر يربط بين مصر والسعودية فى هذه النقطة الحساسة والذى يشكل خطر على امن اسرائيل وهل سيمر عليها الأمر مرور الكرام سنتظر القادم واتمنى ان يكون الافضل.

واليكم المستدات والوثائق وبعض الخرائط التى استخدمت فى اعداد هذا التحقيق

علاء البسيوني

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.