وقع نبأ انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي كالخنجر في صدر جماعة الإخوان، والتي كانت تعول على بريطانيًا كثيرًا في تحركاتها الخارجية؛ لاسيما في ظل الدعم الذي تُقدمه دولة قطر للجماعة، والعلاقة القوية التي تربط ما بين رئيس قطر ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون.
ظلت بريطانيا لمدة ثلاث سنوات مضت بمثابة الملاذ الآمن لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك لوجود مواد في القانون البريطاني تمنح ضمانات كافية للاجئين السياسيين، ما استغل قيادات الإخوان ذلك وتواجدوا في بريطانيا وأقاموا بها، وبدأوا من هناك التحرك ضد النظام المصري الحاكم.
علاقة بريطانيا بـ«قطر والإخوان»
واستُغلت العلاقة القوية التي ربطت بين النظام البريطاني ونظيره القطري في إتاحة الفرصة لعناصر جماعة الإخوان للتحرك الخارجي، وتوفير لهم الدعم المالي والغطاء الدبلوماسي، فعقدوا مؤتمرات وندوات خارجية لمهاجمة النظام المصري، وأصدروا بياناتٍ ادعوا فيها أنهم على حق وأنهم مطردون من الأرض خوفًا من التنكيل بهم.
فيما يُرجح سياسيون أن تتأثر جماعة الإخوان سلبًا بالاستقالة التي تقدم بها رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، على خلفية التصويت بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل العلاقة القوية التي كانت تربطه برئيس دولة قطر حمد بن خليفة، ما يعني أن تلك الاستقالة بمثابة مسمار في نعش الإخوان.
وكان البريطانيون قد صوتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بنسبة 51.9 % من إجمالي الأصوات؛ وبالتالي فإن الانفصال يُخلف ورائه عدة إيجابيات والكثير من السلبيات -بحسب مراقبين، ومن أهم الإيجابيات التي تطلع لها البريطانيون أثناء تصويتهم هو «الحدود المغلقة»، بحيث أنه من الصعب على الفرد دخول بريطانيا حتى وإن كان مواطنًا بإحدى دول الاتحاد الأوروبي “اليورو”.
الهلباوي: الانفصال قيّد حركة الجماعة
في السياق السابق، قال كمال الهلباوي، القيادى السابق بجماعة الإخوان، إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيكون له تأثيرًا كبيرًا على الجماعة فيما يخص انتقالات أفرادها بين الدول الأوروبية، حيث كان قبل ذلك كل من معه تأشيرة تُسهل له الانتقال بين الدول الاوروبية، أما الآن فإن بريطانيا لا تسمح لأي فرد الدخول إلى أرضها.
وأوضح الهلباوي في تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أن حظر الانتقالات سوف يؤثر بشكلٍ كبير على المؤتمرات والندوات داخل مجلس العموم البريطاني أو أي مراكز بحثية، مؤكدًا أن بريطانيا سوف تتخذ تدابير أمنية خلال الفترة المقبلة تجاه الجماعة.
النجار: الإخوان تلقت الضربة القاضية من بريطانيا
من جانبه، قال هشام النجار، الباحث الإسلامي، إن بريطانيا مهددة حاليًا بفقدان تأثيرها القديم بعد هذه الخطوة للخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث اعتمدت في هذا القرار على أنها قوة مؤثرة وكونها مملكة متحدة، مؤكدًا أنها كانت الحليف الأكبر للولايات المتحدة منذ غزو العراق وحتى الوقت الحالى.
وأكد النجار في تصريحات لـ «اليوم الجديد»، أن بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة تعتمد اعتمادًا كبيرًا في استراتيجيتها في العالم السياسي على جماعة الإخوان لخدمة الأهداف العليا.
وأوضح أن الإخوان لهم العديد من المؤسسات داخل بريطانيا، مؤكدًا أن بريطانيا لم تتخل مطلقًا عن جماعة الإخوان، لأنها تستخدمها لتحقيق أهدافها في الدول العربية، إلا أن فقدانها للتأثير السياسي سوف يؤثر على تيار الإخوان بشكل كبير، مضيفًا: الأمور حاليًا خارجة عن إرادة بريطانيا لأنها تفقد تأثيرها مما يؤثر على قوة الجماعة.
وتابع، بريطانيا تُعتبر الداعم الثاني للإخوان بعد تركيا، حيث تفقد الجماعة داعمها الأكبر “تركيا”، بسبب أن أردوغان تنحسر قوته وتهتز صورته ويفقد علاقته بأمريكا بشكلٍ خارج عن إرادة تركيا، وهذا يُعتبر السبب الرئيسي وراء لجوء الإخوان للمصالحات، ومع فقدان الإخوان للدعم البريطاني تُعتبر “الضربة القاضية” للجماعة، لأن بريطانيا هيّ أكبر ظهير وحاضر دولي للإخوان.