مع كل لحظة تمضي تزداد شبكة الانترنيت العالمية اتساعا سواء من حيث ازدياد عدد المشتركين او من حيث ازدياد المواقع وهذا ما يؤدي بطبيعة الحال الى ازدياد حجم المعلومات التي تنتقل عبر الشبكة ولا يمكن لاي
محاسب او حاسوب ان يحدد ولو بشكل تقريبي مقدار ما يتطلبه سيل المعلومات من تكلفه مالية وذلك لسبب بسيط مفاده ان بعض المعلومات تمتلك خاصية السرية فتساوي لذلك ملايين الدولارات … ومن المعلومات ما تمتلك اهمية من حيث مادتها لا من حيث حجمها ، وبالتالي هي تساوي الكثير … وهذا ما جعل لصوص الحاسوب ينشطون في مجال القرصنة للحصول على ما يتيسر لهم من المعلومات القيمة ، وقد يتبادر الى الذهن السؤال اذا كانت الحكومات او الشركات او حتى الاشخاص، اذا كان هؤلاء يخافون على معلوماتهم لماذا اذا يضعونها على الشبكة العالمية ؟
بالطبع لا احد يضع معلوماته على الشبكة الا ليطلع عليها الاخرون . وبعض من المعلومات يكون مباحا للعموم اذ يكفي ان تكتب في احدى محركات البحث العبارة التي تبحث عنها وسوف يتولى محرك البحث باستعراض المواقع التي تحتوي على طلبك ، انما هناك معلومات تكون مباحة لاشخاص معينين دون سواهم ولا يمكن الوصول اليها الا عن طريق كلمة مرور او عنوان فريد ID وغالبا ما تكون هذه المعلومات سرية او خاصة كتلك التي توضع في صندوق البريد الالكتروني فلا يصل اليها إلا صاحبها ( المرسل اليه ) .
وتلجأ الحكومات او الشركات وكذلك الاشخاص العاديون الى تحميل مواقعهم بالمعلومات ليتمكنوا من الوصول اليها بسهولة عند الحاجة . إلا ان القرصنة ليست مقصورة على اقتحام الشبكات بل حتى الحاسوب الشخصي وما يحمله قرصه الصلب الخاص من معلومات قد يكون عرضة للقرصنة . اذ ومن خلال الشبكة يمكن للقراصنة الدخول الى أي حاسوب لا تتوفر فيه الحماية المطلوبة . ومن ثم سرقة المعلومات منه بنسخها ومن ثم لصقها وتخزينها على اقراص مضعوطة . واكثر اجهزة الحواسيب عرضة لهذا النوع من القرصنة تلك التي تستخدم لاغراض عسكرية او لغايات مصرفية في البنوك والمصارف العامة والخاصة .
ويستطيع قرصان الحاسوب ان يدخل الى مجلدات القرص الصلب وان يفتح الملفات ويمكنه ان يحول مبالغ مالية من حساب مصرفي الى اخر دونما الحاجة الى قناع ومسدس وتهديد او قتل وهنا يتحول من قرصان معلوماتي الى ارهابي معلوماتي . فالفرق بين القرصنة والارهاب في المفهوم المعلوماتي يكمن في ان اللفظة الاولى تعني ان يتجسس القرصان على خصوصيات الغير ويسرق منها ما طاب له من نسخ . اما اللفظة الاخرى فتعني ان يقوم ارهابي المعلوماتية بتدمير القرص الصلب واتلاف محتوياته او مسحه من ما فيه من معلومات . ويتم ذلك اما بالمسح المباشر او من خلال نسخ ملفات مفورسة أي تحتوي على فايروسات Viruses فتقوم تلك الفايروسات عاجلا ام اجلا بتعطيل واتلاف المعلومات.
جمع واعداد
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
مدرس علم الحيوان الزراعي
قسم وقاية النبات
كلية الزراعة – جامعة سوهاج- مصر
