مثلي مثل الملايين من المصريين ، سكان الطبقة الوسطى نشأنا على أُسس وقيم ومبادئ لا نحيد عنها طرف أٌنملة ، منها “حب الوطن” ، وتعلمنا أن حب الوطن جزءُ من الإيمان ، فأحببنا الوطن وادمناه ، ليس لشئ سوا رد الجميل لوطنٍ نحيا على أرضهِ وتحت سماءه ، وليس من أجل أموالاً نخشى زوالها أو تجارة نخاف كسادها ، وعشنا ونحن نردد أغنية “يا حبايب مصر ” للفنانة عليا التونسية ” ماتقولش ايه ادتنا مصر … وقول هندي إيه لمصر ” .
وعلى نفس المنوال نشأنا على إيمان راسخ لا شك فيه أن العلم يبني الأمم والشعوب والأفراد وعلى حوائط منزلنا علقنا لوحة منقوش عليها ” العلم يبني بيوتا لا عماد لهـــــــــا والجهل يهدم بيوت العز والكـــــــــرم” .
غَرس فينا آباءنا أن التعليم (الشهادة) هى سلاحك ودرعك لمواجهة المستقبل وأنها ضمانة لمستقبل مشرق وأن الوطن في انتظارك. فقط تسلح بالعلم وستجد الوطن فاتحاً لك ذراعيه .
تعلمنا أن معياراً أساسياً من معايير تقدم الأمم والأوطان ، هو قوة طبقتها الوسطى وأن الدولة تصبح قوية متقدمة كلما اتسعت رقعة الطبقى الوسطى على حساب الطبقة العليا والطبقة الدنيا .
أيضاً تعلمنا أن الطبقة الوسطى هى قاطرة الثقافة ونقطة الإنطلاق للقوة الناعمة للدولة من ثقافة وآداب وعلوم وفنون وسياسة … ألخ والأمثلة كثيرة أليس نجيب محفوظ ،طه حسين ،العقاد ، لويس عوض وأحمد زويل وضباط يوليو من تلك الطبقة .
أما واقعنا الحالي فدمر كل ما نشأنا عليه وأصبح الكلام عن حب الوطن وقيمة العلم مجرد نكات قديمة لا يجب أن نرددها لأنها أصبحت نكات باهته ، بعد أن أصبحت الواسطة والفساد والرشوه صاحبة الكلمة العليا واليد الطولى وان مبدأ ( معاك قرش تساوي قرش) هوالسائد ، ناهيك عن إنهيار الطبقة الوسطى واختفاءها سواء بقصد او بدون ، فبإختفاءها من شرائح المجتمع وكونها مكون رئيسي من مكوناته ، وكحارس أمين للقيم والمبادئ والوسطية ومنبع للثقافة ، وبالتبعية فقد فقدنا قوتنا الناعمة وتأثيرنا الثقافي في المنطقة ، بل وضياع هويتنا وسط الغزو الشيعي الفارسي من جهه ، والفكر الوهابي وداعش من جهات أخرى .
أما آخر ما نشأنا وتربينا عليه فهو حُب الوطن الذي لم ولن يتغير شئنا أم أبينا وكانه سقم لا شفاء منه ، سنظل نحب هذا الوطن مهما فعل بنا ومهما ضن علينا ورغم قسوته إلا أنه سيضل “وطني” وسأظل أردد قول الشاعر بلادي وإن جارت عليّ عزيـزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام .