مجدي فتح الله
مجدي فتح الله

غووول يفتك بنا دون شفقة او رحمة فنحن بين انيابه ضعفاء لا نستطيع الدفاع عن انفسنا امام قوة سطوته وهيمنته حيث انه اصبح الحاكم بأمره والناهي بنهيه ، يسوقنا وراءه كالانعام ننفذ اوامره راضخين سمعاً وطاعة لدرجة انه لو اقتضي الامر بيع فلذات اكبادنا كي يكون راضياً علينا سيصدر فرماناً بذلك ولا شأن له بعد ذلك بتبعات ما يحدث من احداث جسام هي في مجملها انهيار للمجتمع بأكمله . ايها الغول كل ما نرجوه منك الرحمة . لكن علي من تنادي يابني آدم فنحن امام وحش كاسر كل ما يهمه في المقام الاول جعل الشريحة الاكبر من المجتمع تعاني الامرين : ا ولاً – من نظام اعتلي سدة الحكم بل ويثبت يوماً بعد آخر فشلاً ذريعاً في عدم اثبات قدرته في تحقيق احلام البسطاء من عيشة وحرية وعدالة اجتماعية . ثانياً- رغم القيام بثورتين في اقل من عامين إلا ان الفساد مازال كما هو بل انه في ازدياد مطرد . ولست تعلم ايها المواطن المغلوب علي امرك ان ما سبب تعاستك وشقائك عدم تفعيل القوانين والضرب بيد من حديد علي يد كل فاسد ( وقال ايه سيادته إن الفساد لا يزال متوغلاً فى هيئات ومؤسسات الدولة، والبيروقراطية لا تزال تحكم معظم الوزارات، والتحدى الأكبر الذى يواجه مصر الآن رغم سوء الأوضاع الأمنية، هو الوضع الاقتصادى والاجتماعى السيئ ) طب ياعم ما احنا متنيلين عارفين وشايفين وسامعين وقايمين نايمين والكوابيس مالية علينا حياتنا بسبب ام ذلك الفساد ، كان نفسنا تطلع بوجهك البشوش اللي بنشوفك بيه بين فترة والتانية وتثلج صدورنا زي المستنصر بالله وفيما يعرف ايام توليه حكم مصر ب«الشدة المستنصرية» والتى استمرت سبع سنوات.. وكان سببها ضعف السلطنة .. وكان ذلك سنة 457هـ، فارتفعت الأسعار وتزايد الغلاء؛ وتعطلت الأراضى الزراعية؛ وانتشر الوباء؛ وحل الخوف جميع الأرجاء، وأصبحت كل السبل غير مأمونة برًّا وبحرًا.. وساد الجوع لعدم وجود القوت؛ لدرجة أن إردب القمح وصل ثمنه إلى 80 دينارًا؛ ووصل ثمن رغيف الخبز إلى 15 دينارًا.

ولم يتوقف الأمر فى أثناء تلك الشدة عند ذلك، بل لجأ الناس مضطرين إلى أكل الكلاب والقطط؛ حتى قلّت الكلاب؛ فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير! وتزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا.. ويروى المقريزى: «وتحرذ الناس، أى أخذوا حذرهم؛ فكانت طوائف تجلس بأعلى بيوتها ومعهم سلب وحبال فيها كلاليب فإذا مر بهم أحد ألقوها عليه؛ ونشلوه فى أسرع وقت وشرحوا لحمه وأكلوه». وأُكلت الجيف، فعندما أكل الناس بغلة الوزير؛ وشُنق بعض العامة فيها، لم يتورع الناس عن أكل جثثهم تحت ظلام الليل. وماذا عن الخليفة نفسه.. ماذا عن المستنصر؟!! يضيف المقريزى: «ثم وصل الأمر إلى أن باع المستنصر كل ما فى قصره من ذخائر وثياب وأثاث وسلاح.. وغيره.. وصار يجلس على حصير وتعطلت دواوينه، وذهب وقاره.. وكانت نساء القصور تخرجن ناشرات شعورهن وتصحن: الجوع.. الجوع؛ ومنهن من ماتت جوعًا أثناء ذلك». ثم وصل الأمر إلى أن «احتاج المستنصر حتى باع حلية قبور آبائه».

ومن غريب ما وقع؛ أن امرأة من أرباب البيوتات أخذت عقدًا لها قيمته ألف دينار؛ وعرضته على جماعة فى أن يعطوها به دقيقا. وكل يعتذر إليها ويدفعها عن نفسه إلى أن يرحمها بعض الناس وباعها به تليس دقيق بمصر. وكانت تسكن بالقاهرة، فلما أخذته أعطت بعضه لمن يحميها من النهاية فى الطريق. فلما وصلت باب زويلة تسلمته من الحماة له ومشت قليلا، فتكاثر الناس عليها وانتهبوه نهبًا، فأخذت هى أيضا مع الناس من الدقيق ملء يديها. ثم عجنته وشوته، فلما صار قرصة أخذتها معها. وتوصلت إلى أحد أبواب القصر، ووقفت على مكان مرتفع؛ رفعت القرصة على يديها بحيث يراها الناس؛ ونادت بأعلى صوتها: «يا أهل القاهرة! ادعوا لمولانا المستنصر الذى أسعد الله الناس بأيامه؛ وأعاد عليهم بركات حسن نظره حتى تقومت على هذه القرصة بألف دينار».

فلما علم المستنصر بذلك استاء وأحضر الوالى وتوعده، وأقسم له بالله إن لم يظهر الخبز فى الأسواق وينحل السعر، ضرب رقبته، وانتهب ماله. فخرج من بين يديه، وأخرج من الحبس قومًا وجب عليهم القتل، وأفاض عليهم ثيابًا واسعة وعمائم مدورة وطيالس سابلة (أى أنه ألبسهم ملابس تجار القاهرة فى ذلك الوقت).. وجمع تجار الغلة والخبازين والطحانين وعقد مجلسًا عظيمًا، وأمر بإحضار واحد من القوم، فدخل فى هيئة عظيمة حتى إذا مثل بين يديه قال له: «ويلك! أما كفاك أنك خنت السلطان، واستوليت على مال الديوان، إلى أن خربت الأعمال ومحقت الغلال، فأدى ذلك إلى اختلال الدولة وهلاك الرعية؟ اضرب رقبته!»، فضربت فى الحال، وتركه ملقى بين يديه.

ثم أمر بإحضار أحد آخر منهم، فقال له: «كيف جسرت على مخالفة الأمر لما نهى عن احتكار الغلة، وتماديت فى ارتكاب ما نهيت عنه، إلى أن تشبه بك سواك، فهلك الناس؟ اضرب رقبته!»، فضربت فى الحال. واستدعى آخر، فقام إليه الحاضرون من التجار والطحانين والخبازين وقالوا: «أيها الأمير! فى بعض ما جرى كفاية. ونحن نُخرج الغلة، وندير الطواحين، ونعمر الأسواق بالخبز، ونرخص الأسعار على الناس، ونبيع الخبز رطلا بدرهم». فقال: «ما يقنع الناس منكم بهذا»، فقالوا: «رطلين». فأجابهم بعد الضراعة، ووفوا بالشرط. وهكذا مرت تلك الشدة القاسية بعد أن اتخذ المستنصر الإجراءات الضرورية بمنتهى القوة والحسم.وهو في طريقه لمراده لا يشغله ن كانت مصلحته تقتضي لأن يمزقنا ويحولنا لأشلاء آدمية لا حول لها ولا قوة أمام جبروته وعنفوانه ، انه فقط يريد تجميع اكبر قدر من المال ولو كان الامر يقتضي تجويع الخلائق وجعلهم لا يفكرون ليل نهار إلا في كيفية جعل المرتب يكفي احتياجاتهم الضرورية من الطعام فقط ولا غير اما بالنسبة لباقي الضروريات فحدث ولا حرج ، معظمنا يستغني عنها مرغماً . بس انا سامع ناس بتقولي حيلك حيلك الكلام دا كان زمان وولي ومفيش رئيس دولة يقدر يعمل اللي عمله المستنصر ثم انت ناسي ان فيه حاجة اسمها حقوق انسان وبسببها هتخلي دول ملهاش لازمة علي الساحة الدولية تهاجمنا دا غير ان فيه قوانين ومحاكم واللي يقدر يثبت حالة فساد واحدة عليه والنيابة طوالي . طب نعمل ايه ياأهالينا مين يدلنا علي الحل والخروج من هذه المعضلة ؟ ويبقي الوضع كما هو …

نرجع لمرجوعنا وامام كل هذا الطغيان والجبروت سيادة الغول ليس في وسع المواطن المغلوب علي امره سوي طئطئة الرأس امامك يقر بالهزيمة ورفع راية الاستسلام والتسليم بالامر الواقع ، فهل هذا يرضيك ؟ سامع ناس بتقول اوعي تفقد الامل ، لكنها في ذات الوقت تخاطب غول الاسعار بشئ من الحكمة لعل وعسي يعود اليه رشده ويحس بالمواطن المطحون والمربوط كالحيوان في الساقية . لا والله فهذا لن يرضيك لأنك لست إلا بآله تحركها جهات عدة منها خارجية وداخلية من مصلحتهم الرئيسية جعل المواطن كالحيوان المربوط في الساقية مغمض العينين يلف وليس في فكره اهداف سوي حل العصابة من حول عينينه حتي يري ذلك الملعون االذي ربط العصابة حولها لكنه للأسف لا ينفك الاستفاقة من حالة اللف والدوران إلا والدخول في معمعة اخري مع غول ارتفاع اسعار جديد اشد فتكاً ووحشية من الغول الاول وهكذا ندور في فلك لا متناهي من التفكير في زيادة الاسعار وكيفية مواجهة غلاء المعيشة بمرتبات لا تغني ولا تسمن من جوع .

.ياتري مين يسمع ومين يحس من المسئولين مسلوبي الارادة واللي عاملين ودن من طين وودن من عجين ، دا غير اعداء الداخل من المدعين ممن تلبسوا عباءة الدين كل همهم وشغلهم الشاغل الكيل بمكيالين اخذا بثأر بايت لدرجة ان ابناء الوطن الواحد بسببهم اصبحوا فرقاً وجماعات كل فرقة وجماعة تنهش وتكفر في الفرقة والجماعة الاخري ودول كوم والسادة التجار المحتكرين للسلع دا غير انهم انتزعوا قلوبهم بأيدهم ووضعوا مكانها حجارة فاصبحوا لا يلينون ولا يرأفون لحال المواطن البائس المسلم امره لله ولا حول ولا قوة إ لا بالله .

وما وجدت انسب من ابيات ” غلاء الاسعار ” لشاعر النيل حافظ إبراهيم للتعبير عما نحن فيه الآن رغم ان تلك الابيات مر عليها عشرات السنين ليبقي الحال كما هو لم يتغير ومكتوب عليكي يامصر تعاني علي مر العصور من ذلك الغووووول مستنيين فارس مغوار يقضي عليه بسيفه الفتاك .

غلاء الاسعار / ابيات لحافظ اراهيم

أيها المصلحـون ضــاق بنا العيـــ ……….ـــــش ولم تحسنوا عليه القياما عزت السلعة الذليلة حــــــــــــتى ……….بات مسح الحذاء خطبا جسامــــا وغدا القوت في يد الناس كاليـــا ……….قوت حتى نوى الفقير الصيامــــا يقطع اليــوم طـــاويا ولـــــــــديه ……….دون ريح القتار ريح الخزامــى ويخال الرغيف في البعد بـــــدرا ……….ويظن اللحوم صيدا حــــــرامـــا إن أصاب الرغيف من بعد كــــد ……….صاح من لي بأن اصيب الإدامــا؟ أيها المصلحون اصلتتتحتم الأر ……….ض وبتم عن النفوس نيامـــــــــا أصلحوا أنفسا أضر بها الفقـــــ ……….ــر وأحيا بموتها الآثـــــامـــــــــــا ليس في طوقهاالرحيل ولا الجـ ……….ــد ولا أن تواصل الإقدامـــــــــــا تؤثر الموت في ربا النيل جوعا ……….وترى العار أن تعاف المقامـــــــا ورجال الشَّآم في كـــــــرة الأر ……….ض يبارون في المسير الغمامـــــا ركبوا البحر ، وجاوزوا القطب فأتوا……….موقع النّيّرين خاضوا الظلاما يمتطون الخطوب في طلب العيـــــ ……….ــــش ويبرون للنضال السهاما وبنو مصر في حمى النيل صرعى ……….يرقبون القضاء عاما فعامـــــــــا أيها النيل كيف نمسي عطاشا ……….في بلاد رويت فيها الأنامـــــــــــا يرد الواغل الغريب فيروى ……….وبنوكَ الكرام تشكو الأوامـــــــــــا إن لين الطباع أورثنا الــــــذ ……….ل وأغرى بنا الجناة الطغامـــــــــــا إن طيب المُناخ جر علينا ……….في سبيل الحياة ذاك الزحامــــــــــا أيها المصلحون رفقا بقوم ……….قيد العجز شيخهم والغلامـــــــــــــا وأغيثوا من الغلاء نفوسا ……….قد تمنت مع الغلاء الحمامــــــــــــا أوشكت تأكل الهبيد من الفقــــ ……….ــــر وكادت تذود عنه النَّعامــــــــــا فأعيدوا لنا المُكوس فإنّا ……….قد رأينا المُكوس ارخى زمامــــــــا ضاق في مصر قِسمُنا فاعذرونا ……….إن حَسَدْنا على الجلاء الشّآما قد شقينا ونحن كرمنا اللـــــ ……….ــــــه بعصر يكرِّم الأنعامــــــــــــا

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.