حكوا ان رجلا كان يحمل قطا فقابله رجل ، فقال له ما هذا القط ؟ وقابله ثان فقال له: ما هذا الهر؟، وقابله ثالث فقال له: ما هذا السنور؟، وقابله رابع فقال: ما هذا السبع؟، وقابله خامس فقال: ما هذا الخيطل؟، وقابله سادس فقال: ما هذا الهزبر؟، فقال الرجل: كل هذه الأسماء؟، لابد أن ثمنه كبير، فذهب إلى السوق وهو يمنى نفسه بالغنى، فوقف يعرضه للبيع فكان ثمنه درهما واحدا، فرماه على الأرض وقال: قاتلك الله، ما أكثر أسماءك وأقل غناءك.

هذه الحكاية تذكرتها وان أتابع إسراف الإعلاميين والنخب في إطلاق الأسماء والصفات على بعضهم البعض، في الوقت الذي لا تتطابق فيه الأسماء ولا الصفات عليهم ولا على غيرهم، ففي الكتابات الصحفية، تقترن دائما الأسماء بصفات لا أعرف لها معنى، على سبيل المثال كلمات مثل: المفكر، والمفكر الكبير، والناشط والمحلل السياسى، والمحلل الاستراتيجي، والكاتب، والكاتب الكبير، والخبير الأمني، والخبير الحقوقي..
وأغلب الظن أن المتابع للصحف وللفضائيات بشكل جيد يقع يوميا على قفاه من الضحك وهو يسمع المذيعة أو المذيع وهو يلقب نفسه ويفضل نفسه ويمنح نفسه أكثر مما يمنح ضيفه، والمضحك أن هذه النوعية من الإعلاميين يستضيفون أنفسهم لكى يروجوا للألقاب التى منحوها أو اختاروها لأنفسهوالمسخرة الحقيقية التي تجعلك تتأسف على الدنيا وعلى الثورة أن يرتدى بعض الإعلاميين والصحفيين والفنانين، والسياسيين، والحزبيين، والحقوقيين، والأمنيين، والعسكريين ثوب الثوار، ويطرح نفسه خلال البرنامج الذي يقدمه أو يشارك فيه كأنه قائد ثورة يناير، وفبراير، ومارس، وإبريل، ومايو، ويونيو، ويوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر، ونوفمبر، وديسمبر، وكيهك، وبرمهات، وطوبة، وأمشير، ومحرم، وصفر، وذو القعدة، وذو الحجة، ونيسان، وأيلول، وشباط وأذار، وجانفى، وفيفرى، وجوان، وخرداد، وشهريور، وبهمن، وتشرى، ومرحشوان، وكسلا، وطابات..

وتشعر وأنت تستمع إليه أو إليها أن فخامته هو الذي اكتشف عبدالفتاح السيسى، وهو الذي حرضه أو أمره هو وقيادات القوات المسلحة على إزاحة الإخوان، كما تشعر أيضا وأنت تراهم أنهم يمتلكون سلطة الأمر والنهى واتخاذ القرار فى مصر.

على أية حال أنا لا أسعى بهذا المقال أن أرفع لكم ولنفسي ضغط الدم، فشرايين قلبي لا يوجد بها موضع لدعامة، بل لكى نتفق على أننا فى حاجة إلى قوانين صارمة تضبط الإعلام بشكل عام، المرئي والمقروء، والمسموع، وتضع حدود للعشوائية التى نعيش فيها منذ قيام ثورتى يناير ويونيو، وأتمنى من الله أن تلغى الحكومات القادمة الصندوق الأسود الموروث من نظام الرئيس مبارك بجميع الشخصيات الموجودة بداخله من إعلاميين وناشطين وسياسيين ومفكرين وفنانين، وأن تقدم وجوها جديدة تتوافق والمرحلة الحالية بعيدا عن الذين قامت الأجهزة الأمنية بتربيتهم، ونقترح عند تدريب شخصيات جديدة أن تعتمدوا على فكرة الكثرة، بمعنى ألا تحصروا التدريب فى عدد قليل من الشخصيات لكى لا نشعر بالملل والقرف، خاصة وأننا مازلنا نعيش حتى هذه اللحظة على الشخصيات التي تم تدريبها فى عهد الرئيس مبارك، كما نتمنى أن تختاروا شخصيات سوية وليست مريضة متضخمة تتوهم أنها من الثوار والمفكرين، والاستراتيجيين، والمحللين، والناشطين، الحقوقيين، والخبراء الأمنيين والعسكريين، فقد اكتفينا وقرفنا من هذه النوعيات، رجاء أن تعيدوا النظر فى الشخصيات التي سوف تختاروها وتدربوها وتقدموها فى مرحلة القادمة، والله الموفق.

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.