حر أنت أيها العربي في لون خوذتك واتجاه السلاح، وحر أنت فيزيك العسكري ولون العلم، لكنك لن تستطيع أن تلون التاريخ بدمكالأصفر البارد لتطمس آخر ما تبقى من آثار وعي. يوما، خرج الطغاةعلى الحسين

بالسلاح وادعوا أن قلوبهم تخفق بحبه، فليتهم وضعواالسلاح وكرهوه. ماذا تفعل الراقصة بخصرها عند الحدود الباردة؟وكيف يواري عربي سوأته في زي عسكري إسرائيلي وإن توارىخلف كل حجاب؟ أسئلة لم يعد التاريخ قادرا على استيعابها، ولم تعدالذاكرة العربية الرخوة تجد لها إجابات غير انتهازية وغير محايدة.

عند مفترق الطرق، وبين المدن المحتلة في الضفة، لم يعد مستهجنا أنيشهر عربي بندقية عبرية في وجهك العتيق، ليطالبك بإثبات هوية لميعد يعترف بها. وحين تنطر في عينيه من عل، يباغتك بكعب بندقيةفظ ليخرجك من كتب التاريخ إلى جغرافيا فظة لا تحترم مقدسا وإنكانت تقسم عليه.

غادسر كتيبة عربية بامتياز، قوامها خمسمئة جندي يحملون تاريخحزنك وتباريح هزيمتك، لكنهم لا يديرون ظهورهم نحوك وهميطلقون الرصاص، فأنت أيها الحسين الأخير هدف محتمل لإصاباتهمالتي لا تخطئ فلسطينيا عند كل حدود. فإن قاومت قبضاتهم الغليظةوهم يديرون وجهك نحو سيارتك المتهالكة ويعبثون بجيوبك وأشيائكبحثا عن آثار مقاومة، ستسمع منهم بلسان عربي مبين أبشع السباب،وترى منهم ما لا عين رأت ولا خطر على قلب مواطن.

عند حدود غائمة، اختلطت عندها الحقيقة بالفنتازيا، يقف محمودمتأبطا سلاحه، ليخطب بملء شدقيه: “أعتبر نفسي فلسطينيا ومسلما،لكنني أيضا جزء من هذا البلد، ومن واجبي أن أرد الجميل لمنيقومون بحمايتي.” لم يقل محمود تحديدا من أي خطر يحميهالإسرائيليون أو ممن يحمونه، لكن الذين رأوا آثار النعمة بادية عليهوعلى والديه من أبناء القرية يعلمون يقينا أنه قبض ثمن دماء الحسينقبل أن يقطف رأسه.

في أقل من ثلاث سنوات بائسة، تضاعف عدد المتطوعين العرب فيجيش الاحتلال عشر مرات، وهذا العدد مرشح للزيادة في السنواتالمقبلة بفضل الفقر والجوع الذي يعانيه الفلسطينيون الشرفاء،والوجاهة والسؤدد التي يرفل فيها الذين غيروا لون العلم وبوصلةالبندقية. “مهمتنا تجنيد أكبر عدد ممكن من العرب،” يقول العقيدوجدي سرحان رئيس وحدة الأقليات في جيش الدفاع الإسرائيلي،ويضيف: “لدينا بضع مئات منهم، لكننا نطمح أن يتضاعف هذا العددبحلول العام القادم.”

في الضفة المحتلة، لم تعد الأرض مقابلا تفاوضيا للسلام، لكنها حقلكل عربي أدى الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. لا تثريب علىمحمود إن احتفل وذووه بمناسبة ارتدائه زيه “الوطني” الجديد، فقدسبقه عشرة متطوعين من نفس القرية إلى خطوط التماس، لهذا لم يعدالشاب يشعر بالحرج وهو ينظر في عيون مواطنيه البؤساء، كما لميعد يحفل بصيحات الرفاق التي تطارده حيثما ذهب، “رآني بعضالشباب في زيي العسكري، ووصفوني بالخائن، فقلت لهم أن هذا شأنيوأنني لا آبه لقولهم.”

“العرب الذين يلتحقون بالجيش الإسرائيلي يحصلون على مكانةمتميزة ويمتعون بالعيش الرغيد،” يقول سرحان، “فالجيش يدعمهم،ويمهد لهم سبل الحياة (الكريمة). ونحن من جهتنا نسعى جاهدين إلىضم الأقليات لإعادة التوازن الديمغرافي إلى الدولة العبرية.” السبيلإذن أمام من سدت في وجهه سبل المواطنة الشريفة أن يأكل بثدييهوأن يرفع في وجه التعساء الذين تتجاوز نسبتهم أربعة وخمسين بالمئةمن سكان الضفة رأس حربته وحذاءه.

الدمج هو الحل إذن لا المفاوضات، وصهر الهوية فوق نيران الفقروالحاجة حل هو الأخير في معادلة تتقلص فيها الخيارات كل صباح.فلتقسم أيها الفلسطيني التعس على حماية الغزاة بالروح والدم. ضعيدك المغلولة إلى سلاحك فوق مصحف لا تفقه حرفا فيه، واقسم يمينالولاء لمن اغتصب أرضك وهويتك ذات تاريخ. أو اقبض على جمرهويتك ولا تنتظر دعما من أحد، فإخوة الأمس كلهم يصوبون اليومنحوك فوهات مدافع لا تتورع عن القصف.

عبد الرازق أحمد الشاعر
عبد الرازق أحمد الشاعر

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.