إفريقيا بقعة سوداء فوق خريطة تبيت شمسها وتبيض في البيت الأبيض، أما خراجها من فوم وعدس وبصلومن وسلوى، فيصب دائما في حجر الرجل الأبيض ولو كره المتنطعون محروقو الجباه. والاستقلال فيإفريقيا ليس سوى قشرة برونزية فوق وجه ينز بياضا وقبحا. أما تحية العلم، فهي ليست سوى طقس منطقوس الولاء البائسة لحكام لا تأخذهم في الحمق لومة لائم ولو اشتعلت رؤوسهم شيبا وسقطت مقدماتأسنانهم. وعلى شعوب افريقيا أن تمضغ قات الانتظار الممض حتى يبلغ الكتاب أجله، فيموت المعمرون، أويرث الله الأرض ومن عليها.
يحق لروبرت موجابي أن يقف أمام الكاميرات فاغرا فاه عن ابتسامة لم تعد تظهر بياض أسنانه، ليطالبالشعب الزيمبابوي منحه فرصة أخرى للبقاء، فإما موجابي أو الفوضى أو كما يقول الشرق-أوسطيون. منحق موجابي أن يوزع كعك الوطن – الفقير جدا – على ثلة المنتفعين حوله والذين أنفقوا بسخاء (من خزينةالوطن طبعا) على حفل ميلاد رئيسهم المفدى. ماذا تعني العروق النافرة في رقبته، والتجاعيد المتهدلة فيمحياه؟ وماذا تعني السنوات التي مرت كئيبة على شعب لا يجد قوت يومه، وينتظر غروب شمسه كلما أقبلالصباح؟ ماذا يعني الجهل والمرض والفقر لشعب لا يعرف من الحياة غير ذلك؟ ألا يستحق رئيسهم المفدى،والذي خلصهم من ذل الاستعمار ليسلمهم إلى ذل الحاجة احتفالا يليق بربيعه الثالث والتسعين؟
عيد ميلاد سعيد أيها الثائر المفدى، ولو كره الزيمبابويون. يمكنك الآن أن تمد قدميك النخرتين في وجهالخرائط بعد أن أشرقت شمس الحريات من مغربها، ولوى ترامب ذراع تمثال الحرية ودق عنقه. يمكنك أنتجاهر بقبحك، وتنفق على حفل تأبين الحريات في بلادك مليون دولار، من جيب وطن يربط مواطنوهحجارة الصبر فوق بطونهم الخاوية منذ سبعة وثلاثين عاما، في انتظار رغد العيش الذي منيتهم به ذاتتنصيب. ويمكن للمنتفعين حولك أن يسبحوا بحمدك ويقدسوا لك، لتصور الكاميرات المتعطشة للفسادوجوههم اليابسة والنياشين فوق صدورهم وهم يضحكون ملء أشداقهم لتنقل الصورة رائعة الدمامة محطاتالعالم الذي لم يعد حرا أبدا.
من حق زعيم زيمبابوي المفدى أن يقف قريبا من جماجم المعترضين على تنصيبه الميمون ليلقي خطبةالتشفي، ولا عزاء لآباء المتمردين الذين تحولوا بضغطة زر فاجرة من مصابيح تحرر إلى ثلة من المتآمرينعلى الوطن ومستقبل المواطن. أما جيشك الذي أحسنت تدريبه كوريا الشمالية، فمن حقه أن يدق بكعوببنادقه الصدئة رفات من ماتوا دفاعا عن أحلامهم.
عيد ميلاد سعيد سيدة جريس. دام وجودك الميمون وطلتك المدهشة، وحفظك الله لرجل حفظ الوطن قدر مايستطيع، طيلة فترة حكم لا يعلم إلا الله متى تنتهي، وبقيت سيدة زيمبابوي الأولى مئة عام قاحلة أخرى،وكان الله في عون شعب زيمبابوي الذي أدمن الاصطبار والانتظار والقهر والبلادة. وكان الله في عونإفريقيا التي ما خيرت بين فساد وفوضى إلا اختارت الفساد.
