تقرير – محمد عيد

 

بدأت دول الخليج العربى بقيادة السعودية، فى فرض حصار سياسى علنى على قطر الدولة العضو فى مجلس التعاون الخليجى، بغرض دفعها إلى تغيير سياساتها الإقليمية الداعمة للإسلاميين المتشددين، فى ضوء السياسة الأمريكية الجديدة فى الشرق الأوسط، والتى يعد هدفها “الأعلى” هزيمة التنظيمات الإرهابية وردع إيران، وهى السياسة التى تلعب فيها السعودية دورا محوريا فى إطار مقتضيات إعادة هيكلة العلاقات الأمريكية بدول المنطقة، والتى تفرض إعادة ترتيب للأوضاع الإقليمية وتوازنات الأمن الإقليمى وتقسيم جديد للأدوار.

وبعد أيام من زيارة الرئيس دونالد ترامب للمنطقة، خرجت الخلافات بين حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، من الكواليس إلى العلن، أمس، عندما بثت”وكالة الأنباء القطرية” تصريحات منسوبة للأمير تميم بن حمد آل ثاني على موقعها – الذى قالت قطر إنه تعرض للاختراق – اعترض فيها على التصعيد للخلاف مع ايران، وقال إنه من غير الحكمة معاداتها، وأدان وضع “حزب الله” وحركة “حماس” على قائمة الإرهاب باعتبارهما حركتي مقاومة، واتهم السعودية والامارات والبحرين بالتحريض على دولة قطر واتهامها برعاية الإرهاب ومنظماته، وغمز بقناة السعودية عندما قال “إن الدول التي تدعي محاربة الإرهاب هي الاكثر تشددا دينيا، وتقدم ذرائع للإرهابيين”، بل وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما انتقد انفاق مئات المليارات من الدولارات على شراء الأسلحة بدلا من انفاق هذه الأموال على مشاريع التنمية، وتكهن بأن أيام ترامب باتت معدودة.

ورغم أن قطر نفت صحة التصريحات التى بثتها “الوكالة القطرية” للشيخ تميم، مشيرة إلى أن موقع الوكالة تعرض للاختراق، على يد متسللين نشروا تصريحات مفبركة منسوبة لأمير البلاد تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن دول خليجية من بينها السعودية، سمحت لوسائل إعلامها الرسمية بالهجوم على قطر، ونشر التصريحات المنسوبة للشيخ تميم، فيما حجبت السلطات في السعودية والإمارات العربية المتحدة الموقع الرئيسي لقنوات الجزيرة التلفزيونية القطرية التي كثيرا ما رأت الرياض وأبوظبي أنها تنتقد حكوماتها، وهى نفس الخطوة التى تبنتها القاهرة، بحجب 21 موقعًا إلكترونيًا داخل مصر تدعم الإرهاب والتطرف وتنشر الأكاذيب، أبرزها المواقع الإلكترونية لقناة الجزيرة والصحف القطرية، والموقع الرسمي لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، وفقا لمصدر أمنى رفيع المستوى.

وزاد من حالة “الغموض” القطرية خبرا عاجلا لقناة “العربية”، أكد أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن وزير الخارجية القطري أبلغ سفراء مصر والبحرين والإمارات والسعودية بمغادرة الدوحة خلال 24 ساعة، وهو ما نفاه الوزير، وقال إن كلامه جرى انتزاعه من سياقه.

ويأتى ذلك، بعد أيام من شكوى قطر من أنها مستهدفة في “حملة ممنهجة ومغرضة” من الانتقادات من جانب أطراف غير معروفة في إطار التحضير لزيارة ترامب تزعم أن قطر تدعم جماعات متشددة في الشرق الأوسط.

وتزامن هذه التطورات، مع تصريحات لرئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أد رويس، أمس، قال فيها إن الولايات المتحدة قد تنقل قاعدتها العسكرية بقطر إلى بلد آخر إذا لم تغير الدوحة من تصرفاتها الداعمة لجماعات متشددة.

وأوضح رويس في ندوة عقدت في واشنطن، أمس: “أعتقد أنه في حال لم تتغير تصرفات قطر، فطبعا ستكون لدينا إرادة بالتطلع لخيارات أخرى للقاعدة العسكرية”. وتستضيف قطر واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأميركية في العالم في منقطة العديد.

واعتبر رويس إنه من غير الملائم أن تستضيف قطر القوات الأميركية وفي ذات الوقت تدعم حركات متشددة.

وقال إن “التعريف الذي استخدمه لقطر أنها دولة ساعدت في تمويل القاعدة وداعش وجماعة الإخوان وطالبان، ولا يمكنني أن أفهم لماذا”.

من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت جيتس في الندوة، أن مغادرة القوات الأميركية مراكزها في قطر “مسألةٌ معقدة”، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أن واشنطن قد تفكّر فعليا في بدائل، لارتباط الدوحة بجماعات إرهابية.

وقال إن “قطر طالما شكلت عتبة مرحبة لجماعة الإخوان ولا أرى أي دولة أخرى في المنطقة حيث يوجد هكذا ترحيب.. هناك تاريخ طويل في قطر يبين ترحيبا بالإخوان وتوفيرها ملجأ آمن لهم”.

وكان الشيخ تميم قال فى التقرير الذى نفت قطر صحته، إن قاعدة العديد تمثل حصانة لقطر من “أطماع بعض الدول المجاورة”، ووصفها بالفرصة الوحيدة لأميركا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة.

وتبدو تصريحات رويس وجيتس، جزءا من تيار عام داخل دوائر صنع القرار الأمريكى، يتجه إلى إنهاء الدور الحالى لقطر فى المنطقة، وهو الرأى الذى يدعمه ظهور العديد من المقالات في صحف أمريكية وغربية، مؤخرا، هاجمت الدور القطرى الداعم للإرهاب، فضلا عن تسريب مصادر خليجية أنباء عن وجود “سيناريو” لاجراء عملية تغيير فى قمة الحكم فى قطر بضوء أخضر أمريكى، وأن ما يحدث حاليا هو تمهيد لها.

من جانبه قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية السابق خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “العاشرة مساءً”، المذاع على قناة دريم 2؛ مساء أمس الأربعاء إن تراجع قطر عن تصريحاتها الأخيرة يدل على التخبط السياسي، لافتًا إلى أن الحديث على تعرض وكالة أنباء قطر للاختراق غير صحيح لأنه التصريحات منشورة صوت وصورة.

وأضاف “بيومي”، أن قطر مشكلتها أنها دولة شديدة الصغر يكاد لا يُشعر بها وتريد أن تبحث لها عن دور…وأشار إلى أنه يُشبه قطر بدولة ملطا في أوروبا التي تستضيف الكثير من المؤتمرات الأوروبية بها.

وقال الدكتور مصطفى الفقي خلال حواره ببرنامج يحدث فى مصر المذاع على قناة MBCMASR ؛ مساء أمس الأربعاء إن قطر تغرد خارج السرب، وليست على الخط الذي ينتهجه الخليجيون، معتبرًا أن نية قطر تجاه الخليج ليست سليمة.واستبعد “الفقي”، خلال حواره بالبرنامج أن تكون تصريحات أمير قطر تميم بن حمد، حول رؤيته لإيران تم اختلاقها، لافتًا الى أن أمير قطر أراد أن يوصل من تصريحاته رسائل لعدة أشخاص…

وأضاف أن قطر تتصور أن بأمكانياتها المادية تستطيع الخروج عن دورها بالمنطقة الذي حددته أمريكا.

وعقب الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري بحزب التجمع خلال اتصال هاتفى مع الاعلامية عزة مصطفى ببرنامجها صالة التحرير المذاع على قناة صدى البلد؛ مساء أمس الأربعاء على أزمة أمير قطر مع دول مجلس التعاون الخليجي، قائلًا: “الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه سهمًا جيد التصويب سواء في التوقيت أو المكان، وهذا ما أدي إلى أرتباك أمير قطر الصغير، وليس لديه الكفاءة أو الخبرة التي تجعله يخوض معركة إيضاح وهو أحد أسباب هجوم الأخير على مصر والسعودية والإمارات”، مشيرًا إلى أن موقف دول الخليج أحدث زلزالًا في دويلة قطر سواء كانت التصريحات حقيقة أو لا….

وأضاف “السعيد” أن مصر لديها وثائق تثبت تورط النظام القطري مع الإرهابيين فى ليبيا، وحان الوقت لأمير قطر أن يبعد عن “سكة” مصر، فشعبها يصمت لحين اللحظة المناسبة لتوجيه سهمه ليصيب في مقتل.ولفت إلى أن قطر في مؤتمر القمة الإسلامية الأمريكية، أحدثت زلزال داخل الأسرة الحاكمة، ولا توجد دولة تعترف باختراق وكالتها الإخبارية بسهولة.واستطرد قائلًا إن الولايات المتحدة مازالت تدعم قطر ولكن فى حدود عدم إغضاب الأطراف الأخرى.

و قالت مني السليطي، المعارضة القطرية خلال اتصال هاتفي مع الإعلامي محمد الغيطي ببرنامج صح النوم المذاع على قناة LTC ؛ مساء أمس الأربعاء إن تصريحات الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، بمثابة لحظة الموت وبداية النهاية لنظامه، مضيفة: “المضحك كم الكذب والزيف بهذه التصريحات، بأنه ينحاز لعروبته ووطنيته، وعيب كحاكم دولي وقائد عسكري أن يظهر بمظهر غير لائق ومظهر الرجل الغادر”…

وأوضحت “السليطي”، أننا على قناعة بأن الإرهاب صناعة غربية لا تقف أمريكا وبريطانيا بعيد عنها، والخطر الداهم من الإرهاب يتجه نحو الدول العربية وشعوبها…

وتابع، أن من يحمي الجماعات الإرهابية ويدربها ويمولها ليس طفل، والشعب القطري شعب مسالم لايستحق مثل هذا الحاكم الذي يسيئ له بالخيانة والعمالة، والشعب القطري لم يجد له سيسي يقف خلفه ويحميه، مشددة على أن قطر ستظل شريفة وكريمة بشعبها معيبه بحاكمها وحكومتها.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.