كان صلح وستفاليا المبرم عام 1648 م والثوره الفرنسيه التى نشبت عام 1789م ، بمثابة حدثين فريدين فى مسار القارة الأوروبية برمتها ، فقد نجم عن هذين الحدثين تحولات هائله فى أرجاء القارة البيضاء ، على الصعيد السياسى والاجتماعى والاقتصادى ، مما أدى الى

صياغة وبلورة اصطلاحا ظل قائما الى اليوم وهو العلمانية الحديثه ، أى فصل الدين عن الحياة وقد التجأت الشعوب الأوروبية الى تكريس دعائم نظامها الجديد ، بسبب الظروف القاسية التى عانتها لقرون طويلة تحت سيطرة طغاة الحكام وطغاة رجال الدين الكنسى ، الذين مارسوا أبشع أساليب الاستبداد السياسى والاجتماعى ، ولكن على واقع ما حدث وجد الأوروبيون أنفسهم وعن بكره أبيهم فى نقطه تلاقى واحدة ، ترسخ ميلاد فكر جديد يقوم على الالحاد العملى ، وفق ما جاء فى دائرة المعارف البريطانية ، والتى عرفت العلمانية بأنها حركة اجتماعية تهدف الى نقل الناس من العناية بالآخرة الى العناية بالدار الدنيا فحسب ، وقد عمد الأوروبيون الى تطبيق النظام الجديد واعتباره منهجا حياتيا دائما سيتأتى من خلاله التقدم والهيمنة على العالم ، وقد استقرت فى وجدانهم هذه الخرافة بعد أن حققوا العديد من الانتصارات فى مجالات العلوم التجريبيه والبحثيه ، فعكفوا على كيفية انتقال فكرتهم من معقلها بأوروبا الى سائر الأقطار الاسلامية ، ولم يكن الهدف من علمانية العالم العربى والاسلامى هو اللحاق بركب التقدم كما كان الزعم بذلك ، وانما هو تغريب جميع الديار الاسلامية وطمس هويتها على النحو الذى يضمن ترهل وتمزق وتبعية جميع هذه الربوع ، وتحويلها الى لقمة سائغة بين أنياب الساسة الغربيون ، ويمكننا أن نستنبط ذلك من العبارة التى جاءت على لسان وليم جلادستون رئيس وزراء بريطانيا ، ابان حملة بلاده على مصر عام 1882م حيث قال ( مادام هذا القرآن موجودا بأيدى المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق ) والحق أن جلادستون هذا كان منطقيا فى رأيه الى أبعد الحدود ، بحكم ما سمع وقرأ عما صنعه المسلمون من سيادة وريادة وهيمنة ، فى كافة مناحى الابداع والازدهار فى العصور الماضية ، وأن القاسم المشترك فى هذا كان الاستمساك بحبل الله المتين القرآن والسنة ، ومن الغريب حقا أن مقولة جلادستون التى تحمل فى طياتها الفشل الذاتى للغرب والاقرار بقوة المسلمين فى ظل تمسكهم بقرآنهم ، قد تم ضربها بعرض الحائط من المسلمين أنفسهم ، الذين لم يلبثوا أن هجروا القرآن والسنة ليقتبسوا أفكار الغرب المسمومة التى تنادى بالعلمانية الصريحة ، ايهاما منهم بأنها السبيل الأمثل الى النجاح والتقدم ، وقد توغلت العلمانية بسرعة فائقة فى نسيج الأقطار الاسلامية من محيطها الى خليجها ، ومن بين أهم العوامل التى ساهمت فى اجتياح العلمانية لبلاد المشرق العربى ، بعضا من الحكام المحسوبين على الاسلام مثل أسرة محمد على وكمال أتاتورك والحبيب بورقيبة ، وأيضا عددا من العلماء والمشايخ المنبهرين بالحضارة الغربية على شاكلة رفاعه الطهطاوى وحسن العطار والأفغانى الخ ، ولما اطمانت أوروبا على انهيار الهوية الاسلامية بفعل العلمانية ، تم الرواج لمصطلح آخر يسمى بالعولمه ، وحدث ولا حرج فكم من الجرائم ارتكبت ولا تزال باسم هذه العولمه على مستوى البعد الاقتصادى ، فقد نتج عنها ذوبان الدول العربية فى فلك الدول العظمى ذات الثقل الاقتصادى الضخم وذات المراكز البحثية والعلمية العملاقة ذوبانا سلبيا ، اذ غلت الأيدى العربية والاسلامية فى المجالات التصنيعية ، فصارت فى احتياج دائم لكل الصناعات التى ينتجها الغرب وأمريكا والصين واليابان ، لقد أثرت العولمة شكلا وضمنا على العرب والمسلمين أيما تأثير سلبي ، زادت معدلات التضخم بزيادة أعداد البطالة بزيادة معدلات الجرائم بزيادة نسبة الأمية السياسية بزيادة الفجوة الرقمية بين أناس قلائل يعبثون بثروات بلادهم هنا وهناك وآخرون مقهورون فى مهب الريح ، سحقا فتبا لكما أيتها الآفتان العلمانية والعولمة ، جزاء لما نلتما من بلاد العرب والمسلمين — انتهى

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.