كتب .. جمال وهب الله
بين بلوى وشكوى يغمر الهم قلوب الناس، ويتحسرون أسفًا على أيامٍ مضت وأزمان ٍ ولَّت، فتمنحهم الأحداث عظات وعِبر ونماذج عظيمة، يستصغرون معها صعاب الحياة ويستهينون بما تصوروه سوءًا وترديًّا.

وسط الرصاص يقفون، لا خوف ولا وجل، يطلبون الجنان ويبرهنون للجميع أن الحُب عزة، والحُب فداء، والحب موت. لا ينتظرون جزاء ولا شكورًا ولا يطلبون وسامًا، ولا تكريمًا.

أواخر عهد المماليك، كثرت الضرائب والإتاوات المفروضة على الشعب، وكان عمال الوالي يخرجون كل يوم لجمعها من قوت “الغلابة”، الأمر الذي مهد لما يعرف بـ”ثورة الحرافيش”، وأعقب ذلك ظهور الفتوات.

يروي الجبرتي في تاريخه أن عمال البرديسي خرجوا ذات يوم كعادتهم لجمع الإتاوات، وعندما بلغوا درب مصطفى قرب باب الشعرية، خرج نساء الحي وانهلن عليهم بالعصي والمكانس، ووسرن في مظاهرة حاشدة هتفن فيها “إيش تاخد من تفليسي يا برديسي”.

يتجمع رجال الحسينية وقد دبت الحماسة في قلوبهم، ويذهبوا إلى بيت القاضي، ويطلبوا منه أن يمنع البرديسي من جمع إتاوات جديدة من الشعب، ويمتثل البرديس للأمر ويكف رجاله عن الشعب.
وفي موضع آخر يسرد الجبرتي أن الفرنسيين عندما دخلوا مصر، وفر المماليك، لم يتصد لقوات الحملة إلا الفتوات بـ”النبابيت” والعصي، حتى أن نابليون ضاف بهم ذرعًا، وسماهم “الحشاشين البطالين”، وحذر الناس منهم.
الصحفي صديق عبد الفتاح يسجل في كتابه “الفتوات وتاريخ معاركهم الدامية” أسماء كثيرة من الفتوات في القاهرة والإسكندرية، أمثال حميدو وإبراهيم كروم والقرد وغيرهم من أصحاب الصيت.

ويقف مع الفتوات كتفا بكتف نساء فتوات أمثال زكية المفترية وعزيزة الفحلة وسكسكة والمعلمة توحة وأم حسن، وهؤلاء النسوة بحسب ما يورد عبد الفتاح ضربن أروع الأمثلة في الانتصار للمظلوم ضد الظالم واستحقت كل واحدة منهن عن جدارة لقب “فتواية”.
الفحلة
“مظلومة يا افندينا” بهذه العبارة اعترضت عزيزة الفحلة، فتواية المغربلين، موكب الخديوي عباس بعد أن تعرضت للظلم على يد المأمور وشكت للحكمدار والمحافظ فلم يفعلا شيئا، ليأمر الخديوي عباس بحل مشكلتها حتى لا تتعرض موكبه مرة أخرى.

الفحلة كانت من أوائل النساء اللواتي مارسن الفتونة في القرن الماضي ، ومهدت الطريق لعشرات من النساء الفتوات اللاتي زاحمن الرجال وأحيانا تفوقن عليهم في الضرب بالنبوت .

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.