كتب عصام عبد الحكم
، وأسبابُ فقرهم بامتدادِ نظرتِهم لأنفسِهم ، ونظرتِهم للحياةِ ، للأسفِ كثيرٌ منهم لا يرونَ أنفسَهم إلَّا بمقياسِ المادةِ والقوةِ ، وتلك المقاييسُ ترجعُ إلى أنظمةِ الحكمِ السائدةِ ، وما
يعضدُها مِن ثقافةٍ تُرسِّخُ للتسلطِ ، للجمودِ وفى القلبِ منها الثقافةُ الدينيةِ السائدةِ والبعيدةِ عنْ قيمِ الدينِ الخالصةِ ، الحرية والعدل ، والمساواةِ ، والسلام .. ، وليسَ أدلَ على ذلك مِن أنَّ كثيرًا منهم يسيرون خلفَ مَن يستغلونهم ويمنونهم الأمانى ، بلا تفكُّرٍ ، وهم يفعلونَ ذلك خوفًا أو طمعًا ، حيثُ لا ينفعُ الطمعُ ولا يُزكى النفسَ خوفٌ ، ومِن ثمَّ تضيعُ حقوقُهم لقلةِ وعى الكثيرين ونظرتهم الضيقةِ للمصلحةِ الشخصيةِ ، وقد يُحاربُ بعضُ الفقراءِ والمظلومينَ مَنْ يُدافعونَ عن حقوقِهم …..، لكنَّ الأملَ فى تحقيقِ العدل وإعلاءِ الحرياتِ العامةِ التى بدونها لا تظهرُ حقيقةٌ ، ولا تنمو فكرةٌ ، ولا يتحققُ حلمٌ ، ولابدَّ مِن أسبابٍ ليتحققَ الأملُ ، وعلى رأسِ تلك الأسبابِ هو أنْ يقومَ المستنيرونَ والواعونَ الآملونَ فى الغدِ المشرقِ بواجبِهم نحوَ شريحةٍ هى حجرُ الزاويةِ فى التغييرِ المنطلقِ إلى آفاقِ الإبداعِ فى كلِّ مجالٍ ، لا تّتَعالَوا بما لديكم ، كُونوا محبينَ لهم ، علموهم وتعلَّموا منهم ، فالتغييرُ المبنىُّ على فَهمٍ ووعيٍ وحلمٍ ، وأمل لنْ تقفَ أمامَه الجبالُ الراسياتُ ، لنْ يحدُه حدّ.. وثقوا بأنَّ العدلَ لن يموت فى صراعه مع الظلم …لكن نسان حق فى الحياة والفقراء أكثر الناس حاجة لهذا ومن هنا
للشعب المصرى حقوقه فى العيش الكريم على أرضه ، من حقه أن يأمل ويعمل من أجل أن يتقدم فلا يتضرر من قلة الطعام والشراب والدواء والتعليم ، من حقه أن يعيش فلا يعلو ولا يتعالى عليه حاكم أو مسئول فهو فى الأصل خدامه ، وما على الشعب إلا أن يتوحد حول حقوقه ليصل إليها وسوف تتحقق آمالنا فى دولٍ مؤسسة على العدل والحرية والكرامة والعلم .. بعد أن تتحلل كل قوى المصالح المضادة لهذه الأسس ، بعد أن تتعلم شعوبنا وتعى أنه لا الطائفية فى صالح الأوطان ولا المذهبية ، ولا المصالح الفردية التى تتناقض مع الصالح العام ومع أسس بناء أىِّ تقدم ، ولا استسهال ترك قيادِها لأىّ خطاب دينيًّا كان أم وطنيًّا يُدغدغ عواطفها لحساب أطماعه ومصالحه ، ولا بعدها عن أحق حقوقها السياسية والاقتصادية سوف تنهض مصر وتقود العالم العربى مرة ثانية بسواعد أبنائها الشرفاء……………….