مسقط، خاص: محمد زكي
تخطى الاهتمام بالتراث الوطني في سلطنة عُمان نظرته التاريخية، ليتحول وفق الآليات الجديدة للعولمة، كجزء أساسي من الهوية الوطنية العُمانية، وبات يبنى عليه استراتيجيات وطنية
ترويجية، تتلمس التفرد التراثي، ليتحول كقوة ثقافية جاذبة، تعمل بنعومة الثقافة على التواصل مع المفردات الثقافية والتراثية حول العالم، كما أنه تحول إلى قوة دافعة للسياحة الوطنية، يجذب هواة التنوع الثقافي حول العالم، ويسعى إلى تضمين التراث الوطني ضمن الثقافات المعروفة حول العالم، ويبرزها ويؤصلها للتلاقح مع الثقافات العالمية الأخرى.
ومن هذا المنطلق فقد حرصت سلطنة عُمان منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن وعلى مدار 47 عاماً، حرصت على تنفيذ توجيهات السلطان قابوس القائم على بناء دولة عصرية تتمسك بتراثها وتاريخها التليد، لتمزج الحداثة بالأصالة والمعاصرة، مستنهضة العزم على البناء من حضارة الأجداد والآباء.
فوفقاً لرؤية القيادة السياسية، فإن الحاضر الزاهر لا بد أن يعتمد على منجزات مضت، ترفع من الروح الوطنية للمواطن، وتجعله أكثر اعتزازا بوطنه وتاريخه، ليكون ذلك انطلاقة لنهوض شامل على قواعد تستحضر من الماضي عبقه، وتستهدف من الحاضر علومه، لتبني مستقبلا يفتح الآفاق نحو تنمية مستدامة تحرص على رفاهية الوطن والمواطن.
وتجسيداً لذلك تبلور وزارة السياحة التوجه نحو الاستفادة القصوى من التراث العماني الضارب في القدم واستخراج منتجات سياحية ذات طابع تراثي، تحول البلاد لقبلة للسياحة التراثية، عبر التواصل الدائم مع الجهات التراثية في السلطنة وعلى رأسها وزارة التراث والثقافة، بالإضافة إلى وحدة مشروع تنفيذ وشركة عمران، لبحث كيفية تطوير المناطق التراثية لتصبح أحد المنتجات السياحية الواعدة.
ويأتي المركز الترفيهي بولاية منح كنموذج للرؤية السياحية في السلطنة التي تعي المقومات السياحية التراثية في طول البلاد وعرضها، وحتى يتسنى لها مشاركة اجتماعية حقيقية، فقد بادرت بتنظيم ندوة حول (مشروع إحياء حارة البلاد بالولاية).
فالحارة العمانية برغم بُعدها التراثي والثقافي والأثري، إلا أنها تتميز بعدد من الميزات السياحية التي تجعلها منتجا يسهل ترويجه لما يملكه من ارتباط حقيقي بالبيئة، ويتسم بالحفاظ عليها، ويتكامل مع ما حبا الله به البلاد من جمال طبيعي يسلب الألباب، لتعزف الطبيعة مع التقنية الهندسية الفريدة في الحارة العمانية أنشودة تراثية تضخم العائد الاقتصادي للمواقع، وتوفر لسكانها موارد للرزق، حيث يهدف المشروع إلى تحقيق إدارة ناجحة للمـواقع التراثية بما يضمن حمـاية التراث العـماني وتوظيفه بشكل تكاملي في شتى جوانبه الطبيعية والثقافية والعمرانية من أجل تنمية الاقتصاد ضمن خطط التنمية المستدامة.
إن المشروع يأتي ليحقق التكامل والشراكة بين المجتمع المحلي والجهات الحكومية مع الشركات المطورة، وليكفل الاستفادة من التراث الثقافي العماني الغني بفتح هذه المواقع للتوظيف الاقتصادي والإدارة من قبل الشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن معايير تراثية بيئية واجتماعية واضحة خاصة بالترميم والتأهيل وغيرها، ما يعظم الفائدة ويجذب رؤوس الأموال المستثمرة في القطاع السياحي الواعد.