مسقط، خاص: محمد زكي
أكد خبراء اقتصاديون أن التحسن الذي أحرزته سلطنة عُمان مؤخرا في مؤشر التنافسية العالمي يعد إنجازا يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وجدية جهود تعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات أمام الاستثمارات وكذلك حسن الادارة المالية للأوضاع المالية في ظل أزمة تراجع النفط.
واعتبر الخبراء أن المشاريع العملاقة التي تشهدها سلطنة عُمان والتي اجتذبت استثمارات أجنبية مهمة تعد من العوامل التي دعمت تحسين تنافسية السلطنة، كما أن استمرار تنفيذ مبادرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي من العوامل الرئيسية في تحسين جاذبية الاستثمار وبيئة الأعمال، وأكد الخبراء على ضرورة استمرار دعم التنافسية والاهتمام الكبير بالابتكار لتحسين قدرات الاقتصاد وتعزيز نمو كافة قطاعاته.
وأشار الخبراء إلى أنه كان متوقعا أن تحقق عُمان تقدما في مؤشر التنافسية العالمي حيث جاءت في المرتبة 62 في تقرير التنافسية العالمية لعام 2017-2018 والذي صدر مؤخرا عن منتدى الاقتصاد العالمي.
وأوضحوا أن التنافسية هي مجموعة معايير لقياس أداء السياسة الاقتصادية للبلدان والعوامل الجاذبة للاستثمارات التي تساهم في دفع عجلة النمو. وحدّد دليل التنافسية العالمي مجموعة من المعايير التي يتم تقييم الأداء الاقتصادي على الأسس الكمية وتتضمن: الإطار القانوني والإداري الذي يتعامل فيه الأفراد والشركات مع الحكومات لإنتاج الثروة. والبنية الأساسية المتطورة والفعّالة المُيسرة للأنشطة الاقتصادية، واستقرار مكونات الاقتصاد الكلي للبلد، وإنتاجية اليد العاملة واستقرارها حيوية لتنافسية ومدى تطور مؤسسات التعليم العالي والتدريب. وحركة وفاعلية سوق السلع. وكفاية ومرونة سوق العمل. وسعة وتطور سوق المال. ومدى توفر نظم التكنولوجيا المحدثة لدى القطاعين العام والخاص. وكذلك العنصر المهم وهو حجم السوق وديناميكيتها. وتطور الأعمال وأساليب توسع الشركات ونموها. ومدى تفاعل كافة العوامل لاستدامة التنمية.
ويمكن القول إن عوامل أساسية أدت إلى التقدم الذي أحرزته سلطنة عُمان في مؤشر التنافسية العالمي ذلك يتمثل اولهما في منجزات هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وتوالي تطوير المشاريع العملاقة التي أنجزت وتلك المخطط لإنشائها في الدقم في إطار الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020). وتُبْذَلُ جهود متواصلة لتسويق مشاريع المنطقة وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية لمشاريع ذات عائد مضمون وتعد مشاريع الدقم مهمة للغاية ليس على مستوى السلطنة فقط بل على المستوى الإقليمي أيضا. والعامل الثاني كذلك هو البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، الذي يعتبر واحدا من البرامج الوطنية التي انبثقت من الخطة التنموية الخمسية التاسعة التي بدأت اعتبارا من بداية العام الحالي 2016 وحتى نهاية عام 2020 والذي شمل جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لمشاريع قطاعات السياحة، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية وقطاع التمويل والثروة السمكية والتعدين.
ويندرج ضمن العوامل أنه لا بد أن يكون مؤشر التنافسية العالمي قد تابع أداء الإدارة المالية للسلطنة في التعامل مع تراجع أسعار النفط وتوفير السيولة للإنفاق العام دون الإخلال بأهداف موازنات السلطنة السنوية من خلال تطبيق سياسات ائتمانية مدروسة عززت الثقة بالاقتصاد العماني، ذلك كله إلى جانب الاستقرار السياسي والأمني الذي يميز سلطنة عُمان أن تكون في طليعة الدول لجذب الاستثمارات الخارجية لمشاريعها الواعدة.