كتب محمد فوزى :
أصبحنا في مجتمعنا نستيقظ وننام علي مقولة ” الاختلاف لا يفسد للود قضية ” ونرددها باستمرار جيلاً بعد جيل لكن دون فهم حقيقي لمقصدها ومرادها ودون فهم موضوعي لها …
أصبحت هذه المقولة في مجتمعاتنا العربية لا تتعدي كونها مجرد إدعاء للمثالية والفهم ولكنها لا تمت للحقيقة بأي صلة ، لقد وصلنا لمرحلة هي أبعد ما تكون عن معني هذا الأثر .
والناظر الي واقعنا يجد أن الاختلاف في مجتمعاتنا نهايته الفرقة والتشرذم والسب والقذف واللعن والتخوين بل حتي التكفير وإحلال الدم .
وعندما ننظر إلي وسائل التواصل نجدها مليئة بالسب والشتم والتخوين والتكفير لا لشيءٍ إلا لأن أحدنا يري أن قرار زيدٍ حالفه الصواب وفيه مصلحة المجتمع والأمة والآخر يري أن هذا القرار فاشل وفيه هلاك المجتمع بل والبشرية ، وبعدها تبدأ حفلة من السب واللعن والتخوين والمرحلة الاخيرة هي التكفير وإحلال الدم ، لقد أصبح هذا الموضوع هو المرض الذي ينهش في جسد الأمة ويمزقه ويقضي علي الوحدة والترابط والطبيعي أنه لا وجود لمجتمع ديمقراطي في ظل هذه الأوضاع مع غيرها من ظروف مجتمعاتنا العربية وطبعا في ظل كل هذه الظروف لن يكون هنالك اي تقدم ولا رخاء ولا تطور كل هذا ما هو إلا مجرد أحلام .
لو فهمنا وعقلنا أن الإختلاف ما هو إلا وسيلة لتلاقي الأفكار وتبادل الخبرات والرؤي ، والوصول للرأي الصواب كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ” أضرب بعض الرأي ببعض لأتوصل إليّ الصواب ” ، فالاختلاف هو سنة الله في خلقه وكما أخبرتنا الحكم الربانية فاختلاف الناس رحمة ، لو عقلنا هذه الحقائق لما تدني مستوانا ومجتمعنا لهذه الدرجة وما انحدرت أخلاقنا ومُلـئ مجتمعنا بالجهل .
فالأصل في وجودنا هو الإختلاف ، والإختلاف والتنوع وتلاقي الأفكار هوه الذي يميز المجتمعات الراقية والمتحضرة عن غيرها من المجتمعات المتخلفة ، فالإختلاف هو الأصل في يقظة الوعي وتجدد الفكر وتطور الحياة ، لكن أن تقول رأيك ولا تقبل رأيي فهذا ضيق أفق وقلة عقل ، وأن تقول رأيك وتعبر عنه بكل حرية وتمنع او تحجر علي رأيي فهذا إجرام وإرهاب فكري .
عندما يكون الحوار مبنياً علي التعصب والرغبة في الإنتصار حتي لو كنتُ مخطئاً عندها لا يوجد نتيجة ستكون النتيجة الحتمية هي الفرقة وتبادل الشتائم والسب والتخوين ، لو امتثلنا لقول رسول السلام والإنسانية صلي الله عليه وسلم عندما قال عن العصبية : ” دعوها فإنها نتنة ” وعندما قال عنها أيضاً : ” ليس منا عاش علي عصبية أو حارب أو مات عليها ” فكل الأديان والأفكار تحذرنا من العصبية وتتبع الهوي ، بل الأولي أن نكون موضوعيين ونتناقش بطريقة أساسها فكري ومقرونة بالأدلة ونتقبل كافة الآراء ، ومهما اختلفنا لتبقي قلوبنا كما هي ، لتبقي أخوتنا وصداقتنا ولا تنقطع أواصر هذه العلاقات لا لشيءٍ إلا لمجرد اختلاف في الرؤي ، طالما أن هذا الخلاف كلنا نريد به المصلحة العامة لمجتمعنا ودولنا فلا يوجد أي مشكلة في أن نختلف بالعكس تماما بل الأفضل لأمتنا ومجتمعاتنا أن نختلف ونضع كل الرؤي علي الطاولة ونناقشها بطريقة موضوعية ونتوصل في النهاية إليّ ما فيه المصلحة العامة .
للأسف نتيجة للتعصب وغياب ثقافة الاختلاف دخلنا في مستنقع لا يمكننا الخروج منه إلا بالتوحد والاتفاق والحوار والتوافق علي الأهداف المشتركة ، للأسف وجدنا من أبناء جلدتنا من يختلف علي أساسيات وثوابت لأي عربي بل لأي مواطن عنده ذرة من الموضوعية والمصداقية ، وجدنا من أبناء جلدتنا من يغضب لمناصرة الفلسطينيين حتي ولو بكلمة مبرراً بأن لدينا قضايا أهم وهي الحروب بيننا !! ، وجدنا من ينكر حق الفلسطينيين الأصيل الذي أثبتته كل الشرائع والمعاهدات الدولية ، أصبحنا نستيقظ كل صباح علي وثائق ورسائل مسربة توضح تعاون أحد إخواننا مع أعدائنا وتوضح العلاقات الحميمة بينهم لا لشيءٍ إلا نكاية في أبناء جلدته الذين اختلفوا معه في بعض الرؤي والأفكار .
الناظر في أحوال مجتمعاتنا يتأكد كل يوم من أن أعدائنا قد نجحوا في تطبيق مبدأ ( فرق تسد ) فلقد وصلة الخلافات للأسرة الواحدة .
حتي نخرج من هذا المستنقع يجب أن ننظر إلي غاندي عندما قال : ( يجب ألا يؤدي الاختلاف الي العداء وإلا كنت أنا وزوجتي ألد الأعداء )
ويجب ان نعمل وفقاً لما قاله أحد المفكرين : ” من المقبول أن اختلف عنك ولكن لا تجعل خلافي عنك خلافاً معك ) ..