لا أبحث عن الجدل المُعتاد حول شرعية مجالس مدح النبي صلى الله عليه وسلم من عدمها .. وانما احاول في هذه السطور وصف شيء من جمال تلك المجالس العامرة بالمحبة والتواضع ، والزكية بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

تأخذهم الخطى من كل حدب وصوب لتجمعهم في باحة وضاءة ، فكلما ضاق المكان اتسعت قلوبهم ، وانسجمت ارواحهم ، وضحكت نفوسهم فرحا واستبشارا بمدحه صلى الله عليه وسلم .

عندما تتوسط المكان تجد امامك ذوات نقية ، فالكل فرح مسرور ، والجميع مستبشر يرفق بمن حوله ، ويأنس باهل المجلس ، فتقبيل الايادي بينهم عادة ، والتودد المتواضع لديهم عبادة ، ولا فرق في ذلك بين كبير وصغير ، فكل نور سينطفئ امام شعاع نوره صلى الله عليه وسلم.

واذا جلست ستسحر بروعة تلك المناظر التي ترى ، فذاك ينكمش لكي يجد آخر مكان بجواره ، وهذا يقدم الطعام والشراب لآخرين ، وما بين هذا وذاك يُحلقّ السلام بين الجميع ، فالتحية الباسمة تُنسيك همومك ، والنغمات الروحية تجعلك ترقى في معاريج السماء ، فمديحه صلى الله عليه وسلم فن لا يتقنه الا النبلاء .

يتزاحم الاحبة ولكن قلوبهم تتسع مودة وشوقا للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فيصدح اهل الحداء شغفا ، وترقص الايادي على الدفوف طربا ، وتتعالى الاصوات العاشقة لتُفرح القلوب الناسكة ، ويتماهى الجميع مع تلك النغمة الروحية ليصدق عليهم قوله تعالى ( اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض ) فهم يسيرون الى الله بلا خطوة .. ومن قلوبهم تبدأ كل الدروب العاشقة .

في تلك المجالس تظهر جمالية الدين وتتجلى روعته ، فكل من يُقدم الدين بثوب الحزن لا مكان له هناك ، وكل من يرى بان الدين جمود لا يمكن ان يكون بينهم ، فهم فقط يقدمون الدين في جلباب المحبة ، إذ يطلقون من قلوبهم حمام السلام ، ويصدحون مدحا في سيد الانام ، فما احلاهم من عاشقين تذوقوا اجمل كاسات الغرام.

فمدح النبي صلى الله عليه وسلم يزيد تلك الاصوات جمالا ، ويضفي على النفوس جلالا ، وينعش القلوب محبة ، ويُحييّ الارواح لتغدوا الاجساد خفيفة ،  ويملأ اللحظات بالبهجة والسرور ، ويجعل الجميع طرِب حبور.

فسماعنا لمدحه صلى الله عليه وسلم يزيدنا حبا له ، وزيادة حبنا له تدل على زيادة ايماننا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس اجمعين ).

حكمة المقال :

قال الشاعر مدحا في النبي صلى الله عليه وسلم :

ولد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وثناء

كتبه / حمد عبد العزيز الكنتي 2018

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.