إنّ الذين ظلموا الشعبَ سرقةً ، وسجنًا ، ودمًا زكيًّا بريئًا ، وساهموا بالقدرِ الأكبرِ فى ضعفِه تعليميًّا وثقافيًّا وسلوكيًّا ؛ لن يُحققوا عدلًا ولا يؤمنون بحرية .. إلا أنّه فى الوقتِ الذى كان يجبُ أن يقفَ فيه الشعبُ ويحشدَ كلَّ قواهُ من أجلِ بناءِ دولةِ العدلِ حتى مع الظالمينِ ، ودولةِ الحريةِ بقلم عصام عبد الحكم …….. الراعيةِ للإبداعِ والتطورِ ، ودولةِ القانونِ الذى هو فوقَ الجميع ؛ انشغلَ وشُغِلَ عمدًا تارةً وجهلًا بمقتضياتِ التغييرِ تارةً أخرى ، لقد تركنا ما يستقيمُ به التغييرُ ويتدفقُ نهرًا هادرًا نحوَ التقدمِ والرفعةِ ، تركناهُ إلى التفتيشِ فى الصدورِ عن الإيمانِ ، والبحثِ عن كلمةٍ يُؤخذُ بها قائلُها ويُستدلُ بها على ضديته للدينِ ! ، تركناه إلى المصالحِ الشخصيةِ وإنْ تعارضتْ مع الصالحِ العام ، تركناهُ إلى غرورِ قوةِ الأتباعِ والأشياعِ الموهومةِ ، تركناهُ إلى الغرورِ بنظمِ الكلامِ المخاصِمِ للفهمِ والعملِ ، تركناه إلى انتظارِ المُخلِّصِ ، مع سماعِنا ليلَ نهارٍ سنَّةَ الخالقِ العظيمِ ” إنَّ اللهَ لا يُغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسِهم ” …
إنّ أسبابَ الظلمِ وما وصلنا إليه كثيرةٌ ، وجذورُها عميقةٌ ، ولا تحتاجُ منا إلا إلى الإخلاصِ فى البحثِ عن الحقِّ والحقيقةِ ، والتسليمِ بأننا جميعًا خلقُ اللهِ ، وأنَّ هناك أمورًا اختصَّ اللهُ بها ذاته فى الدارِ الآخرةِ علينا أنْ نتركَها له سبحانه ولا نتعدى حدودنَا معه ، نعم نعيشُ فى الدنيا على أساسِ المساواةِ والعدلِ ، والحريةِ التى خلقنا بها اللهُ ، وعندها سنتغيرُ .