منذ راودتنى مدارس الإعلام المصرية وأنا صبى ، لأكون من الدارسين فيها ، كنت على بينة راسخة بعظم الرسالة الإعلامية تكليفا لا تشريفا ، فصرت مستمسكا بعهد الصبا ، حتى فتحت لى إحدى الجامعات المصرية أبوابها ، لأنهل من علومها فى الإعلام حظا ميسورا ، إلتحقت بدراسة الإعلام فى ظل مناخ سياسى ملبد ، وسلطان إعلامى مقيد ، فوقفت بين المسوءتين منتصبا على مبادئى لا يذعذعنى شيئا ، كنت أتمثل تشبها بسمت إعلامى انتهت صلاحيته قسرا ، ذلكم الرعيل الجميل المجمل أحمد سمير ومحمود سلطان ودرية شرف الدين وصفاء حجازى ، غير أن المقادير السماوية أوجدتنى فى الحقبة الكارثية للثلة الشرذمية أحمد موسى وأديب إخوان وتامر أمين ولميس الحديدى ، حتى إذا بلغوا ألفا أو يزيدون . استحضرت حديث النبى الكريم . الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة . وقد كان من السهولة على بمكان أن أحظى بمقاليد الأبهة ، على أى من الفضائيات جنبا إلى جنب مع المؤلفة جيوبهم ، غير أنى آثرت على نفسى دناسة الشهرة ، وإن ظل اسمى فى أواخر المغمورين الشرفاء المؤلفة قلوبهم ، لأنى بالجملة أسيرا لأيديولوجية الإعلام . ذات الطابع الكمى الكيفى النبيل . فكنت أذكر نفسى وأقوم اعوجاجها حينا وراء حين ، كلما أصابها ضعف الحنين والأنين لرجس الشهرة الإعلامى أكان منطوقا أو مكتوبا ، فلا يزال وعيد ربى يدوى فى أذنى ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، ولئن استهوتنى صاحبة الجلالة من قبيل إختيار الأدنى الشريف على الأعلى القبيح ، كنت أسترعى فى انتباهى ووجدانى ميثاق الشرف الصحفى ، من مأثورة المحدث الألمعى الإمام الشافعى ( وما من كاتب إلا سيبلى ويبقى الدهر ما خطت يداه – فلا تكتبن غير شىء يسرك يوم القيامة أن تراه ) ، أخذتنى صاحبة الجلالة إلى بلاطها وقراطيسها وعبيرها الآخاذ ، وتناقل قلمى بين هذه الصحيفة وتلك ، يخط معالى الأمور وأشرافها . ويبرأ من سفاسف الكلمات وبذائة التشهيرات . فى ظل انكماش المؤسسات الصحفية المادى والكينونى والقانونى ، وفى ظل اضمحلالها الأخلاقى تأثرا بسطوة النظام السياسى ورخوة الأداء الإقتصادى ، وقد وجدت لقلمى رشاقة وتحررا من كل قيود تحول بين إطلاقه ، لأعبر به إلى كل ساحة فضاء تسمى صفحة الرأى ، كانت صفحة الرأى بالنسبة لى كيمياء سعادتى ، ولئن اكتظت بجهابذة الكتاب الحاذقين المهرة ، فكنت أبسط على المساحة المخولة لكتاباتى ، كل ما تفيض به قريحتى من إطار معرفى . قد خصفت أوراقه من ينابيع الكتب ، بما يستوجب اقحام المتخصص . ويستجلب فضول المثقف . ويخصب قريحة المتعطش ، أحببت الكتابة وقدست محرابها عن كثب ، وكيف لا وهى المحصول الطبيعى لحقل القراءة الذى تبنانى منذ نطق لسانى بالضاد المبين ، شغفت بالكتابة إلى حد الوله ، وعشقت تسطير المقالة حتى الثمالة ، كتبت عن التاريخ الإسلامى وصدرت بصدر الإسلام مستهل رحلتى فى عالم الديباجة ، التى سنلج بها إلى أبواب عوالم الكتابة ، فارتقيت من التخصيص إلى التعميم ، لأحصد إجمالى التاريخ تيمنا بابن كثير فى رائعته الملحمة البداية والنهاية ، ولا شك أن امتهان الكتابة يحكمه ضابط الموهبة ، فعسانى أن أرتقى بجملة كتاباتى إلى مرباع القمم ، فلهو أفضل من العدم ، ونزولا لرغبتى الجامحة ونفسى الطامحة . جرأت قلمى ليجود مسطرا فى أكثر ميادين العلم والمعرفة ، لأنال ثقة من قال يوما ( من لا يدرك كله لا يترك جله ) ، وكنت الأحرص بعدم الوقوع فى شركيات بعض ما جمعته قارئا عبر أثير الكتب . فعندئذ أكن حاطب ليل وغامر سيل . لا يفرق بين الغث والسمين . فغدوت أبحث عما يدنينى بكتاباتى من حظوة المثالية ، مع حرصى الدءوب بألا أقع فى رجس الأنا واثم الميجالومانيا ، كانت كتاباتى عن التاريخ الإسلامى مدخلا للكتابة فى عالم السياسة ، بلا هلع ولا جزع قيد أنملة ، لطالما أنى لا أخرج عن قواعد اللياقة الأدبية والمهنية ، فإن وجدت اعتماضا من صحيفة أو أخرى . لجأت إلى فضاء التواصل الإجتماعى . ففيه منتفسا فسيحا واعتضاضا . كتبت فى هذا الباب ناقدا بناءا لا هداما ، بلا افراط ولا تفريط ، ولا تهويل ولا تهوين ، لم أحابى نظاما سياسيا مهما علا سقف جبروته ، ولم أجافى الحقيقة فى نعت الأشياء والأشخاص نعتا أمينا . ولم أكن للظالمين ظهيرا ، ولن أكون للمنافقين نصيرا ، كتبت فى الرياضة وكرة القدم على سعة رحبى ، راصدا ببصيرة المؤرخ لا ببصر المتفرج . وكتبت عن الشعراء ، وأخذت من أطيب قوافيهم أحرفا منحوتة ، وكتبت عن الأدباء ، ونهلت من سجعهم جملا تزكى أسطر مقالاتى ، وكتبت عن العلماء الربانيين ، وغنمت من نصائحهم فضائل ميمونة ، وكتبت عن الحكماء المفوهين ، وظفرت بحكمهم فى مواطن براقة ، ودبجت عن أعمال الباحثين والتجريبيبن . فأبهرتنى اكتشافاتهم فى نهضة الإنسانية باختراعات وضاءة ، وواسيت قلمى فى نعى قضايا الفساد . التى نمت وربت بين أخضر ويابس . فحقت عليها الضلالة . ذلك أنى قبل ومن وأثناء وبعد الصحافة ، كاتبا ولست بغير كاتب ، أصوغ الحق حقا وأكره الباطل باطلا . إن الباطل كان زهوقا . أغار على إرث الإسلام ما دمت حيا ، وأغار على اللغة العربية التى تهمشت وتهشمت مليا ، وأربأ إلى ربى من كل صحفى مدنس الفكر مشوش الرأى ، لا يكتب إلا الترهات الواهية والعربدات الفكرية والسقامات الذهنية ، وأنأى بنفسى من كل إعلامى هماز مشاء بنميم ، يحرف الكلم عن مواضعه ، ليشترى به ثمنا وإن كان كثيرا . سيبقى عند الله حقيرا . يهيم فى الدنيا على وجهه على غير هدى ، ضاحك بملء فيه ، لا يدرى أساخط عليه ربه أم راض ، وآخر يستمطر سحائب وعيه ، مسبحا بمحامد النظام الحاكم ، ملقيا فى روع البسطاء الحيلة والمكر . بوقا سفيها كذاب أشر ، وكفى بالمرء خزيا وخذلانا أن يفضحه لسانه . ويا لكلمة طيبة فى منابر الإعلام أصلها ثابت وفرعها فى السماء . ويا لأخرى خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . ولينظر كل امرىء كيف كانت عاقبة الكلمة فى مسار الشعوب والأمم . وصدر الإسلام كان أصدق تطبيق . بين اعلام النبى الكريم وأتباعه . واعلام أبى لهب اللئيم وأشياعه ….?

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.