… أنهيتُ ما وعدتُ مدير المؤسسة بإنهائه بَدَلَ الأسبوع في اليوم الخامس، فوجدته لتنفيذ مقترحاتي جد متحمِّس، مبدياً لي الإسراع في مقابلة الرئيس، حالما يتوصل بإشارة الموافقة ومناقشة جزئيات التأسيس ، الموازي لما سيذاع كما أشرتُ ليثق الشعب أن الأمر جديّ لا غبار عليه ولا أدنى تدليس ، انطلاقا لعصر جديد تحياه الجزائر على هدى الدول الكبرى دون مشاكل تقض مضجع النظام وتبيت زعيمه متقلبا مع هلع كوابيس ، إذ الإصلاح متى يرخي محاسن أفعاله يجد من حوله كل مؤيِّدٍ ثري أو مُفلس ، كأنه للفقراء المحرومين المنعزلين عن مباهج الدنيا أفضل أنيس ، مشع للأمل حيث قنوط الحاجة وضيق الحال وَسَّعا نفوذ اليأس الخَسيس ، والجزائر قائمة على بحرٍ من الخيرات لا تُبْقِى أحداً مِن ملايين مواطنيها العوز على صدره كابس ، ولا ظلام عيشٍ لنور الاكتفاء الذاتي في كل المواد حابس ، ولا وجه مهما كان صاحبه بعد نهضة الثورات الثلاث عابس .