الخميس - الموافق 12 مارس 2026م

أزمات الشرق الأوسط الملتهبة وسلطنة عُمان تلعب دوراً دبلوماسياً في التهدئة

كتب :- محمد زكي

في الوقت الذي تموج فيه منطقة الشرق الأوسط بالكثير من النزاعات الإقليمية وتشابكت فيها الأطراف الداخلية والدولية، كان للدبلوماسية العُمانية دوراً محورياً في معالجة العديد من ملفات

 

المنطقة الساخنة، والذي برز في الملف النووي الإيراني وأوجد المزيد من التفاؤل حول استقرار المنطقة، واستضافة المحادثات اليمنية ودعم الجهود في الأزمة السورية، وكذا استضافة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، وقد أشادت تقارير عربية وعالمية بذلك باعتباره يدل على الحرص الكبير في دعم الأمن والسلم الدوليين.

“نرويج الخليج” تدعم العروبة

أكد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أن سلطنة عمان تجنب المنطقة ويلات الحروب وسياساتها ثابتة لا تتغير، مؤكداً أن السياسة الخارجية العُمانية اتسمت بالحكمة ولم تنشغل بالهوامش والفروع، وبقيت على حيادها ونظرتها البعيدة لنتائج الأمور ومآلاتها الحتمية، لهذا كانت هادئة ومتزنة وعقلانية في طرحها ونظرتها ومعالجاتها، ومتوافقة مع الواقع، ومتناغمة مع المزاج العام الدولي والإقليمي، دون التفريط في المصالح الوطنية العمانية، والعربية.

كما أكد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن سلطنة عمان كدولة وشعب لها تاريخ طويل من التعاون والصداقة والتضامن مع مصر، كما أن دور عمان في الجامعة العربية مشهود ومعروف للجميع. موضحاً أن عُمان تلعب دورا كبيرا في الوساطة والتهدئة، من منطلق أنها دولة عربية مهمة فاهمة لما يجري حولها، وهذا ما جعلها تدير سياستها الخارجية، بما يفيد الجانب العربي والمجتمع الخليجي والدولي.

واعتبرت تقارير عربية وعالمية أن السياسة الخارجية العُمانية أقرب إلى توجهات “سويسرا الشرق الأوسط” أو “نرويج الخليج”،  حيث بدأت مسقط التدخل في أزمات داخلية أو صراعات إقليمية بناء على طلب من أطرافها، ولأنها تقف على مسافة واحدة من أطراف النزاع في أي أزمة.

وتؤكد الثوابت التاريخية أن سلطنة عُمان لم تكن يوماً داعمة للعروبة ووحدة الصف العربي وحسب، إنما داعمة لوحدة الصف الخليجي بعيداً عن التحزبات السياسية ، فالثابت تاريخيا أنه على الرغم من قطع معظم الدول العربية علاقتها مع مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عقب التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في عام 1978 ومعاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979، ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس، إلا أن سلطنة عُمان رفضت قطع العلاقات مع مصر.

دبلوماسية هادئة لأزمات مشتعلة

وتكرر الموقف العُماني في الأزمات والأوضاع السياسية الإقليمية، وهو ما تعبر عنه سلوكياتها في الحالة اليمنية، وهي مشابهة لموقفها في الحالة السورية، وقد سبق أن عبر الوزير المسئول عن الشئون الخارجية يوسف بن علوي عن رفضه طرد سوريا من جامعة الدول العربية، واتجه دائما الموقف العماني للحل السياسي عن طريق الوساطة.

وفي الأزمة اليمنية، ظلت سلطنة عُمان وسيطا قادرا على الحوار مع جميع الأطراف، لا يبني تحالفات مع طرف ضد مصلحة طرف آخر أو على حسابه، فعُمان لا تريد أن تكون طرفا في أي صراع داخلي إلا في حالة اعتداء خارجي لدولة من دول مجلس التعاون الخليجي، كما حدث في حالة احتلال العراق للكويت في 2 اغسطس 1990، كانت عُمان جزءا من القوة العسكرية المشتركة في درع الجزيرة.

وفي الأزمة الليبية، استضافت سلطنة عُمان اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي بعد مشاورات عُمانية مع المبعوث الأممي لدى ليبيا، وقد أعربت جامعة الدول العربية، عن تقديرها وشكرها لسلطنة عمان، على استضافتها لهذه الاجتماعات بمدينة صلالة برعاية الأمم المتحدة.

وقد أكدت مصادر دبلوماسية عربية، أن سلطنة عمان تسعى بشكل حثيث للتوسط في الأزمة الليبية والعمل على إنهائها بالشكل الذى يضمن وحدة واستقلال الأراضي الليبية. وأوضحت المصادر أن هذه الجهود العُمانية تأتى انطلاقا من سياستها    المعروفة باتخاذها مواقف منفتحة على كل الأطراف، ما يمكنها من لعب دور الوسيط دون انحياز إلى طرف ضد آخر.

ولم تكن السياسة العمانية تندفع في اتجاه ما، خلال حروب الخليج، بل عملت على اغتنام علاقاتها على كل أطراف النزاع: العراق، ودول الخليج، والولايات المتحدة الأمريكية، للاحتفاظ بمخرج يمكن أن تمر به تفاعلات المنطقة، إن هي اتجهت نحو الحلول السلمية، كما نجحت في التوسط في المفاوضات الحدودية بين السعودية واليمن.

الحوار والتعايش الانساني

المتابع للسياسة الخارجية العُمانية يلحظ أنها تدعو إلى الحوار والوئام والتعايش وعدم إقصاء الآخر، مستندة في ذلك إلى مفهوم التعاون الإنساني في علاقاتها مع مختلف دول العالم وأنها تسهم في هذا الاتجاه بشكل إيجابي وتدعو دائما إلى إحلال السلام العالمي والاستقرار الإقليمي وترفد دعوتها هذه بالعمل، أي أنها لا تكتفي بالدعوة إلى هذا الأمر المهم وإنما تعمل بجد من أجل ترجمته إلى واقع ملموس، وهذا أمر يعترف العالم كله بتميز السلطنة به.

وتجلى هذا الواقع من خلال المبادرات والأفكار التي تقدمها السلطنة ليس فقط على صعيد مشاكل الشرق الأوسط، وإنما على صعيد مشاكل الاستقرار والأمن في العالم.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك