الأحد - الموافق 31 أغسطس 2025م

أعداء المتعة !! بقلم/ عمرو عبدالرحمن

أخطأ رمضان صبحي في مباراة السوبر الأخيرة، عندما أساء تقدير موعد ومكان وقفته الشهيرة التي أصبحت ماركة مسجلة، ليس لأنه أداها بمهارة واستمتاع بمعشوقته الكرة .ولا لأنه أداها في مباراة رسمية .ولكن لأنه أداها أمام المنافس التقليدي في فترة عصيبة تعيشها الساحة الرياضية علي خلفية احتقان غير مسبوق تعيشه البلاد في جميع المستويات، منذ كارثة يناير السوداء سنة 2011.

                   

احتقان ساهمت في صنعه عوامل كثيرة، منها عدم الاستقرار والحنين للأمان، وسيادة قيم البلطجة والصوت العالي القبيح والخروج علي القانون.

 

مر علينا وقت طويل فقدنا فيه الاحساس بالجمال وافتقدنا الشعور بمتع الحياه البسيطة، وأصبحنا نعيش يوم بيوم ونحن نحمد ربنا علي المرور بسلام من لحظات الأحزان وقنابل الإخوان.

 

حتي رياضة الكرة، متعة البسطاء أصبحت هي الأخري سلعة غالية، بل وضحية لمؤامرات كارهي الحياة وأصدقاء “الموت هو الحل” ..

فحاولوا تفخيخ المدرجات . وتفجير أي بارقة أمل في عودة إحدي أهم معالم الشارع المصري التقليدية، وهي التشجيع في مباريات الكرة وعشق نجومها الحريفة، الأهلاوية والزملكاوية والاسماعيلاوية والبورسعيدية والاسكندرانية.

 

الآن وقد اقترب بصيص الأمل في استعادة ولو جزء من ثلاثية المتعة لبسطاء المصريين، بعد أن ذهبت عنهم إلي الأبد، سيدة الغناء العربي تاركة لهم نقيق الغربان والحداءات، ولم يعد أمام البسطاء سوي طبق الفول المدمس و… “الكورة”.

 

حتي “ماتشات الكورة” استكثروها عليهم ..!!

 

أفٍ لكم وعليكم ……………….!

 

السؤال: لماذا يجب أن نقبل باستمرار مباريات الكرة كوسيلة لإثارة الفتن وتسوية الخلافات الخاصة والعامةوكأسلوب رخيص للدعاية الانتخابية؟

 

لماذا؟ وبدلا من أن تؤدي كرة القدم دورها النفسي في تفريغ الضغوط الإنسانية – كما يقول علماء النفس – إذا بها تتحول إلي ساحة للصراعات بين أعداء وليس متنافسين شرفاء، بأيدي وأرجل “بلطجية” دخلوا الملاعب الرياضية خطأ، وبأقلام أرزقية الإعلام من ألاضيش مرتزقة الأعمالوصحفهم الملاكي..؟؟

 

وبدلامنأنتكونالمتعةوالمهارةهيالبطلفيعيونالجماهير .. أصبحالقبحومرارةالانتقامهوالعنوانعليألسنةمدعيالرياضةوفي مقالاتالذين هبطوا علي ساحةالإعلامبالباراشوت ..؟؟

 

هؤلاء هم أعداء المتعة ..!

 

هؤلاء الذين يستكثرون علي المصريين أن يستعيدوا لحظات استرخائهم أمام الشاشات ليغسلوا همومهم الكبيرة بلحظات صغيرة من مشاهدة مباريات الكرة وتشجيع فريقهم المفضل.

 

إنهم أغنياء الثورات . المتربحونمنالصراعات . الذين لا يستطيعون الحياة في سلام مع أنفسهم ولا مع الآخرين.

      

** بالمناسبة وللتذكرة فقط وليس دفاعا عنه؛الدقيقة التي وقف فيها نجم الأهلي العالمي رمضان صبحي، في مباراة السوبر الأخيرة بين الكبيرين الأهلي والزمالك، كانت الدقيقة 76 .. أي تقريبا قبل ربع ساعة كاملة – إلي جانب الوقت بدل الضائع – من نهاية المباراة.

بمعني أن فرصة الزمالك في التعويضكانت ممكنة، وهو ما اقترب منه الزمالك بالفعل عبر تسجيل نجمه “كهربا” للهدف الثاني.. وقد فعل الزمالك الأصعب من ذلك في مباراته التاريخية أمام النجم الساحلي…!

بالتالي هي لم تكن لحظة استعراض وثقة في انتهاء المباراة بالفوز لصالح الأهلي، لكنها كانت لحظة حوار خاص جدا بين لاعب ومعشوقته..

 

اللحظة التي وبدلا من أن يتنافس عليها المتنافسون في الملعب لإمتاع جماهيرهم العطشي لأي لحظة حلوة تنسيهم حاضرهم القلق، إذا بها تتحول إلي سبب في ارتكاب جريمة وقحة شوهت المشهد الرياضي العربي الخالص، المصري بامتياز.. مع الأسف!

 

لكن قريبا . قريبا جدا، ستنتصر الحياة، وينهزم دعاة الموت ومحترفي الكراهية، وتعود الوجوه الكالحة إلي جحورها . وسيعود اللون المشرق لبلادنا الجميلة برجالها وسيداتها وشبابها المبدع في كل شيئ، من الذرة إلي الكرة.

 

قريبا . عاجلا أو آجلا سيحدث هذا بمشيئة الله.

 

ولا عزاء لأعداء المتعة والحياة.

 

 

كاتب المقال

عمرو عبدالرحمن     

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك