دموع الرجال تهتز لها الجبال. ولا أذكر أني بكيت في حياتي. بقدر ما بكيت فور إعلان نبأ وفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. لقد أصبح يوم الثامن

والعشرين من سبتمبر يوماً مشئوماً في تاريخ العرب المعاصر. ففي مثل هذا اليوم من عام 1970 أسدل الستار علي الحقبة الناصرية المفعمة بالانجازات والانكسارات. وفي مثل هذا اليوم من عام 1961. وقبل رحيل عبدالناصر بتسع سنوات. حلت الطامة الكبري بالمشروع العربي الناصري. عندما تم الانفصال بين دولتي الوحدة مصر وسوريا. واصبحت الجمهورية العربية المتحدة اسماً علي الورق ليس أكثر. ولا يختلف اثنان علي ضلوع إسرائيل في كافة الكوارث التي حلت بمصر والعرب منذ نشأتها بنهاية أربعينيات القرن الماضي. فإذا كان الأمر كذلك. فلا مناص من التصدي للسيناريو الصهيوني دفاعا عن الهوية العربية في مواجهة “بروتوكولات حكماء صهيون” وما أدراك ما تلك البروتوكولات التي أعدت قبل الزمان بزمان وتحديدا في نهايات القرن التاسع عشر والتي تستهدف العرب والمسلمين في المقام الأول. وأن تتفوق اسرائيل عسكريا وعلميا واقتصاديا علي العرب مجتمعين بفعل الدعم الأمريكي والغربي. فلا غرابة في ذلك. خاصة وان الاعلام الغربي يروج بها علي الدوام باعتبارها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط واللبيب * ولكن أن يخترق الضمير العربي وبواسطة صناع قرار ومفكرين عرب. فتلك كارثة تنذر بفناء الأمة. الأمر الذي نبهت إليه الكاتبة الصحفية الكبيرة هالة العيسوي تحت عنوان: “عفوا د. مصطفي الفقي” في أعقاب نشر مقاله حول التطبيع الرياضي مع إسرائيل.. جاء مقال هالة العيسوي بمثابة جرس إنذار للغافلين عن السيناريو الصهيوني المتصاعد بنجاح عظيم في المنطقة العربية. ودعونا نتوقف أمام سطورها الكاشفة في مستهل مقالها. تقول الأستاذة: “الدكتور مصطفي الفقي بكل خبرته السياسية ومرجعيته في القول والتحليل يروج للأمور بالأمر الواقع مع إسرائيل. فإذا كان المصريون قد قبلوا بإنهاء الصراع المسلح مع إسرائيل. فإن إسرائيل تصر علي أن صراعها مع العرب صراع وجود لا صراع حدود وتضيف هالة العيسوي قائلة: إن ما يحيرني حقا في مقال الدكتور الفقي. هو احتواؤه علي الأمر ونقيضه. فبينما يعترف بأن اسرائيل دولة عنصرية توسعية ويصف رئيس وزرائها بالملطخة يداه بدماء الفلسطينيين فإنه في المقابل يعيب علي أسلوب المقاطعة الذي تتمسك به بعض فئات الشعب المصري بينما جامعات بريطانيا تدعو للمقاطعة الأكاديمية مع الجامعات والأساتذة الإسرائيليين اعتراضاً علي الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب العربي الفلسطيني.
** آخر كلام:
أخطر ما يشي به مقال مفكرنا المرموق هو اجتزاء الصراع العربي الإسرائيلي وقصره علي القضية الفلسطينية مع أن لكل بيت في مصر حساباً مفتوحاً مع إسرائيل من المستحيل أن نحذفه ببساطة من ذاكرة الأمة إنه حساب شهداء وجرحي وأسري تم تعذيبهم وقتلهم. إنه حساب مياه وثروات طبيعية في سيناء تم نهبها وآثار تمت سرقتها. وغاز طبيعي في البحر المتوسط استولت عليه إسرائيل في غفلة من الدول العربية. بالإشارة يفهم

.. – والأخطر من هذا وذاك إن هناك هوية ثقافية وتاريخية تسلب من العرب في كل يوم وتنسب زوراً وبهتاناً لكيان الاحتلال. فهل المطلوب من المصريين أن يتسامحوا في كل هذا إكراماً لإسرائيل؟ وهل لدي الدكتور الفقي قناعة مثلاً ببراءة إسرائيل في موضوع سد النهضة ومحاولة تعطيش مصر والضغط عليها من أجل الحصول علي مياه النيل؟ هل انتهت المواجهة في المحافل الدولية علي موضوع السلاح النووي الإسرائيلي وما يحمله به من أخطار محدقة للمنطقة بأسرها..؟ وأخيراً هل يري الدكتور الفقي أن تصبح إسرائيل مفتاح الحل لمشاكل مصر..؟! إنها تساؤلات مشروعة نابعة من الضمير الوطني لكاتبة مصرية عبرت بها عن جيل الانجازات والانكسارات.. جيل القومية العربية المناضل من أجل عروبته وإسلامه. وأصدقكم القول فما توقفت أمام تلك الصرخة المدوية للأستاذة هالة العيسوي إلا لكي استسمحها في أن أقبل رأسها احتراماً وتقديرا

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.