فمنذ عام 2010 الصين هي أكبر مصدر للسلع التجارية وثاني أكبر مستورد لها. كما أنها خامس أكبر مصدر وثالث أكبر مستورد
للخدمات التجارية. إضافة إلى ذلك، فإن الصين ثاني أكبر مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد الولايات المتحدة، حيث شهدت عام 2014 خروج 116 مليار دولار بنمو 15% عن العام الذي سبق، مقابل نمو بـ3% للاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من الولايات المتحدة.
كما تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إلى البلاد والتي بلغت 129 مليار دولار عام 2014، ليس ذلك فحسب وإنما لدى الصين أكبر احتياطيات بالعملة الأجنبية بالغة 3.2 تريليونات دولار. وقد نجحت الصين في رفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بأكثر من 40 ضعفا من 155 دولاراً للفرد عام 1978 إلى نحو 6400 دولاراً عام 2015، لكن مع ذلك يبقى ذلك أقل من المتوسط العالمي في إشارة إلى التطور الإضافي اللازم.
وكما نعلم قامت الصين بتخفيض مستويات الفقر والارتقاء باقتصادها بفضل تحولها إلى مركز تصنيع للعالم، متخصصة بتجميع المنتجات محليا بالاعتماد على اليد العاملة الرخيصة نسبيا وتصدير السلع الرخيصة لجميع الدول. وقد لعب القطاع الخاص دوراً هاما في دعم نمو الاقتصاد الصيني وخلق الوظائف، حيث ساهمت شركات القطاع الخاص بنحو 75% من إجمالي الناتج المحلي الصيني بين 2010 و2012
ويساهم بتسعين في المائة من الصادرات. لكن الاقتصاد الصيني يواجه تحديات حيث سجل أبطأ نسبة نمو منذ عام 1990 العام الماضي. ونما بستة وسبعة أعشار في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة مع مستويات النمو التي فاقت 10% سابقا.
يأتي ذلك بسبب الحاجة مرة أخرى للتحول من اقتصاد يعتمد على الصادرات إلى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك. وهذه خطوة ستكون صعبة نظراً لنسب الادخار المرتفعة جداً والتي تقارب 50% من الناتج المحلي الإجمالي. في حين هذه النسبة 14% في الولايات المتحدة. كما أن مستويات الدين مرتفعة عند نحو 240% بنهاية الربع الأول من هذا العام. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يكون أكبر اقتصاد في العالم بعد أن فقد المرتبة الأولى لنحو 130 عاما.
أن سعر العملة سيبقى محافظا على ثباته وفى المستويات المعقولة بفضل الأسس الاقتصادية السليمة التي يقوم عليها الاقتصاد الصيني لان الاقتصاد الصيني ينمو باستمرار وباطراد مع استمرار وجود فائض ضخم في ميزان المدفوعات وكذا استمرار الأوضاع المالية السليمة واستقرار النظام النقدي. وإن الصين ستواصل الدفع بإصلاح نظام سعر الصرف والاستمرار في السماح للسوق بأن تلعب دورا حاسما.
وفي الآونة الأخيرة زادت معدلات خروج رؤوس الأموال من الصين، إذ يعاني قطاعها المصرفي من زيادة الديون الرديئة وتشهد الأعمال حالات إفلاس بأعداد متزايدة. وإلى جانب العوامل الصينية الذاتية، هناك مشاكل الاقتصاد العالمي ككل وأهمها أنه منذ الأزمة السابقة، التي لم تحل أيا من المشاكل الهيكلية في النظام الاقتصادي العالمي، والحلول “الترقيعية” للأزمة تعتمد على نمو الاقتصاديات الصاعدة (مثل مجموعة دول بريكس) بقيادة الاقتصاد الصيني لإخراج الاقتصاد العالمي من الركود.
ثم إن هناك تراكما لاختلالات جديدة، أهمها سوق السندات، الذي يشهد فقاعة في غاية الخطورة منذ نحو عامين. كل ذلك يقلق العالم من تباطؤ ولو طفيف في الاقتصاد الصيني يمكن أن يقود الاقتصاد العالمي كله إلى أزمة أشد وطأة من أزمة 2008-2009 خاصة وأن العالم ليس مستعدا لها ولا يملك أدوات تخفف من قسوتها.
يبدأ المسار التقليدي لعولمة الابتكار من الداخل حيث يحفزه المنظور الوطني ، وتبتكر الشركات لتلبية احتياجات العملاء المحليين ومن ثم احتياجات التصدير أو ترخيص منتجاتها وخدماتها وعملياتها الجديدة للأسواق الخارجية. ومع نمو الشركة وتنوع نشاطها تنمي الوعي بها في مناطق جغرافية جديدة.
فتدفق المعارف في هذه المرحلة أحادي الاتجاه “من السوق المحلية إلى الخارج”، ولكن مع ظهور احتياجات جديدة للعملاء وتطوير المهارات المتميزة في الأسواق الفردية، تصبح الشركات المحلية التابعة ذات الخبرة في مجالات معينة، وتبدأ المعلومات في التدفق مرة أخرى لمركز الشركة والشركات التابعة لها.
يساعد اعتماد هذه الشبكات المتعددة المراكز على نشر وتنويع المعرفة الأساسية الضرورية للابتكار، وبالتالي، تعطى الأهمية لتوحيد المعرفة على حساب صنع المعرفة.
وعلى عكس هذه العملية المدروسة، لا يوجد الفهم الكافي لعملية عولمة الابتكار للشركات الصينية الحديثة نسبيا. وقد واجه الباحثون في هذا المجال تحديات تمثلت في غياب الشفافية وعدم وجود بيانات موثوقة على الصعيدين الحكومي والمؤسساتي وندرة الشركات المستهدفة المستعدة لتفتح أبوابها للتدقيق.
وعلى الرغم من وجود هذه العوائق تمكنّا من دراسة أجريناها عن المزايا والتحديات التي تواجه الشركات الصينية المتعددة الجنسيات في مجال الابتكار العالمي، من توثيق عولمة الابتكار لبعض الشركات الصينية الرائدة (بي جي آي، هاير، هواوي، ساني، لينوفو ، زد بي آر)، ووجدنا أن نهجها كان مدفوعا بمجموعة من العوامل بما فيها حجم وطبيعة السوق المحلية، ونقص الموارد المحلية ومعدل تدويل البلاد.
يعتبر حجم وطبيعة الاقتصاد المحلي الفارق الأكثر وضوحا. حيث أدت المنافسة المحلية الشديدة والعدد الكبير لعملاء السوق المتوسطة والنمو الاقتصادي السريع إلى المسارعة لتبني نهج ابتكاري يضع العميل على رأس أولوياته. وأصبحت الشركات الصينية بارعة في الاستماع لاحتياجات العملاء وتطوير منتجات جديدة وخدمات وعمليات في سبيل تلبيتها. العامل الثاني: مساوئ البيئة التنافسية، التي تشمل ندرة التكنولوجيا والتسويق والموارد الإدارية المحلية. فمن المعروف أن الصين تعاني عدم وجود علماء ومهندسين من طراز عالمي، إضافة إلى ضعف إنتاجية قسم البحوث والتطوير. الأمر الذي سيجعل البلاد تعاني نقصا حادا في موظفي البحوث والتطوير بحلول عام 2020.
العامل الثالث يتجلى في سرعة توجه الصين إلى تبنى العولمة. حيث قامت الحكومة الصينية منذ عام 2000 بتشجيع الشركات على التوسع في الخارج وامتلاك أصول دولية من شأنها أن تساعدهم على إضافة قيمة إلى أعمالهم. فضلا عن استخدام التوسع في الخارج كوسيلة للنمو، حيث تعمد الشركات الصينية الطموحة إلى توسيع أنشطة الابتكار في الدول المتقدمة للحصول على الموارد والقدرات الإستراتيجية والمبتكرة التي تعود عليها بالفائدة محليا. أن الصين قد تَحول دون حدوث أي انخفاض كبير في نموها الاقتصادي، وأن هناك كثيراً من الخيارات المالية والنقدية تحت تصرف الحكومة الصينية، على عكس أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
أن الصين تتمتع باحتياطيات هائلة متنامية من العملات الأجنبية، ويمكنها استخدامها في مكافحة الانكماش؛ وأن الديون السيادية للبلاد لا تزيد على 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعدّ من أدنى المعدلات في العالم؛ ما يمنح الصين فسحة كافية للتوسع المالي. كما تمارس الصين سيطرة قوية على قيمة عملتها، وتمتلك الدولة مؤسسات مالية مهمة مثل البنوك وشركات التأمين،
ويمكن للدولة إنقاذها بسهولة إذا ما عجزت عن الوفاء بالتزاماتها. بالنسبة لأهمية مصر، فهي دولة عربية تقع في الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ولديها امتداد آسيوي، حيث تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا فهي دولة عابرة للقارات، ويحد جمهورية مصر العربية من الشمال البحر المتوسط بساحل يبلغ طوله 995 كم، وتبلغ مساحة جمهورية مصر العربية حوالي 1.002.000 كيلومتر مربع .
وبالنسبة لأهمية الصين هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1.338 مليار نسمة تقع في شرق آسيا ، يحدها من الجنوب الشرقي بحر الصين الجنوبي ومن الشرق بحر الصين الشرقي الذي تقع خارجه تايوان وكوريا واليابان.
أمّا أهمية كلا الطرفين لبعضهما البعض، فإن أهمية الصين عند مصر لكون الأخيرة تسعى لتحويل قناة السويس من مجرد ممرّ مائي إلى منطقة لوجستية صناعية تكنولوجية زراعية خدمية سياحية، ويمكن أن يحدث من خلال التكامل مع طريق الحرير تلك المبادرة الهامة التي أطلقها الرئيس الصيني حيث تقع مصر كنقطة محورية على هذا الطريق”.