لم تظن يوما أن صاحب تلك الشخصية القوية مزيفا
.لم تكن تعتقد لوهلة أن تلك المبادىء مصطنعة و تلك الشهامة مزعومة و أنها ليست على أرض الواقع بل في حفلة تنكرية
خانتها الظنون لتواجه الحقيقة المرة كانت تعتقد أنه سند إذ به مجرد خائن
صدمتها كانت شديدة يوم علمت بتلك الحقيقة ,تدريجيا أزالت القناع لتكتشف أنه مزيف
ليس كل من يطرق الباب و يتقدم للارتباط بفتاة ما يعني أنه حقيقي هذا ما أصبحت تظنه
في اعتقادها أن الخيانة لها لون واحد ,لكنه فاجأها بألوان متلونة, بألوان لم تعهدها سابقا
استرجعت بها الذكريات و فتحت هاتفها نظرت لرسائله لساعات بتمعن ،قرأت سطور كلماته التى كتب فيها “حياتي من غيرك ملهاش أي لزمة أنا طول الوقت بفكر بس فيكي في الشغل في كل مكان حتى مع الناس ”
فتحت كل الفيديوهات المرسلة منه و التى قال فيها “ردي عليا ,أنا بتصل بيكي و مش بتردي:اتصلت بيكي على كل وسائل التواصل و على الموبايل و مش بتردي ,أنا بالي مشغول عليكي ,هموت من الرعب عليكي لو سمحتي ردي”
ثم فتحت الفيديو الثاني و الذي قال فيه ‘انتي أجمل هدية ليا مش عايز حاجة من الدنيا غيرك ”
فتحت كل الفيديوهات التى كان يرسلها لها و يترجاها لكي لا تتركه لانها كثيرا ما حاولت أن تتركه لكنه في كل مرة كان يمنعها و يستعطفها بكونه سيموت لو تركته و هي صدقت رغم أن شعور ما طرق جرس الانذار و التحذير منه ،كم شاهدت أحلام مخيفة فيها رسائل تحذير منه
ثم فتحت الفيديو الثالث و الرابع و الخامس و السادس و الذي كان يغني فيه و يقسم بكونه يحبها كيف لا و هو الذي طرق باب منزلهم بكل إلحاح و ترجي و حارب من أجل الارتباط بها
و هي لم تكن تعلم أنه خائن ,تساءلت لماذا من الاساس ارتبط بها لكي يخونها مع كثيرات
كانت تظنه نزيه في عمله لتكتشف العكس تماما
لتكتشف كل خزعبلاته لتكشتف أن طريقه ليس هو طريقها لتكشتف المستور و ما يخفيه وراء منصبه
.لتكتشف تهريبه لللآثار و تغييره للعملة إضافة إلى أذيته للكثير من الناس و تدميره للعائلات بمساعدة أصحاب النفوذ
في لحظة اندثرت بداخلها كل مشاعر الاحترام و التقدير التى كانت تكنها له ليحل محلها الاحتقار و الكره
لم تكن تظنه هكذا و كأنه وحش و ليس إنسان يملك مشاعر و ضمير
ضحكت من خياناته هي ليست الخيانة الوحيدة التى ارتكبها بل سلسلة من الخيانات في وقت واحد قد حطم فيه الرقم القياسي في الغدر و الخيانة هو بامتياز يستحق جائزة الأوسكار لأنه بارع جدا في أداء دور الخائن
تساءلت في نفسها كيف هو هكذا ,و لماذا فعل المستحيل من أجل الارتباط بها لتكون الإجابة الطمع في مناصب عائلتها ,الطمع في المال .نعم الطمع يعمى البعض عن كل شي ء
كان يركض وراء المظاهر و ركض ورائها من أجل المصالح المادية هكذا علمت بعد رحلة بحث لأنها لم تختر أن تكون ساذجة ,بل كثيرا ما أرادت أن تفهم حقيقته و لم تكن لديها الأدلة الكافية لكنها بحثت إلى أن تحصلت على كل الأدلة بعد عناء و شقاء,أصبحت مثل المحقق كونان تبحث عن دليل ادانته .إلى أن وصلت إلى كل الوثائق و التسجيلات الصوتية
وهل يؤلم المرء أكثر من هذا لم يخطر في بالها هذا الأمر. لم يخطر في بالها لثانيه أنه قد جمع كل المعلومات عنها و عن عائلتها و أنه قد ارتدى ثوب الملاك و فارس الحصان الأبيض إلى أن وقع في حبها فعلا بعد أن تركته .إلى أن وقع في دائرة رسمها هو بنفسه و وقع فيها عندما خسر
هي كانت تظن أن هذه القصص فقط في أفلام الأبيض و الأسود إذ بها قد عاشتها مثل كابوس حل بها
لكنه لم يكتفي بل في كل مرة كان يجد الأكاذيب بسرعة البرق لأنه لم يرضى بالخسارة
اتصل بها لكنها في كل مرة كانت تجافيه و قطعت كل صلة لها به لكنه لم يستسلم حاول أن ينتصر لكنه انهزم ،انهزم لأن ثقته في نفسه قد خذلته و لم يجد طريق واحد لكسبها هو لم يفهمها جيدا هي كانت صعبة جدا و كل ألغازها معقدة ،لم يفهم نقاط ضعفها و لم يستطع أن يسيطر عليها لأنها كانت مثل اللغز هي نفسها لا تستطيع أن تفك ألغاز شخصيتها هي لا تثق في أحد ثقة عمياء
عندما اتصل قررت أن تجيبه هذه المرة صرخت بأعلى صوتها “هو أنتا مين انتا أنسان مريض
انتا شخصية مش سوية
انتا ارتبطت بيا ليه أصلا
ده انتا ما كنتش تحلم أصلا أنك تسلم عليا لو ما كنتش واحد كداب بس أنا خلاص لغيتك من حياتى خالص هرجعك زي ما كنت غريب
انتا و لا حاجة و أنا خلاص عرفت انتا مين
عرفت كل حقيقتك وانا خلاص مش عايزة أي تبرير و مش هديلك أي فرصة عشان تبرر أي حاجة هي فرصة و خلاص مافيش فرص تاني ويلا سكة السلامة مش عايزة أشوفك و لا أسمعك تاني
انتا واحد خاين ”
من ثم شعرت أنها في دوامة لكنها صارعت الواقع و ألغت وجوده لأنها لم تظلمه بل ضميرها كان مرتاح لأنها لم تخطىء في حقه بل كانت وفية له لكنه هو الذي أخطىء في حق الجميع بدون حتى تانيب ضمير
.هي لم يؤذيها مثل أذية الآخرين لأن القدرة الإلهية قد حمتها منذ البداية ,لأن الله كان دائما معاها فأنار بصيرتها و ساعدها على كشف الحقيقة منذ البداية و لأن شخصيتها أقوى من كل ظنونه
هو رسم خطط لكن كل الخطط كانت ضده لأنه لم يكسب قلبها ,الوصول إلى قلبها كانت مهمة صعبة جدا لأن قلبها مغلق بسلاسل حديدية
هي تعلمت فقط أن تصغي لعقلها .هي تعلمت الشك ,لأن في نظرها الشك هو طريق اليقين
هي في قاموسها لم تعترف بالثقة العمياء و الحب الأعمى
هو لم يتفطن لكل هذه الأشياء التى عقدت مهمته في الحصول على قلبها .
و في النهاية وقع أسيرا لنفسه و لم يظن أن امرأة سوف تلقنه دروس لم يتلقنها في حياته
كان يظن نفسه ذكي جدا إذا به وقع في شباكه و خسر كل شيء في النهاية لأنه وقع أسير لامرأة لا ترحم الخائنين و لا تغفر الغدر و لامرأة لا تهاب كشف الحقيقة حتى لو كان على حساب حياتها
قال لها بنبرة يأس عند فشل كل محاولاته “كنت بظن نفسي ذكي طلعتي أذكى منى بكتير”
قال لها هذه الكلمات بدون أن يفكر انه ليس ذكاء فحسب بل لأنها أفضل منه بكثير لأنها تخاف الله و لم تفكر يوم في أذية الناس فساعدها الله بعقل يفكر و يصل بسرعة لكشف الحقائق مهما كانت و مثلما يقول المثل امشي عدل يحتار عدوك فيك

التعليقات