تعتبر مشكلة البنية التحتية في مصر من كبري المشاكل التي تعاني منها البلاد منذ أمد طويل وتتنوع فيها الاسباب من ضعف موارد إلي إهمال متكرر وما إلي ذلك من أسباب عديدة مريرة .لا شك أن البنية التحتية هي عماد تنمية أي صناعة في أي بلد يريد التقدم والنمو وإزدهار صناعته وعلو منزلته بين سائر الامم وخذ علي ذلك النجم الثاقب في عالمنا اليوم ألا وهي التجربة
الماليزية في عهد بطل ملقب ب(أبو التنمية) ألا وهو د/مهاتير محمد والذي حينما سؤل عن سر نجاح التجربة الماليزية أخبرهم أن ذلك حدث بفضل تنمية البنية التحتية أولا . لذلك فإن أرادت مصر أن يكون لها علم مرفوع بين الأمم يجب عليها أن تهتم بتنمية بنيتها التحتية أولا بشكل يتناسب وما تطمح إليه من معدلات صناعية عالية . تحتاج تلك المشروعات إلي الكثير من التمويل اللازم لإنجاز تلك المشروعات في وقت مناسب والتي سوف تكون ضخمة الحجم مقارنة بالسبع العجاف التي تمر بها البلاد حاليا ولكن الدولة المصرية لو أرادت أن توفر تلك المبالغ ستفعل فلديها أموال مهربة بالخارج منذ عهد نظام مبارك حتي إنهياره وكذلك بعض الضرائب المستحقة علي كبار بعض المستثمرين المصريين والتي تقدر بمليارات الجنيهات والتي تذهب هباءاً منثورا !!!.كما يجوز لمصر في تلك الفترة تطبيق بعض الاجراءات الاستثنائية في مواجهة الطبقات الثرية داخل المجتمع المصري وتسمي تلك الإجراءات (ضريبة تنمية ) وتؤخد من تلك الطبقات لتوجه إلي تلك المشروعات الخاصة بالبنية التحتية . كذلك للدولة الحق أن توقف إستثنائيا بعض الإمتيازات التي تتلاقاها بعض الجهات في مصر كعلاوات ومعاشات إضافية وما إلي ذلك التي تتلقاها بعض الوزارات كالعدل والدفاع والداخلية والبترول وغيرهم .كما أنه يمكن الإعتماد علي باقي المواطنين في توفير تلك المصادر من خلال جمع باقي الأموال منهم في صورة شهادات إستثمار علي أن ترد تلك الأموال لهم حينما تؤتي تلك المشروعات أكلها . بعد أن توفر الدولة المصادر اللازمة يجب عليها أن تقوم بتلك المشروعات المقترحة من وجهة نظري المتواضعة هامة لتحقيق النمو لدي مصر وهي تتضمن 1-الإهتمام بضرورة تنفيذ مشروع (ممر التنمية ) للدكتور فاروق الباز والذي لو تم إنجازه سيقتح مصر الوادي إلي مصر الكبري بمشروعات ضخمة تمكن مصر من مضاعفة إنتاجها الزراعي والصناعي والتجاري وكذلك زيادة الإهمية اللوجستية لمصر حيث يتضمن المشروع إنشاء 12 قطاعا عرضيا من الوادي إلي الصحراي الغربية وكل قطاع يحتوي علي شبكة طرق وخط كهرباء وخط سكة حديد وإنبوب مياه عذبة ويتصل ال12 قطاع عرضي بخط طولي من أسوان حتي العلمين بما يعني من زيادة مساحة الطرق والمشروعات التي ستخلق من رحم ذلك المشروع القومي . 2-مشروعات توصيل خطوط الكهرباء والمياه والصرف الصحي في معظم المناطق الحديثةلكي يتم جذب الإستثمارات المختلفة في معظم قطاعاتها 3-التوسع في عمليات تنمية النقل البحري والنهري والتي تغفل عنه مصر كثيرا في أيامنا الحالية وذلك عن طريق إنشاء إدارة بالنقل البحري تكون مستقلة ومنظمة بحيث تضمن إستغلال الطرق النهرية أفضل إستغلال خصوصا في مشروعات النقل الداخلي بين المحافظات علي مستوي الجمهورية مما يؤدي إلي تخفيف معدلات إزدحام الطرق في النقل البري وكذلك مشكلة حوادث الطريق وقس علي ذلك المساهمة في حل مشكلة البنزين والمواد البترولية نتيجة تخفيف الضغط علي المواصلات بسبب اللجوء للنقل النهري . 4-الاهتمام بالتوسع بإنشاء المطارات وطرق النقل الجوية وحسن صيانتها لأنها تعتبر من أكبر عناصر جذب الإستثمارات في مصر وخذ علي ذلك ما حدث في محافظة سوهاج من تنمية شهدتها نتيجة للتوسع في إنشاء المطارات بها وصيانتها 5-التوسع في عمليات الصيانة المستمرة لمشروعات البنية التحتية حتي يتم الاستفادة منها لأطول وقت ممكن . 6-الاهتمام بزيادة خطوط الكهرباء والمياه والصرف الصحي في معظم المناطق الحديثة حتي يجذب الاستثمارات المختلفة لدي الدولة . 7- ضرورة طرح خطط متكاملة قبل تنفيذ تلك المشروعات لتحديد ترتيب تنفيذها مع مراعاة النظرة المستقبلية للمشروعات القادمة حتي لايعارض مشروع مشروعا أخراً . 8- الاهتمام بمبادرات الشباب بخصوص تلك المشروعات ودعمهم بها لتساعدهم في تنفيذ مشروعاتهم وأفكارهم الهدافة . تلك المقترحات هي فيض من بحر لدي شباب الشعب المصري والذي أنتمي إليه وإليهم والتي نستمد منها شموع أمل للتنمية الصناعية لهذا البلد والذي كثيرا ما حلمنا بسطوع شمسه وإرتفاع مكانته مرة ثانية بين سائر بلدان العالم. ويجب أن يتم دعم تلك الافكار من خلال المجتمع المصري كله وعن طريق أبناؤه المهتمين بتلك المشروعات لحماية تلك المرافق وحسن إستخدامها بل والإضافة إليها حتي يحققوا رغباتهم في التقدم والإزدهار لتمر سفينة وطننا بذلك البحر المتلاطم بأمواجه العاتية وكلها ثبات وثقة علي تحدي الصعاب وتجاوز العقبات بعد أن غامرت وصبرت وصابرت وكان لزاما علي أبناؤها أن يأتوا بالجديد من الجواهر التي جمعوها من أفكارهم ليبنوا بها أوطانهم …