الخميس - الموافق 12 مارس 2026م

التعليم إحدى ركائز التنمية البشرية المستدامة في عُمان

كتب :- محمد زكي

يقاس تقدم الأمم وحضارتها بمنظومة التعليم فيها ورقيها العلمي، فالتعليم والعلم، ثنائية سحرية للتنمية البشرية المستدامة ومن ثم تنمية المجتمعات والدول اقتصاديا وثقافيا وعلميا وفي مختلف القطاعات ومناحي الحياة، باعتبارهما أفضل استثمار من أجل المستقبل لبناء الأفراد والشعوب بما يؤدي إلى استقرار المجتمعات والأمم وبنائها بشكل علمي سليم ومتكامل، بل وضرورة قصوى للحاق بروح العصر.

وارتكزت الاستراتيجية العُمانية في مجال التعليم على رؤية ثاقبة للقيادة السياسية إذ أكد السلطان قابوس سلطان عُمان على أهمية العلم والتعلم حتى ولو تحت ظل شجرة، باعتبار تعليم المواطن هو أساس التنمية.

وتمحورت الرؤية العُمانية إلى عدة مستويات منها أن التنمية البشرية تعتبر مفتاح دخول العصر ومتغيراته،  وأن الإنفاق على التعليم العام والعالي يعتبر استثماراً في الإنسان ليكون ما يسمى رأس المال البشري، وأن المورد البشري أصبح أكثر أهمية وتأثيراً من المورد المادي في إنجاح جهود التنمية، بل إن المكون البشري أصبح أهم مكونات معادلة التنمية، وبالتالي فإن التعليم يعتبر من العوامل الفاعلة في إحداث التنمية المستدامة والمحافظة عليها بل ودفعها خطوات للأمام.

ومنذ السبعينيات من القرن الماضي وعلى مدار 46 عاماً، تضمنت الخطط الخمسية العُمانية من الأولى وحتى التاسعة اهتماً خاصاً بالعلم والتعليم، وترجم ذلك ليس فقط في زيادة عدد المدارس والجامعات من الناحية الكمية، وإنما في نوعية المحتوى العلمي، فتم ابتعاث البعثات العلمية إلى الخارج، للاستفادة من التطورات التقنية والتكنولوجية، وحققت السلطنة مراكز دولية متقدمة في مجال الأبحاث والاختراعات العلمية.

وقد تبنت سلطنة عُمان نظام تعليمي قادر على تنمية القدرات الإبداعية للطلاب وتعظيم قدراتهم على التخيل والابتكار والتفكير بعيداً عن عمليات التلقين والحفظ والتكرار، وكذلك انتقال المبادرة من المعلم إلى المتعلم، ومن التعليم إلى التعلم، وبالتالي التركيز على ثقافة الإبداع دون ثقافة الذاكرة.

انطلاقاً من قناعاتها الفكرية أن العلاقة بين التعليم العالي والتنمية المستدامة هي علاقة لا انفصام فيها ما دام التعليم يعد الكوادر البشرية أو رأس المال البشري اللازم لتحقيق تلك التنمية.

وتضمنت استراتيجية عُمان التعليمية، تعزيز العلاقة الوظيفية بين التعليم والتدريب في مؤسسات الإنتاج، واكتساب مبدأ التعلم الذاتي من خلال تدريب الطلاب على مهارات البحث العلمي والاستكشاف، لإيجاد مجتمع متعلم يسعى دوماً لتطوير معارفه ومهاراته وطاقاته، في ضوء المتغيرات السريعة المتلاحقة في الحياة وسوق العمل وتوفير أفضل ما وصل إليه العصر من التكنولوجيا، ومساعدة الطلاب على تنمية القدرات العالية والمتميزة، وتوثيق العلاقة بين الجامعات ومؤسسات الإنتاج، لتوفير فرص التدريب للطلاب في بيئات العمل.

وقد نجحت عُمان كذلك في إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة بصفة عامة وفي مجال التعليم بصفة خاصة، من خلال مبادرات الشراكة المجتمعية في عملية البناء المستمر، وبذلك أسهم القطاع الخاص في تحمل أعباء التعليم أو جانب منها وركزت الجامعات ومؤسسات ومراكز البحث العلمي على إجراء البحوث التطبيقية العملية بما يلبي حاجات المؤسسات الإنتاجية، ووضعت استراتيجية شاملة طويلة المدى للبحوث التطبيقية وتطوير البرامج والمناهج، واستحداث البرامج التي تتطلبها التنمية وتغير آليات سوق العمل.

كما أنشأت سلطنة عُمان هيئة وطنية لضمان الجودة التعليمية للتحقق من الجودة الشاملة والبرامج التي تطرحها الجامعة بغية تطويرها وجعلها أكثر مواءمة مع احتياجات التنمية المستدامة.

ولا شك أن إقامة مؤسسات علمية وتعليمية رفيعة المستوى، تمثل خطوة كبيرة على الطريق الصحيح لاستيعاب العقول المواطنة المؤهلة من ناحية والعمل على تفريخ أجيال جديدة من العلماء، وهي المنظومة التكاملية التي بين التعليم والعلم والاستثمار في المستقبل وتحقيق التنمية الوطنية.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك