فالميزانية العامة هي نضرة توقعية لإيرادات ونفقات الدولة لمدة زمنية مقبلة عادة ما تكون سنة تخضع لإجازة من السلطة المختصة ،ومن هذا التعريف يتضح إن الميزانية تتضمن عنصرين أساسيين هما:
توقع الميزانية العامة: تتضمن الموازنة العامة تقديرا لنفقات الدولة وإيراداتها أي ما ينتظر أن تنفقه السلطة التنفيذية وما يتوقع أن تحصله من إيرادات خلال فترة لاحقة. ومدى الدقة في التقديرات يشكل عاملا مهما في كسب أعمال الحكومة من قبل والسلطة التشريعية، فهناك نفقات يسهل تقديرها بدقة على افتراض استمراريتها مثل رواتب الموظفين، كما هناك أنواع أخرى يصعب تقديرها حيث يعتمد تقدير على عوامل يصعب السيطرة عليها مثل النفقات الاستثمارية أما تقديرات الإيرادات العامة
فإنها تتأثر بالنشاط الاقتصادي للفترة اللاحقة. لهذا عند تقدير كل من الإيرادات والنفقات العامة لابد من وضع تقديرات للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتوقع أن يكون خلال نفس الفترة،
إجازة الميزانية العامة: تعد الموازنة بمثابة خطة عمل الحكومة لفترة لاحقة، غير أنها تبقى في شكل مشروع أو اقتراح بموازنة غير قابلة للتنفيذ إلاّ بعد قبولها من طرف الشعب عن طريق ممثليه في البرلمان، أي أنّ الموازنة العامة تصدر بموافقة السلطة التشريعية واعتمادها.
يقصد باعتماد السلطة التشريعية للميزانية العامة هو الموافقة على توقعات الحكومة بالنسبة للنفقات والإيرادات العامة لسنة قادمة كما تتضمن خاصية الاعتماد أيضا منح السلطة التنفيذية الإذن المسبق بالإنفاق وتحصيل الإيرادات، أنه فيما يتعلق بحجم مخصصات الاستثمارات الحكومية المتوقعة بمشروع الموازنة العام الجديد قد تقترب من نفس مخصصات العام الجاري والتي تبلغ 65 مليار جنيه وبالتالي الموازنة العامة لا تعتبر نهائية إلاّ بعد اعتمادها من السلطة التشريعية، وبعدها يعود الأمر إلى السلطة التنفيذية(الحكومة) مرة أخرى تقوم بتنفيذ بنود الموازنة العامة بالإنفاق والتحصيل في الحدود التي صدرت بها إجازة هذه السلطة قصد تحقيق أهداف المجتمع.أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2017 – 2018، وحجم الموازنة 1.1 تريليون جنيه، وأنه من المتوقع أن يتجاوز حجم الناتج المحلى 4 تريليونات جنيه.
إن المصروفات في الموازنة العامة بلغت 600 مليار جنيه، وتقترب الإيرادات من 900مليار جنيه لان العبرة في عجز الموازنة يتوقف على حجم الفجوة بين ميزان الإيرادات والمصروفات والذي يقدر بنحو 300 مليار جنيه. أنه في حال القدرة على تقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات هذا يعني أننا نسير على الطريق السليم، إن المقياس في تقدير عجز الموازنة العامة هي تلك الفجوة التي تكون بين المصروفات والإيرادات وان مشروع الموازنة هو التوقعات التي تضعها الدولة ، أما الميزانية فهي التقديرات الواقعية لما يتم بالفعل على أرض الواقع. أن زيادة عجز الموازنة معناه ببساطة اقتراض أكثر لتمويل هذا العجز، وهذا معناه ديون أكثر، ومن ثم فوائد وعجز أكبر السنوات التالية، أي حلقة مفرغة لا نهاية لها مادمنا نمول عجزنا بالاقتراض الداخلي والخارجي.
“ارتفاع سعر الدولار سيجعل مصر صاحبة أكبر عجز موازنة في العالم ارتفاع سعر الدولار سيؤدي إلى زيادة حجم الدعم في الموازنة، وارتفاع سعر الفائدة سيؤدي هو الآخر إلى زيادة مصروفات خدمة القروض الحكومية، والاثنان معاً سيؤديان إلى زيادة عجز الموازنة الذي لن يقل بأي حال عن ٥٠٠ مليار جنيه هذا العام لتصبح مصر صاحبة أكبر عجز موازنة في العالم على الإطلاق بالنسبة للناتج المحلي”.
المشروعات القومية والإنفاق العام خاربين موازنة الدولة، والحل الوحيد هو تطوير وتشغيل المصانع المتوقفة، وحل مشاكل الآلاف من الشركات المعطلة نتيجة التعويم لزيادة مديونياتهم للبنوك بدرجة مخيفة، وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية وتحجيم الاستثمار العقاري وإهدار مواردنا المحدودة في مشروعات طويلة الأجل، هل مازال هناك أحد يستمع لصوت العقل وإعادة ترتيب أولوياتنا؟”
.إن الموازنة العامة سيكون بها تحسبا لإنتاج جديد محلى من المواد البترولية، يساعدنا في خفض واردات الغاز، موضحا أن هناك جهات عالمية محددة تضع الرؤية العالمية للخام من المواد البترولية. ويقوم مشروع الموازنة على تحقيق العدالة في توزيع الدخول وكذا التنمية المستدامة من خلال تنفيذ السياسات والبرامج المحددة في برنامج الحكومة التي تدعم العدالة الاجتماعية وفى مقدمتها التوسع في برامج الدعم النقدي، ودعم الغذاء وإسكان محدودي الدخل، وباقي برامج الدعم وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وباقي الخدمات العامة، كما يقوم مشروع الموازنة على تحقيق الانطلاق الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل، من خلال إجراءات الضبط المالي لخفض العجز
مما يدعم الثقة في الاقتصاد، ويتيح توجيه مزيد من الموارد المصرفية لتمويل القطاع الخاص، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الممولة من الخزانة بنسبة 25%.
لم تعد الميزانية العامة مجرد وثيقة محاسبية لنفقات الدولة وإيراداتها، بل أصبحت لها أهمية سياسية كبيرة في الدول ذات الأنظمة النيابية حيث يشترط لتنفيذ بنود الموازنة العامة أن يعتمد مشروعها من طرف البرلمان، وهذا الاعتماد يعد بمثابة الموافقة من ممثلي الشعب على خطة عمل الحكومة. وعلى سياساتها المالية والاقتصادية بصفة عامة والميزانية تكون المرآة العاكسة لها.
ومن الأهمية السياسية المتعاظمة للميزانية العامة كونها تمارس تأثيرا حقيقيا على طبيعة النظام السياسي، وكذلك على استقراره فتوجد علاقة وثيقة بين الموازنة والبرلمان، فقد ظهرت الموازنة العامة أحيانا كعامل لدعم البرلمان وأحيانا أخرى عاملا لاندثاره.
مما سبق يمكن القول أنّ الميزانية العامة تعتبر إحدى أدوات المؤسسات السياسية المؤثرة على أموال المجتمع من حيث تنظيم صرفها من جهة، والمحافظة عليها من جهة أخرى، كما تعني الموازنة أيضا السلطة السياسية التي ارتضاها المجتمع لنفسه. لقد أصبحت الميزانية العامة في المالية الحديثة أهم وثيقة اقتصادية تملكها الدولة لكونها توفر معلومات تتعلق بأثر السياسات الحكومية في استخدام الموارد على مستوى التوظيف والنمو الاقتصادي وتوزيع الموارد داخل الاقتصاد.
قد تستخدم الموازنة العامة لتحقيق هدف العمالة الكاملة كما تستخدم أيضا كوسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. تعتمد إستراتيجية الميزانية العامة في تحقيق ما سبق ذكره على تغيير مستوى الطلب الكلي في الاتجاه المناسب مستخدمة في ذلك الضرائب والنفقات، ومن الواضح كبر حجم الموازنة هو العامل الفعال في تحقيق هذه الأهداف،
كما يجب أن يتوافق حجم الموازنة وتكوينها مع الظروف الاقتصادية للدولة بهدف تحقيق بعض الأهداف المرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة، ولهذا أصبحت الموازنة الأداة الرئيسية للتدخل في الحياة الاقتصادية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف التوازن الاقتصادي والمتمثلة، كما تعتبر جزء من الخطة المالية وأداة لتنفيذها.
تستخدم الميزانية العامة كأداة لتحقيق أغرض اجتماعية، فهي تعمل على تحقيق التوازن الاجتماعي والقضاء على التفاوت بين دخول الأفراد، مع ضمان وصول بعض الخدمات العامة دون مقابل للفئة ذات الدخل المحدود معتمدة في ذلك على الضرائب في المقام الأول ثم تأت مدفوعاتها(الإعانات) إلى الأفراد في المقام الثاني.
إذا كانت الأساليب التوزيعية للمنح والإعانات تأخذ اتجاها عكسيا للآثار التوزيعية للضرائب كما هو معروف في التحليل الاقتصادي، فالضرائب وعبؤها يختلف من فئة إلى أخرى تؤدي إلى تغيير شكل الدخول بعد الضرائب عنه قبلها. أما النفقات العامة بعضها ليست لها آثارا توزيعية واضحة مثل نفقات خدمات الإدارة، الدفاع….الخ. والبعض الآخر قد تكون له آثارا توزيعية على الدخل الحقيقي مثالها النفقات العامة على الخدمات التعليمية والصيحة وذلك عندما تختلف منافعها لدى بعض الأفراد عنها لدى البعض الآخر.

التعليقات