الأربعاء - الموافق 25 مارس 2026م

القواعد العامة للحج وفق احكام القانون الدولي العام بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن قطر تحاول أن تستغل موسم الحج لتحقيق أهداف سياسية تصب في مصلحتها، وتقوي موقفها في أزمتها الراهنة، وهي في سبيل ذلك تروج العديد من الأكاذيب والاتهامات الباطلة ضد المملكة العربية السعودية.

«كل الحقائق والوقائع تكذب ما تروج له قطر حول قيام المملكة العربية السعودية بوضع عراقيل أمام الحجاج القادمين من الدوحة، وهي ادعاءات مغرضة تأتي في إطار محاولات الدوحة لصرف النظر عن المطالب الأساسية التي قدمتها دول المقاطعة الأربع، وأهمها وقف دعم الدوحة للإرهاب، والتوقف عن انتهاج سياسات زعزعة الأمن والاستقرار في مختلف الدول العربية والخليجية”.

وكل هذا معناه أنه لا يمكن الحديث عن قواعد الأخلاق في نطاق المجتمع الدولي الذي يتكون من دول ووحدات دولية أخرى كلها أشخاص قانونية معنوية ينعدم لديها الضمير ومعيار التمييز بين الأخلاق والقانون يكمن بصفة أساسية في عنصر الالتزام

وتبعا لذلك فإن الإخلال بقاعدة خلقية لا يترتب عليها المسؤولية الدولية على عكس الإخلال بقاعدة قانونية دولية ، ومن أمثلة قواعد الأخلاق على الصعيد الدولي تلك القاعدة التي تفرض على الدول تقديم المساعدة لدولة ما منكوبة مثلا ، وقد تتحول القاعدة الخلقية إلى قاعدة قانونية دولية من خلال المصادر الدولية

“كان من الغريب والمدهش أن تطلب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر فتح خطوط مباشرة والمنفذ البري للحجاج القادمين من الدوحة، وهو طلب غير قانوني، ومحاولة قطرية خبيثة للإفلات من آثار المقاطعة، فضلاً عن أن المملكة العربية السعودية لم تترك هذا الأمر للمصادفة، حيث وضعت لهذا الأمر العديد من الحلول البديلة، حيث سبق أن أعلنت هيئة الطيران السعودي أن الحجاج القادمين من قطر وممن لديهم تصاريح حج من وزارة الحج والعمرة، ومن الجهة المعنية بشؤون الحج في قطر،

 وتم تسجيلهم في المسار الإلكتروني للحج، سيكون بإمكانهم القدوم جواً عبر أية محطة أخرى ترانزيت، وعلى أي ناقل جوي غير الخطوط القطرية تختاره الحكومة القطرية وتوافق عليه هيئة الطيران المدني السعودية،

 وأن قدومهم ومغادرتهم سيكون من خلال مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة”. أن مخيمات الحجاج القطريين توضع في منطقة تعدّ أكثر المناطق حظوظاً على امتداد شارع سوق العرب بمشعر منى باعتباره الشريان الرئيسي المؤدّي لمنشآت جسر الجمرات، فضلاً عن قربِه من محطة قطار المشاعر.   «مسألة الحج تحكمها قواعد عامة تقررها المملكة العربية السعودية من خلال منح بعض التأشيرات إلى جميع الدول العربية على حسب الأعداد المقررة لكل دولة، ولم يحدث – رغم الأحداث الأخيرة والتصعيدية ضد قطر- أن قللت المملكة عدد الحجاج القطريين أو منعتهم من دخول أراضيها لأداء الفريضة». وهو العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال حيث تعتبر هذه العادات من مصادر القانون الدولي التي ترجع السعودية في معاملتها وقراراتها وهي كل تعبير من جانب المنظمات الدولية كما هو محدد في دستورها عن اتجاه إرادتها الذاتية وما لها من آثار قانونية معينة ومحددة على سبيل الإلزام أو التوصية أما القرارات المعبرة عن مواقف وآراء سياسية غير محددة فلا تعتبر مصدراً للقاعدة القانونية ولا للالتزام الدولي .

وقد جرت الدول على اعتبار المبادئ العامة للقانون مصدراً من مصادر القانون الدولي تلجا إليها لاستنباط القواعد اللازمة لتسوية المنازعات التي تكون طرفاً فيها أو تنظيم علاقاتها بالدول الأخرى ولذا يرد النص في اتفاقيات التحكيم على حق المحكمين – صراحة – في الرجوع إلى مبادئ القانون العامة للفصل في المنازعات الدولية موضوع التحكيم إذا لم يجدوا في المعاهدات أو العرف ما يعينهم على إصدار الحكم المطلوب , كما يضاف للمصادر الثانوية التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة ، وأحكام المحاكم وآراء الفقه الدولي ، ومبادئ العدل والإنصاف .

أن قطر تحاول خلق رأي عام ضد السعودية بعد أن تم عزلها، باستغلال العاطفة الدينية في أداء فريضة الحج، أن السعودية لم تمنع أي مسلم من أداء فريضة الحج، سواء كان عربياً أو غير عربي و أنه لا يحق للجنة حقوق الإنسان القطرية أن تطالب بفتح ممرات مع السعودية، لأن هذا الأمر يخص مبدأ السيادة،

ولا يجوز حتى للمجتمع الدولي أن يفرض على السعودية فتح هذه المعابر. لان أن المملكة السعودية تبذل جهوداً كبيراً في تسهيل وصول الحجاج والمعتمرين . لان الشعب القطري مرحب به هذا العام مثل كل عام، وقد فُتحت عدة ممرات للحجاج القطريين وتم توفير كافة احتياجاتهم لأداء نسكهم براحة وأمان. ويجب على الأشقاء من الشعب القطري الراغبين في أداء مناسك الحج عدم تصديق الدعاية الكاذبة حول منعهم من أداء فريضة الحج، حيث ترحب المملكة كعادتها بجميع المسلمين من كل مكان، وتعمل على تسهيل أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

إن الحشد الشعبي الالكتروني هو إحدى أذرع إيران الناشئة، وقطر مؤخرا وقد استفادت في قوة حملاتها التي تستعدي السعودية من خبرات سابقة معادية للمملكة، مؤملا بأن يكون هناك منظومة وطنية تواجه مثل هذا الاستهداف الشرس التي تتسم بقوة المحتوى ودقة الرصد والتحليل، مع توفير بيئة تقنية وإدارية متمكنة.

والآن دخلت قطر على الخط في هذا الجانب وأصبحت الحكومة القطرية تردد ذات الشعارات التي ما انفك النظام الإيراني يستخدمها عند الحديث عن الحج والحجاج الإيرانيين. فقد تحدثت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية عن ضرورة «تأمين سلامة الحجاج القطريين»، وأن تقدم السعودية التزامات بذلك. هذه المطالب من الحكومة القطرية هي ذاتها التي كنا نسمعها من الجانب الإيراني طيلة السنوات الماضية، وإن كان النظام الإيراني اقتصر على الجانب الإعلامي والمحلي، فالنظام القطري تجاوز نظيره الإيراني في التصعيد وقام برفع مذكرة إلى الأمم المتحدة مطالبا بتدويل القضية. وبعد ردة الفعل السعودية الرسمية والشعبية الحازمة على مطالبة قطر بتدويل الحرمين، خرجت وزارة الخارجية القطرية بنفي المطالبة بتدويل الحرمين، وزعمت أن العريضة تطالب بتدويل قضية ما أسموه بـ«تسييس الحج». فماذا يعني هذا كله غير العزف على التدويل، وهل تتحدث الجزيرة خارج سياق توجهات القيادة القطرية؟

وكما كان الجانب الإيراني يطلق الكثير من المزاعم ضد المملكة فيما يتعلق بموضوع الحج والعمرة، سارت قطر على هذا النهج أيضا. فقد زعم النظام القطري تعرض بعض المعتمرين للإهانة ولم يثبت ذلك، ثم زعمت منع السعودية القطريين من الحج، واتضح أن الجانب القطري، ممثلا في وزارة الأوقاف، قد أغلق التسجيل الآلي للراغبين في أداء الحج. ومن التهم القطرية المضللة

أن مثل هذه الفبركات الإعلامية بتزوير الحقائق لا تنطلي على العقلاء. ولنكن أكثر صراحة ووضوحا ونقول إن التعدي على سيادة المملكة على أراضيها خط أحمر للشعب والحكومة السعوديين على حد سواء، وهو بمثابة إعلان الحرب على المملكة كما ذكر وزير الخارجية السعودي، وكما فشلت إيران سابقا ستفشل قطر حاليا، ولكن كما لم ينس الشعب السعودي العبث الإيراني بأمن الحرمين الشريفين وأمن ضيوف الرحمن، فإنه من المتوقع أيضا عدم نسيان مطالبة النظام القطري هذه، حتى وإن تم حل الأزمة الحالية، لأن الحديث عن تدويل الحرمين الشريفين تجاوز كل الخطوط ولم يعد الأمر محصورا في خلاف سياسي إطلاقا.

 

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك