لكل امرىء شأنه الذى يغنيه فى تفسير الواقع الآنى على البساط الأرضى ، وفق وعائه الفكرى والعقدى المشيدان لإطاره السيكولوجى الكلى ، فالذى يبصر الأشياء من محض نواميسه المحدودة والضيقة تفيهقا وتشدقا ، كالذى تولى كبر نبوءات القادم رجما بالغيب دون سند قرآنى أو ارهاص نبوى ، غير أنى على الوجه الشخصى كبعض غيرى ، أستبصر حاضرى كما أرانيه النور المحمدى ، وأستقرأ ملامح الغد بأخبار النبى وما ينبئنى مثل خبير ، ومن يلتمس من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم شيئا كثيرا أو قليلا ، وإن كادت لتبدى بأحرف مقطوعة من صدق بيانه ، ليصعق فى حينه ، كلما تراءت له المصادقة مصادفة لحال ومئال بنى البشر اليوم أجمعين ، ثم ما أغرب التاريخ اذ يرينا التماثل العجيب بين أحداث الماضى والحاضر ، ففى دروبه كانت أنصع الدروس مضروبة ، فلا عبر ولا اعتبار ، ولا أسف ولا اعتذار ، فما خطه التاريخ آنفا يبلور مثله حاليا ليبوء بسرده فى قادم الأيام لاحقا ، واذ يمكر بالإسلام السنى الثالوث الأشر يهودا ونصارى وروافض ، ليثبطوه أو يقتلوه ، ويمكرون والله خير الماكرين ، وهذه رسالة العدل من الله للعالمين وضوحا ، يعاقب الله الإسلام السنى فى مراحل خفقاته ، أو كلما تخاذل فى نصرة الدين الحق ، بفقر وجوع ومرض ولا يستأصله أبدا ، ويمهل أهل الباطل ثم يسلطهم على بعضهم بعضا ثم يستأصلهم إربا إربا وإن كانوا حلفاء من كل فج عميق ( اليهود والذين معهم الغرب الصليبى وأمريكا والشيعة الروافض ) ، وعلى امتداد خط الزمن كان الإسلام السنى فى بعض حالات ضعفه أرجوحة ، بين اليهود والروافض والغرب الصليبى فريسة ، ومع ذلك تبقى العناية الإلهية له حامية ولعدوه ماحقة ، فقد يعاقب جوعا وفقرا ومرضا وهلعا ، ولكن لم ولن يستأصل أبدا ، فيقول صلى الله عليه وسلم يوما ( يا معشر المهاجرين خمس اذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن ، لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يخرجوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله. إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما فى أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا ما أنزل الله فيه ، إلا جعل بأسهم بينهم ) والتاريخ خير شاهد على ما مضى ، وخير شاهد على ما بقى ، إنه فى مراحل أفول الخلافة العباسية حاضرة الخلافة الإسلامية ، ظهر رجل شيعي اسمه مؤيد الدين ابن العلقمى ، ذلكم الخائن الأشر ، صاحب الجريمة النكراء التى قوضت الخلافة العباسية تقويضا سريعا ، عندما اتفق مع هولاكو على قتل المستعصم وتدمير بغداد وسحق مخطوطاتها الفريدة وهلك الأخضر واليابس ، فسلط الله عليه نديمه هولاكو ، وجعل الجنود التتريين يزدرونه ويحتقرونه ليموت غما ، وفى عالمنا الراهن ، يظهر فاجر شيعي آخر ، يتحالف على إبادة الإسلام السنى بمباركة أعوانه ، متألها فى الأرض متبخترا بين خاصته وحاشيته ، فيسلطه الله على حلفائه ويسلطهم عليه غيرة على الإسلام السنى وإن خذله أتباعه ، لقد تغيرت الهوية العراقية بفعل فاعل ، وصارت مقاليد الأمور للتشيع الباطل ، وعلى نفس المنوال سوريا ، ومصر التى تحارب فى مياهها التى هى شريان حياتها ، وفى ذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم يوما ( منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم ) ، ولئن إتحدت كل القوى المعادية على تصفية الإسلام السنى بكل سبيل ، نتيجة هذه الفجوة الإيمانية الشاسعة بين أتباع الإسلام السنى من المحيط إلى الخليج ، ومن المحيط إلى المحيط ، فإن النصر للإسلام السنى عاجلا أو آجلا ، لأن بونا كبيرا بين من يعصى الله وهو مدرك لعظمته ، وبين من ينادد الله فى الأرض ويستهزىء بأنبيائه ويقدح فى صحابة رسوله ، وينكر كل ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، سينتصر الإسلام السنى وإن لم يدافع عنه سوى امرىء واحد ، فقد تكفل الله به ولن يتركه للمجرمين عبثا ، فكم من مواطن مشهودة عز فيها الإسلام السنى برجل من عند الله مبعوثا ، ولنا فى قطز مثلا وقدوة ، وفى عبدالرحمن الداخل مثلا وأسوة ، وكم من حشود بشرية هائلة تربصت بالإسلام السنى الدوائر ، فمحقت بمطر السوء محقا ، وختامه ترقبا وطمعا ( سيهزم بنى ماسون وبنى صهيون وأمريكا والغرب والروافض ) وإن كانوا ملء الأرض جميعا . مدحورين إلى سواء الجحيم ——