كتب :- محمد زكي
في تقدير دولي جديد لموروثها البحري الحضاري والتاريخي، تنطلق من سلطنة عُمان سباقات كأس أمريكا الشراعي، والتي تسطر فصلاً جديداً، ليس فقط في تاريخ رياضة الإبحار الشراعي على مستوى الشرق الأوسط ، وإنما في تاريخ الرياضات البحرية في سلطنة عُمان على وجه الخصوص. إذ وصلت الفرق المتنافسة وأشهر أعلام الإبحار الشراعي إلى مسقط قبل فترة قصيرة، تمثل ست دول وهي فرنسا، والسويد، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، واليابان، ونيوزيلندا.
يمثل انطلاق هذا الحدث الرياضي العالمي من أرض سلطنة عُمان، وسام فخر في التاريخ البحري الحديث لسلطنة عمان، باعتبار هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها فعاليات كأس أمريكا في الشرق الأوسط.
وقد استعدت السلطنة هذا الحدث التاريخي منذ فترة طويلة، فعملت من خلال مشروع عُمان للإبحار وعلى مدى ثمانية أعوام، بشكل مكثف من أجل تطوير رياضات الإبحار الشراعي في السلطنة وفي المنطقة، ولتعزيز مكانة المنطقة دوليًّا كإحدى أهم الوجهات في العالم في القطاعين الرياضي والسياحي.
وتعتبر سباقات سلسلة لوي فيتون لكأس أمريكا الشراعي في سلطنة عمان الحدث الافتتاحي الأبرز لسباقات عام 2016م، وبعدها ستقام أربع فعاليات أخرى في كل من نيويورك وشيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، وبورتسموث بالمملكة المتحدة، وتولون في فرنسا.
سجل الفريق العُماني للإبحار الشراعي تحسناً كبيراً في أدائه بنهاية موسم العالم الماضي بفوزه بالمركز الأول في سباقات برمودا في شهر أكتوبر، ويتطلع إلى الحفاظ على أدائه.
يجسد مُشروع عُمان للإبحار المبادرة الوطنية التي أوصى بتنفيذها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان في إطار اهتمامه بمختلف أنواع الرياضات لبناء الوطن والمواطن، وتنمية الكوادر البشرية من خلال الرياضات، والسعي لإحياء الموروث البحري الذي اشتهرت به السلطنة منذ القدم، إضافة إلى الترويج للبلاد إقليمياً وعالميًّا كإحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية من خلال المشاركة في السباقات الدولية وإقامة الفعاليات المحلية.
ومنذ تدشين المشروع عام 2008م، وهو يعمل على تدريب الشباب العُماني وتأهيل كادر قادر على ممارسة هذه الرياضة بمفهومها المعاصر، ويتيح المشروع برنامجاً متساوي الفرص للرجال والنساء لتعلم رياضة الإبحار الشراعي.
استطاع المشروع أن يؤسس فريقاً وطنيًّا من البحارة العُمانيين القادرين على المنافسة محليا ودوليا في السباقات القريبة من الشاطئ أو السباقات المحيطية، ويعمل هذا الفريق بالإضافة إلى الفرق الناشئة وفق مخطط لصقل أدائهم يهدف على المدى الطويل إلى المشاركة في أولمبياد 2024م وإحراز ميدالية أولمبية تحمل اسم السلطنة عالياً في مجال الإبحار الشراعي.

التعليقات