أطالع حاضر الأمة عن كثب ، لا بين الفينة والفينة ، وقد هالنى تقزمها ، وراعنى تناحرها ، وقشبنى نيران تدهدهها ، وأقض مضجعى تضعضعها ، ورصعت عيناى من الدمع على هلاك أكثرها ، غرثى وجوعى ومكائد تؤزنى أزا ،،،
ولا غرو فى هذا التيه ، لإعراض الأمة عن بكرة أبيها عن الكتاب المبين ، وسنة سيد المرسلين ،،،
ولا جرم أن أمتنا قبعت فى الأذلين ، ورجعت خالية الوفاض ومن كل منحى بخفى حنين ،،،
ولا تثريب على بأن أسرد حال ومآل أمة اقرأ ، التى لم تعزب تفاصيلها القارعة عن كل ذى مرصد ،،،
ولا حبذا ما بلغت به أمتنا الراهنة ، وقد ضُربت عليها الذلة والمسكنة ، بين حاذف وقاذف من المشرقين إلى المغربين ، فصارت أناديد تناديد ، ومزقت كل ممزق ،،،
لم ترقب الأمة قول وعولها الأول ، محمداً وصحبه ، وثلة التابعين الغر الميامين من بعده ، الذين لم يألو جهدا فى الإرساء والفداء ، ولو بجهد المُقل ، ليتكالب عليها أراذل البشر ممن لا يرقبون فى مؤمن إلاً ولا ذمة ،،،
وفى خضم هذه الشواهد المدلهمة ، انفرط العقد ، وتعالت عُبية الجاهلية الأولى ، واحلولق القوم على رابط المصلحة لا رابط العقيدة ، فنُكس الجميع وهُزم الجمع يولون الدبر ،،،
تجانف الولاة عن الشريعة الغراء ، وألقى الشيطان فى أمنيتهم الحنين للغطرسة الأنوية ، والنرجسية الوحدوية ، ضغثاً على اباله ،،،
واعتسف المرء هنا وهناك الطريق اعتسافاً ، متبختراً بذاته ، متبرءاً من وشائج الأخوة ، لا مهتدياً بهدى النبى الأكرم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً ) ، وإلا ما وجدنا كفار الصين ينكلون بمسلمى الإيجور المستضعفين ليالٍ حسوماً ، ومثلهم فى بورما ، فى الغدو والرواح ، وعلى طول الخط الزمنى تئن فلسطين تترى ،،،
ولاء الأمة المعاصرة لرابط النفعية لا لرابط العقيدة ولا كذلك لرابط الأرض ، فبئست هذه وبئست تلك ، وأبلست تلكم وأبسلت تلك ،،،
وإن كان الولاء للإسلام والبراء من كل غيره ، هى النواة الأولى التى شُيد عليها صرح الإسلام الكبير ، لا فرق بين عربى ولا أعجمى إلا بالتقوى ، ولله در الرسول الأعظم لما قال لابنته وريحانته فاطمة ( يا فاطمة يا بنت رسول الله اعملى فلن أغنى عنك من الله شيئاً ) وكذلك يقول لعمه ( يا عباس يا عم رسول الله اعمل فلن أغنى عنك من الله شيئاً ) من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ….
لا تفتأ أمتنا المعاصرة فى ظلمات فوق ظلمات ، وكذلك على حرد غاوين ،
ولا مرية فى القول أن العودة لدعائم الإسلام المثلى ، هى الضمان الوحيد والسبيل الأوحد ، لإنقاذ الأمة من غياباتها ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )
إننا نحيا جاهلية مكتملة الأركان ، مبعثها تغليب أيديولوجية بعينها على رابط الدين خصيصاً ، ويكأن لسان حالهم يبوء بأينما تكون المصلحة فثم المنفعة ، ولئن كانت ضد الشريعة جملة وتفصيلاً ،،،
إن ما كاد يعصف بالأمة فى مهدها الأول ، تغليب العرق على الدين ، واللون على اللون ، والقبيلة على القبيلة ، والنسب على النسب ، ولولا براعته صلى الله عليه وسلم ، لتمكن شاس بن قيس الخبيث اليهودى ، من هدم مجتمع المدينة أوسه وخزرجه ، عندما ذكرهم بيوم بعاث ، ذلك الذى اقتتل فيه بنو قيلة أوسهم وخزرجهم ، فقال لهم رسول الله ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها منتنة )
ولما عاير الرجل بلالا الحبشى على سواد بشرة أمه ، قال له صلى الله عليه وسلم ، أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية ،،،
حتى أن جحود أكثر صناديد قريش والعرب بالدعوة الإسلامية ، ما هو إلا بدافع عصبى قبلى إلى الزعامة الواهية ، فهذا أبو جهل يأبى اعتناق الإسلام اغتراراً بالزعامة ، قائلاً للأخنس بن شريق الثقفى قبيل غزوة بدر ، لما سأله أترى أن محمداً يكذب ؟ قال كلا وما عهدنا عليه كذب قط ، ولكن إذا كانت الرفادة والسقاية فى بنى هاشم ، ثم المشورة ثم تكون فيهم النبوة ، فأى شىء لبنى مخزوم ؟
ذات الشىء تم مع أمية بن أبى الصلت الثقفى ، شاعر العرب وأحد حكامها المفوهين ، الذى لم يسلم حقداً على رسول الله ، الذى قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم ( صدق شعره وكفر قلبه ) والأمر ذاته مع مسيلمة مدعى النبوة ، الذى ناصره قومه تأثراً بسطوة الزعامة ، رغم يقينهم بكذبه قائلين ( نعلم أنك كاذب ولكن كذاب ربيعة خير لنا من صادق مضر ) يقصدون بصادق مضر النبى صلى الله عليه وسلم ،،،
أكثر من مات على الكفر كان منكراً لنبى الإسلام كيداً ، وأكثر النوائب التى نزلت بالمسلمين فى السبق واللحق ، إنما لفصل الرابط العقدى عن كل أمور الدنيا ، أو بالأحرى الإذعان للمصلحة الذاتية ، وإن تعارضت مع الدين قولاً واحداً ،،،
وما أشبه الليلة بالبارحة ، فى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى ، تلمظ اليهودى تيودور هرتزل من جحر المكر والحيلة ، ليعوث فساداً فى أراضى المسلمين ، راكضاً بسرعة البرق فى أوصال الأمة ، مؤلباً العرب على الخلافة العثمانية ، والخلافة العثمانية على العرب ، وما برح أن نجع بمآربه ، حيث تشتت شمل الأمة ، ولم تكترث للنفر القليل من علماءها الربانيين ، وواصل حاييم وايزمان وحلفائه اليهود والنصارى والخونة والمرتزقة فى الداخل الإسلامى ، مشروعهم العنصرى ، فى الإنزواء من الإسلام والتلاعب بوتر العرق والأرض ، فمُغط حق الفلسطينيين إلى اليوم ، وتشتت شمل الأمة شأواً بعيداً ، وعفت ديار المسلمين من المنافحين عن الإسلام ، وصار الرابط الإسلامى نسياً منسياً ، بأقبح الأساليب الملتوية ، كالإنتماء القسرى والجبرى للسلطان وحاشيته ورهطه ، وإن كان ينادد الله تلميحاً أو تصريحاً ، وكذا للتحلل من الرابط العقدى ، إلى تعظيم الأنا وتفخيم الذات ، وكذلك الجموح التعصبى إلى الفكر المادى الملموس احتذاء واهتداء بحزب الشيطان ، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ،،،
رب إنى أشكو إليك عُجرى وبُجرى ، وأبرأ إليك من كل معتد على الإسلام أثيم —

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.