تقرير – محمد عيد

لا تبدو الأزمة الأخيرة مع قطر هي الوحيدة التي تطل برأسها من صفحات تاريخ مجلس التعاون الخليجي، فقد كانت الخلافات السياسة وراء تعطيل الكثير من مشروعات المجلس في الإندماج الاقتصادي، وإصدار عملة موحدة، كما كانت العلاقة مع إيران – الجار الأقرب لدول الخليج- واحدة

من أخطر الملفات الساخنة دوما في العلاقات الخليجية – الخليجية، فما بين علاقات وثيقة في العلن تتمتع بها سلطنة عمان مع الجار ذي الإرث الفارسي، المشحون بطموحات العودة لحكم المنطقة، بزي إسلامي شيعي، وعلاقات أقل دفئا مع الكويت، وأكثر حميمية – في السر – مع قطر، إلى علاقات  متوترة سياسيا دافئة اقتصاديا مع الإمارات، وصولا إلى عداء معلن ومواجهات ضارية مع السعودية والبحرين.

ويبدو أن الأزمة الراهنة ستكون الأقسى والأخطر على مستقبل مجلس التعاون، الذي يقف اليوم أمام خيارين مصيريين، إما التفكك والتلاشي، أو إعادة البناء على أسس مختلفة، وإعادة البناء تلك تتطلب عودة قطر عن نهجها القديم، والتخلي عن ممارساتها المتجاوزة لقدراتها البشرية والجيو- استراتيجية، والاكتفاء بأن تلعب دورا مرسوما لها لا يجاوز الخطوط الحمراء، التي يبدو أن الدوحة قد نسيتها، لا سيما في علاقاتها مع السعودية الجار الخليجي الأكبر والأقوى.

ولا يبدو أن القطريين تعلموا من أزمات سابقة، امتدت على فترات متقطعة منذ تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى الأزمة المعلنة في ٢٠١٤، والتي رضخت فيها قطر للضغوط السعودية، وكانت مصر وتدخلات قطر لدعم جماعة “الإخوان” فيها محور الخلاف، لكن سرعان ما انقلب القطريون على “اتفاق الرياض” مستغلين رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز، راعي الاتفاق، ليعودوا إلى سيرتهم الأولى، لكن الواضح أن أزمة ٢٠١٧، لن تنتهي بمجرد “تطييب الخواطر وتقبيل الرؤوس”، فالأزمة أعمق وأكبر، ومن هنا يبدو الخطر الحقيقي على مستقبل التعاون الخليجي برمته، الذي من  المؤكد  أنه قبل ٥ يونيو ٢٠١٧، لن يكون  هو نفسه بعد هذا التاريخ.

فرغم أن فكرة مجلس التعاون الخليجي بدأت في نوفمبر عام 1981 كإطار للعمل السياسي بهدف توحيد دول الخليج للدفاع عن نفسها بعد الثورة الإسلامية في إيران، والتي اشتكت دول الخليج منها بأنها تحمل تطلعاتٍ توسعيةً في أراضيها وثرواتها، إلا أن الاقتصاد استطاع أن يفرض نفسه على تاريخ العلاقات الخليجية، بحكم الواقع، فالدول الأعضاء في المجلس تملك ثلث الاحتياطي النفطي العالمي، ويمثل النفط  90% من ايراداتها، حيث تضخ دول المجلس 17,5 مليون برميل من الخام يوميا، اي حوالى خمس الانتاج العالمي و55% من انتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، واجمالي الناتج الداخلي لهذه الدول مجتمعة بلغ 1600 مليار دولار في 2012  قبل أن يتراجع نهاية 2016 الى 1370 مليارا بحسب صندوق النقد الدولي، كما تمتلك الدول الخليجية واحدا من أعلى مستويات الدخل في العالم، إذ يقدر متوسط دخل الفرد فيها بنحو ٢٧٤٠٠ دولار، وتقدر ارصدة هذه الدول في الخارج حاليا بحوالي ٢٤٠٠ مليار دولار.

هذه الثروة الكبيرة مثلما كانت “نعمة” لأهل الخليج، كانت “نقمة” بالقدر ذاته، فقد جعلت المنطقة مطمع كل القوى الإقليمية والدولية، وبخاصة إيران والولايات المتحدة، وغيرهما بدرجة أقل، وربما كان من الممكن أن تتواصل مسيرة التعاون الخليجي كتجربة اقتصادية ناجحة، إلا أن دخول السياسة على الخط، كان بمثابة “لعب بالنار” في أرض تسبح فوق بحر من النفط، فاشتعلت الأزمات.

السيناريوهات المقبلة لإنهاء الأزمة تبدو كلها في غير صالح قطر التي تعتمد على جيرانها الثلاثة المقاطعين لها (السعودية والإمارات والبحرين) في تواصلها مع العالم، كما تستورد منهم ٨٩٪ من إجمالي وارداتها من الدول الخليجية ومعظمها سلع غذائية وحياتية، وتبدو الدوحة اليوم هي الحلقة الأضعف في صراع مجهول المسار والمصير مع أشقائها الخليجيين، لكن المؤكد ان السياسة قد استطاعت مجددا أن تخرّب تجربة للتعاون العربي، ويبدو أن تلك المعاناة صارت معادلة تاريخية للدول العربية في ضوء الحقيقة التي تؤكد غياب وجود آليات حقيقية للحوار والتعاون، فالعرب يؤكدون كل يوم أنهم “اتفقوا على ألا يتفقوا’’ ..

فيما بدا أول إعلان رسمي من جانب معسكر دول “مقاطعة قطر”، عن شروط فك الحصار الدبلوماسي والبري والبحري والجوي المفروض على الدوحة منذ 3 أيام، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه يجب على قطر الإقدام على عدة خطوات تتضمن وقف الدعم لجماعة “الإخوان المسلمين” وحركة حماس، بهدف إعادة العلاقات مع الدول العربية الكبرى التي تقاطعها…

وأضاف الجبير، في تصريحات خلال زيارته لفرنسا، أمس: “قررنا تنفيذ الخطوات الأخيرة لنوضح أن الكيل فاض”، وتابع:”لا أحد يريد الإضرار بقطر لكن عليها أن تختار المسار الذي ستمضي فيه قدماً”. وواصل: “إن قطر تقوض السلطة الفلسطينية ومصر بدعم “حماس” و”الإخوان المسلمين”، وأعرب عن اعتقاده بأن “تكلفة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت ضد قطر كفيلة بإقناعها باتخاذ الخطوات الصحيحة”،على حد تعبيره.

وقال الإعلامي يوسف الحسيني ببرنامجه بتوقيت القاهرة المذاع على قناة ONLIVEإن قطر أمامها طرق محددة للخروج من الأزمة التي تحيق بها من قطيعة عربية…وأضاف “الحسيني” أن الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، أمامه حلين، إحداهما التراجع عن دعم الإخوان والإرهاب بشكل واضح وقاطع وليس مجرد وعود، مشيرا إلى أن الحل الثاني هو الإطاحة بتميم نفسه وحكمه.

وتابع إلى أن الاطاحة بحكم تميم ليس بشيئ غريب عن قطر لانها قائمة علي الانقلابات، موضحا أنه هناك دعم اسرائيلي لقطر.

من جهة أخرى أعلن وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن الدوحة مستعدة لقبول جهود الوساطة لتخفيف التوتر، مضيفاً أن أمير قطر تميم بن حمد أرجأ خطاباً له بشأن الأزمة، لمنح الكويت فرصة للعمل على إنهاء التوترات الإقليمية.

وقال الوزير القطري: “الدوحة لن تتخذ إجراءات تصعيدية، وترى أن الخلافات يجب أن تحل على طاولة الحوار”. وفي سياق الوساطة، توجه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى المملكة السعودية في زيارة خاطفة، التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورغم اختتام الزيارة اكتفت وسائل الإعلام الرسمية في كلا البلدين بالتأكيد على أنها “زيارة أخوية” دون توضيح لنتائجها على مستوى التهدئة التي دعا لها أمير الكويت منذ اليوم الأول للأزمة..

وحذر الدكتور عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، من الاطمئنان إلى موافقة قطر على تلك الشروط، قائلاً “حتى وإن قبلت قطر تلك الشروط بالتخلي عن دعم جماعة الإخوان، فإن ذلك سيكون في الظاهر والعلن فقط، بينما في الخفاء ستكمل مسيرتها في دعم تلك الجماعات” ..

وقال الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفكر السياسي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج ستديو البلد المذاع على قناة صدى البلد  إن المقاطعات العربية لدولة قطر يعد زلزال كبير في المنطقة، لأن دول رئيسية قررت بناء جبهة ضد الإرهاب، مشيرًا إلى أنها قرارات بالغة الجدية وليس من السهل اتخاذ تلك القرارات إزاء دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدولة العربية وذات علاقات مع دول الجوار…

وأوضح “سعيد”، أنه لم يكن هناك بديل عن تلك القرارات، منوها أن هذه القرارات يتبعها موضوعات الوساطة التي أصبحت معقدة ورشحت الكويت للقيام بهذا الدور أو عمان، كما أنه يفتح الباب لقطر للعدول عن سياستها ووقف دعم الإرهاب والجماعات الطائفية في الخليج.وأشار إلى أن هذا القرار سيكون له تأثير إيجابي خلال الفترة المقبلة، منوها أن هناك شبكة قنوات إعلامية ممولة من قطر تستهدف مصر والسعودية والإمارات.وتابع: “من حق الشعب القطري أن يعلم أن حكومته تقوده فى الاتجاه الخاطئ”.

ودخلت المملكة الأردنية على خط التصعيد ضد الدوحة، بإعلان تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وإلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة في المملكة، وفي السياق ذاته أعلنت موريتانيا قطع العلاقات مع قطر، ليصل إجمالي الدول التي اتخذت إجراءات ضد الدوحة حتى الآن 9 دول.

وأيد الأزهر الشريف، موقف الدول العربية التي قطعت علاقاتها مع “الأنظمة التي تدعم الإرهاب” وقال إنه يتطلع لمضاعفة جهود الأمة العربية “لوقف المحاولات المغرضة التي تمارسها الأنظمة الشاردة بما يشكل خطرا على أمن الشرق الأوسط”.

دوليًا أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول تعليق مباشر له عن الأزمة، وكتب عبر تويتر، أن الإجراءات التي اتخذت ضد قطر قد تكون بداية النهاية للرعب الذي يمثله الإرهاب، وأنه أكد خلال زيارته للرياض ضرورة إيقاف تمويل المتطرفين، وقال إنه من الجيد أن يرى نتائج سريعة لقمة الرياض.

ورغم التصريح السابق قال متحدث باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تتواصل مع جميع الأطراف في الشرق الأوسط “لحل المشكلات واستئناف التعاون”.

وبشكل مباشر اتهم وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، الدوحة بتقديم دعم مادي ولوجيستي للجماعات المتطرفة والإرهابية، ومدللًا على قوله بالفدية التي دفعتها الدوحة إلى جماعات إرهابية مختلفة في سوريا والعراق، وهو الأمر نفسه الذي قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إنه أحد أسباب قرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين بقطع العلاقات مع قطر، ويتمثل فى دفع الدوحة قرابة المليار دولار لتحرير أعضاء فى العائلة القطرية الحاكمة اختطفوا خلال رحلة صيد فى العراق فى ديسمبر 2015.

وأوضحت الصحيفة، أن صفقة أبرمت فى إبريل الماضى، دفعت بموجبها الدوحة تلك الأموال لمسئولين أمنيين إيرانيين موضحة أن الاتفاق أثار مخاوف بين جيران قطر بشأن دورها فى المنطقة وكيفية استخدام فدية الرهائن لتمويل الإرهابيين فى سوريا.

و قال الإعلامي وائل الإبراشي ببرنامج العاشرة مساء المذاع على قناة دريم 2 إن قطر تتحدث على أنها راعية الديمقراطية وأنها مُفجرة الربيع العربي، رغم أنها لا توجد بيها أي مؤسسة ديمقراطية.

وتابع “الإبراشي”: “أمريكا باعت قطر بشكل واضح”، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كتب بعض التويتات التي تتحدث على أن زيارته بدأت تأتي بثمارها تعليقًا على قطع دول الخليج علاقتها بقطر بسبب دعمها للإرهاب.وأشار إلى أن القواعد الأمريكية في قطر ليس لها بالموقف السياسي الأمريكي لأن الأمريكان يعتبروها جزء من الأصول الأمريكية.

وقال الإعلامي عمرو أديب ببرنامجه كل يوم المذاع على قناة ON-E إن قطر سترفض الـ10 شروط التي اشترطتها الحكومة السعودية مقابل التصالح، مؤكدا أن أمير قطر أعلن أنه لا يقبل الوصاية من أحد…

وأضاف “أديب” أن قطر لن تطرد الإخوان وأمام أمير قطر شيئان فقط إما الانصياع التام لشروط مجلس التعاون الخليجي أو الارتماء في أحضان التحالف الإيراني، معقبا: “وأنا نفسي في كده”.

وأشار إلى أن إيران أرسلت وحدات عسكرية لحماية قصر الأمير تميم، قائلا: “عندنا في المنطقة جنود إيرانيين في الخليج”. واستطرد أن قطر الآن تستقوي بالإيرانيين، مؤكدا أنه لديه معلومات أن قطر كانت تمول الجماعات الإرهابية وذلك من خلال دفع الفدية للمختطفين من قبل الإرهابيني وبالتالي تدعم الجماعات وتمولها، قائلا: “قطر دفعت مليار دولار لتنظيم القاعدة مقابل دفع الفدية وهي دولة بلا شهداء ولم تقم ضدها أي عملية ارهابية”.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.