يقول الله تعالي في كتابه الحكيم ” ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذ لكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله
واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ” . ويوم الجمعة يوم عظيم اختصه الله بمميزات كثيرة عن الايام الاخري من ايام الاسبوع ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق هذا اليوم كلاماً يؤكد مدي عظمته ومنه إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة . وعن خطبة الجمعة وما اثير خلال الايام الماضية بشأنها من إلزام خطباء المساجد في كافة انحاء الجمهورية بتلاوتها من الورقة علي المصلين اقول للعقلاء ممن اتخذوا هذا القرار المجحف والمسيس والظالم أي عقل يتقبل قراركم هذا ، ألا تعلمون ياسادة أن خطبة الجمعة قبل ان تكون طرح لموضوعات بعينها لتوعية المصلين من خلالها بما يحيق بهم من مخاطر وشرور وارهاب فكري هي اولاً واخيراً عملية ابداع وفن وموهبة يتميز بها خطيب عن الآخر يظهر من خلالها مقدرته في سرده وطرحه لموضوع الخطبة المراد مناقشته وهو ما تظهر نتيجته علي وجوه المصلين الجالسين امامه والمنصتين لكلامه فإن احسن واتقن فلا غبار عليه وإن اساء ولم يظهر براعته يكون الرفض التام من جميع المصلين بعدم صلاحيته . ومعني ان تكون خطبة الجمعة مكتوبة فهذه فكرة غير مستحبة من المصلين الذين سيدخلون حتماً في معارك حوارية جانبية بين مؤيد ومعارض للفكرة هذا من جهة ومن جهة اخري ماذا سيكون لسان حال ائمة وخطباء المساجد هل سيقتنعون بالفكرة ويرحبون بها أم انه سيوجد بلا شك بعضاً من التزمت والغضب من جانبهم سيجعلهم يفكرون بأن تلك الخطوة المتخذة والتي مازالت في مرحلة التجربة ومن انها ليست الزامية بأنها ستفرض عليهم حتماً حتي ولو اتخذوا قراراً بالاجماع بأنها لا تروق للأغلبية منهم . اذن فالموضوع برمته سيعمل حالة من البلبلة والسخط بين المصلين وبين الائمة لأن ذلك القرار اتخذ فجأة دون طرحه للمناقشة ومعرفة رأي الاغلبية هل هم مؤيدون أم معارضون . واني لست بمقتنع بكلام من خرج علينا ويقول أن من يحاول الإساءة والتشويه للخطبة المكتوبة هم دعاة الفوضى ولا يريدون تصحيح الخطاب الدينى الذى تصر عليه الأوقاف على تصويبه. اقول له لا ياحبيبي الموضوع بهذه الطريقة لا يحمل سوي معني واحد اسمه الاستبداد الفكري ولا يدعو لاعمال العقل ، وكل ما كتبته في مسألة تفنيدي للموضوع سيمحي علي الفور إذا كان كاتب الخطبة هو امام المسجد المعتلي المنبر بذات نفسه لأنه وقتها سيحاسب علي كل كلمة كتبها في ورقته كما هو المتبع، أما لو كانت الخطبة المكتوبة والمثار حولها الجدل القائم الآن سيكتبها شخص بعينه سنبدأ علي الفور في اضافة بعضاً من الكلام لما اقوله ، فأي شخص هذا الذي سيكون مختصاً أو مسئولاً عن كتابة الخطبة هل هو شيخ الازهر أم المفتي أم وزير الاوقاف ومن سيأمر اياً من هؤلاء أو من سيختص بكتابتها هل شخص رئيس الجمهورية أم رئيس مجلس الوزراء أم رئيس مجلس النواب بعد طرح موضوع الخطبة علي السادة النواب وبعد مناقشتهم طوال ايام الاسبوع يوافقوا عليها بالاجماع وفي كل الاحوال ستكون الخطبة إذن مسيسة ومفصلة وستكون خالية من أي ابداع يذكر بل وستؤكيد مزاعم المتخذين طريق التشدد والعنف والمغالاة بأن النظام الحاكم نظام مستبد ، وسيترحم قارئ كلماتها من الخطباء علي كل تلك السنوات التي قضاها في محراب الازهر ينهل من بحر علومه القرآنية ليكون مآله في النهاية قارئاً وليس بمجهتد ولا بمتبحر أو بمتفكر ومتدبر لقرآن ربه واحاديث نبيه كان يقلب كل هذا في خلاط عقله ليخرج علينا في نهاية كل اسبوع وتحديداً في صلاة الجمعة باجتهاده معالجاً موضوع الخطبة المراد طرحه علي المصلين من جوانب عدة وليس جانب واحد وتلك ميزة لا يتقنها الا خريجي الازهر الشريف المثقفين الواعين والذي بات الاغلبية من العامة يثقون في قدراتهم ومقدرتهم علي ايصال رسالة مفهوم الاسلام الصحيح الذي ينبذ العنف والتطرف ويحث علي التسامح وقبول الآخر . واني لمتعجب من فرض وزارة الاوقاف هيمنتها علي معظم مساجد الجمهورية وضمها لتبعيتها لتكون بذلك جفت كثيراً من منابع الارهاب الفكري التي كانت تمارسه جماعات بعينها وتصدر مثل ذلك القرار والذي بلا شك ينبأنا بأن خطراً حقيقياً لا يزال يدور في ذهن هؤلاء الشيوخ العقلاء والافاضل والذين يؤكدون بقراراتهم هذه أنها ليست نابعة من داخلهم بل هي مفروضة عليهم لا يعملون فيها العقل وابداء رأيهم في صحتها أو خطئها بل انهم يصدرونها كما هي للعامة ارجوكم ياشيوخ الازهر العقلاء والافاضل نحوا خوفكم جانباً ودعوا خطبة الجمعة في حالها انتم وحدتموها فأثلجتم صدورنا ، وبقراركم كتابتها اوجعتم عقولنا ياليتكم تعلمون أن المصلين مازالوا قادرين علي التمييز بين الافضل والسيئ من الخطباء ومما تتفوه به السنتهم ايضاً .
