مسقط، خاص: محمدزكي
كشفت دراسة تحليلية اقتصادية حملت عنوان (مستقبل الاستثمار والتنمية) حول مؤشرات النمو الاقتصادي وتوجهات اقتصاد سلطنة عُمان على مدار 5 عقود، أن الاقتصاد العماني يتمتع بمرونة عالية في مواجهة الأزمات واستطاع أن يتخطى الكثير من الأزمات العالمية والإقليمية في أسرع وقت ممكن، كما أن الأزمات لم تسبب ردة فعل عنيفة نظرًا لأن هناك نموا جيدا في القطاعات غير النفطية.
فضلاً عن الدور المهم الذي لعبته السياسات والإيرادات الحكومية في تشجيع الاستثمار ورفع معدلات التنويع الاقتصادي وهو ما مكن الاقتصاد العماني من تقليص مطرد لمساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
أكدت الدراسة أن الاقتصاد العُماني رغم الأزمة المالية العالمية عام 2008، فقد أظهر تعافيا في العامين التاليين 2010 و2011، وحقق معدل نمو 5.2 % و6.5 % على التوالي.
وتعد إحدى أهم النتائج التي تبرزها الدراسة الاقتصادية هي عملية الارتداد السريع التي مارسها الاقتصاد العماني للعودة مرة أخرى إلى مسيرة النمو، إذ أن اثر التقلبات المالية والسياسية في 2008 و2011 لم تنعكس بقوة على الإنتاج المحلي إلا لمدة عام واحد، مما يعكس قدرة قطاعات الاقتصاد العماني على التغلب على مثل هذه الصدمات في سرعة ومرونة.
وقدمت الدراسة مقارنة بين أنماط ومعدلات النمو في سلطنة عُمان ونظيرتها في دول المجلس ودول العالم، وأظهرت المقارنة انه خلال التداعيات التي نتجت عن تقلبات عام 2011 تراجعت معدلات النمو في دول المجلس بحدة بالغة حتى وصلت معدلات النمو إلى نحو واحد % في عام 2014، كما انخفضت معدلات النمو على المستوى العالمي من نحو 4.1 % في عام 2010 إلى حوالي 2.5 % في عام 2014، في حين واصل الاقتصاد العماني النمو.
وكشفت الدراسة عن أنه مع بداية تراجع أسعار النفط، أظهرت معدلات النمو الاقتصادي في السلطنة حساسية تجاه هذا التراجع، غير أن الاقتصاد لم يتعرض لردة فعل عنيفة وهو ما يعود إلى أن اقتصاد السلطنة ليس اقتصاد نفط كليا، بل هناك قوة نمو جيدة من الأنشطة غير النفطية خاصة مع السياسات الحكومية التي تم اتباعها لدعم القطاعات غير النفطية وقيام الحكومة بضخ استثمارات لتشجيع النمو غير النفطي سواء استثمارات من قبل الحكومة بمفرها أو بمشاركة مستثمرين محليين ومن خارج السلطنة.
تشير الدراسة إلى أنه نتيجة هذه السياسات كان حدوث طفرة في النمو الاقتصادي، وتمت عملية إحلال تدريجي للأنشطة غير النفطية محل النفطية، وبحلول عام 2015 وصلت مساهمة الأنشطة النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 39.8 % مقابل 60.2 % للأنشطة غير النفطية.
وتصدرت الصناعات التحويلية مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ما بين 14.8 % و19.7 % وهي تعد القطاع الأعلى مساهمة في الناتج المحلي على مدار 15 عاما الأخيرة. كما يمثل قطاع الإنشاءات نموذجا ثانيا للنمو المتزايد، وثالث القطاعات هو النقل والتخزين والاتصالات ويلقى القطاع دعما بشكل خاص من نمو قطاع الاتصالات.
وأكدت الدراسة أن إيرادات الاستثمارات الحكومية من 2006 إلى 2014، شهدت طفرة في 2012، وجاءت الطفرة بعد تراجعات محدودة خلال العامين اللذين أعقبا الأزمة المالية العالمية في 2008، وهو ما يدل على الدور الذي قامت به الدولة خلال الأزمة وما بعدها لدفع عجلة الاستثمار والأعمال والحفاظ على استقرار الاقتصاد العماني وتشجيع الاستثمار، ويعد نمو حجم الإيرادات الحكومية احد العوامل الداعمة لأداء الدولة لأدوارها المختلفة ومنها دور الدولة تجاه المستثمرين في أوقات الأزمات.

التعليقات