الأربعاء - الموافق 01 أبريل 2026م

عمرو عبدالرحمن – يكتب :- دستور جديد لمصر الجديدة ؛ تساؤلات و إجابات

عندما يتعلق الأمر بالدعوة لـ #دستور_جديد_لمصر_الجديدة ، فالأمر أبعد من مجرد التفكير في مدة رئاسة ثانية لقائد جيوش مصر في حربها المقدسة وسلاحها الأول ؛ وحدة الشعب والجيش وقائده علي قلب رجل واحد دعما للاستقرار والثبات علي الجبهة وليس التغيير لمجرد التغيير ((علشان القانون بسلامته بيقول كده)) !!

الدستور ليس قرآنا ولا مقدسا .. بل هو عقد تكتبه الأمة بأقلام خيرة عقولها وأيديها و ليس بأيدي الدهماء.

=السؤال ؛ كيف يكتب أحد عقدا لا يفهم معناه ؟

كيف يوقع علي عقد لا يفقه بنوده ؟

كيف يوافق من لا يدرك الفرق بين الدستور والقانون علي عقد تشريع حياة أمة بأكملها ؟

طيب كم مواطن مصري يزعم أنه فاهم (يعني إيه دستور) ؟

مائة ؟؟؟ ألف ؟؟؟ عشرة آلاف ؟؟؟

= من غير فقهاء القانون الدستوري وأساتذة الحقوق بالجامعات يقدر علي مناقشة وثيقة هي الأهم والأخطر في تاريخ أمة بأكملها ؟؟

= النتيجة المتوقعة من شعب ثلاث أرباعه متعلم دون ثقافة سياسية و ربعه أمي و99 % منه ليس من فقهاء القانون والدستور .. أن نفس الشعب الذي وقع علي الدستور يطالب اليوم بتغيير المادة الفلانية و العلانية !!

.. ويشكو أن الدستور يمنع الحكومة من التصدي لوحشية الرأسمالية في أسواقنا وفساد الاشتراكية في دهاليز الوزارات المدنية ؟؟

.. ناسيا أنه وقع علي عقد غير قابل للنقض ، عقد الدستور ليس عقد دكانة ولا كيلو طماطم يمكن إعادة نقاوته بعد الشراء !

· نعم .. من حق بائع البطاطا وله كل الاحترام ، أن يشارك في العمل السياسي في دوائر المحليات وعلي مستوي القاعدة .. لكن ليس من حقه “وضع دستور” أو “كتابة” قانون دولة أو اختيار عضو برلمان لم يسمع عنه من قبل إلا في موسم صيد الناخبين – وإلا أصبحت الحكاية ” بزرميط ” !!

· بالمناسبة؛ ما مواصفات عضو مجلس التشريع ” البرلمان ” علي أرض الواقع ؟؟ – الإجابة أن يكون جيبه مليان أولا . وشهم وجدع وابن الحتة وخادم الكبير والصغير .. لكن للأسف هذه مواصفات ” عريس ” وليس عضو برلمان !

· الأعضاء الحاليين تم تمرينهم ألف باء برلمان قبل ممارسة عملهم .. يعني تخيل عضو سنة أولي سياسة يضع تشريع لقرن قادم .. كارثة قانونية بكل المقاييس !

· هذا الأمر ينطبق علي كل البرلمانات المحرمة علي فقهاء التشريع الفقراء دائما في كل البلاد .. والبرلمان للأغنياء أصحاب النفوذ إلا نادرا …… (إلي جانب الدعم الصهيوني في بلاد الغرب وأمريكا – وبدونه لا ينجح أحد هناك).

= سؤال آخر ؛ هل لجنة الخماسين التي تأسست عقب انتهاء هوجة الربيع العبري كانت تضم أهل الذكر الحقيقيين في شئون الدستور ؟ الإجابة – لا في غالبيتها.

هل كان رئيسها السيد عمرو موسي – صديق البرادعي وحليفه السابق – فقيها دستوريا أصلا ؟؟

” موسي ” قد يكون ” دبلوماسيا ” عظيما لكن علاقته بالقانون والدستور تماما كعلاقته بالمطبخ الفرنسي ؟!!

· برابرة فرنسا !

= بمناسبة ” فرنسا ” – أم الدساتير ومهبط الديمقراطية ” – هل رأيتم كيف ثار الفرنسيين الهمج في شوارع باريس فأحرقوا الشانزليزيه وقوس النصر وهاجموا الإليزيه ونهبوا المحال التجارية وأشعلوا السيارات .. لا فرق بينهم وبين قطعان البرابرة في جمهوريات الموز المتخلفة !!

الآن ؟؛ وبعد أن منحوه شرف أصواتهم تذكروا أن ماكرون الابن الروحي لروتشيلد .. عدو للشرف والإنسانية ؟

· همج بريطانيا !

= هل رأيتم ما فعله الإنجليز ببلدهم ؟

الغالبية وقعت علي استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .. فاستقالت حكومة وجاءت حكومة جديدة لتنفيذ رغبة الغالبية .. فإذا رأيهم يتغير بين يوم وليلة .. واليوم يطالبون بالعودة للاتحاد الأوروبي .. وهو تلاعب بمصير بلدهم يثير السخرية !!

(هل نسوا أن دخول الحمام ليس كالخروج منه!؟).

· قطعان أسبانيا !

= تعال علي أسبانيا ؛

انظر كيف طلعت في رؤوس الأسبان بإقليم كتالونيا أنهم المصدر الأساسي للثروة وبالتالي لا يستحقون أن يتساووا ببقية أقاليم الدولة الأقل ثراء .. فعملوا ” استفتاء ” وأعلنوا انفصالهم عن بلدهم .. هكذا من أنفسهم .. حتي ناديهم ” برشلونة ” ونجمهم ” ميسي ” لم يعد يمثل أسبانيا بل ” دويلة ” كتالونيا !!

وكلها نتيجة موجات الربيع العبري علي أوروبا المنهارة .. وديمقراطياتها الساقطة !

وغدا نسمع عن دويلة كتالونيا الثانية في فرنسا وساكسونيا في ألمانيا وبهالوليا النقشبندية في تركيا .. وكله علي حس الديمقراطية وحكم الشعب بالشعب ورأي الأغلبية !!

· .. هل هكذا يكون البناء ؟؟ هل هكذا يكون التغيير والإصلاح ؟؟ بالتخريب والدم والنار ؟ بإشعال الحروب الأهلية وضرب الاستقرار حتي لا تعود الأمم أبدا كما كانت إلي الأبد ؟

· أليست هذه أدلة إثبات أن ” العامة / الدهماء / الغوغاء ” طبعة واحدة في كل الشعوب حينما يتعلق الأمر بإدارة شئون الحكم وكتابة الدستور ..!؟

· هل الديمقراطية التي يرفعون شعاراتها هي حقا الحل – كما روج إخوانهم ” المتأسلمين ” وأتباعهم ” السلفيين ” وخدعوا المصريين بلعبة ديمقراطية الدين !؟

= هل يعقل أن يبقي القانون الفرنسي الذي وضعته الثورة الفرنسية الماسونية – أشهر ثورات الربيع العبري – أساس القوانين والدساتير المصرية من أول دستور 23 – 54 – 71 وحتي اليوم ؟؟

= هل نظل نتمسك بعقلية ” تداول السلطة ” الحجرية لمجرد التداول – حتي لو كان الحاكم ناجحا ومشروعه محققا لنتائج إيجابية غير مسبوقة وفي قلب المعركة ؟؟؟؟؟؟؟؟

= أليس من الغباء استبدال قيادة ناجحة محليا وعالميا ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا بأخري .. في مقامرة بمستقبل البلد كله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

.. فرنسا نفسها خسرت زعيما بقامة ” شارل ديجول ” الذي لم يأتي بعده مثله حتي اليوم بسبب هذه الفكرة العقيمة !

= هل نظل مصممين علي وهم ” حكم الشعب بالشعب ” رغم أن الفكرة دهستها الغوغاء بأقدامها ودفنتها في ( مقابر جماعية ) بشوارع لندن وباريس واسبانيا وبروكسل وبرلين وغدا أمريكا الجاري تقسيمها علي نار هادئة !!

· حقيقة ساطعة :- الديمقراطية الفرنسية ضربت الديمقراطية اليونانية – الأصلية – في مقتل ، باختراع مبدأ مشاركة العامة في صنع القرار وشئون الحكم العليا !!

· هذا المبدأ كان سبب سقوط الإمبراطورية الرومانية قديما وسقوط الإمبراطورية الأوروبية حديثا.

– الخلاصة ؛

أولا :- مصر الجديدة تستحق دستوراً جديداً بهوية مصرية وعقول مصرية وقوانين تنتمي للحضارة المصرية ذات الأربعين ألف عام من العلم والإيمان .. وليس بقوانين الاستعمار الفرنسي الصهيوني (التركي الآري الوثني الجذور) وديمقراطيته التي كشف عورتها الربيع العبري !

ثانيا :- مصر أبقي وأهم حتي من القانون والدستور إذا تعارض مع مصالح الوطن العليا.

ثالثا :- المطلوب – ليس تعديل ” مادة ” – ولكن إعادة هيكلة معني كلمة دستور وإعادته للأصل .. لا يزيد عن عشر نقاط أساسية شاملة .. مبني علي الهوية الوطنية والفكر القانوني والأخلاقي والمخزون المعرفي والثقافي المصري بما في ذلك التقاليد والأعراف السياسية المصرية عبر ” جمعية تأسيسية وطنية ” تضم فقط ؛ فقهاء الدستور والقانون وممثلي الهيئات السيادية العليا والأزهر الشريف والكنيسة القبطية ..

رابعا :- تطهير دستورنا الجديد وشبكات قوانيننا بالكامل من كافة الأفكار والنصوص الغربية مثل الديمقراطية الفرنسية والبريطانية التي احتلت دساتير العالم مع الاستعمار الصهيو بريطاني والصهيو فرنسي لشعوب الأرض بكل القارات.

خامسا :- كما تحررنا من الاستعمار عسكريا وسياسيا في ثورة يوليو 52 ……………… وتحررنا منه اقتصاديا وسياديا بثورة 30 يونيو ………………

بقي لنا التحرر قانونيا ودستوريا وتشريعيا، وبعقلياتنا الجبارة قادرون علي بناء صرح دستوري يليق بمصر الكبري القادمة بمشيئة الله .

= و .. تبقي مهمة التحرر حضاريا وثقافيا ودينيا .. وهذه قصة أخري !

والله الموفق والمستعان.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

نصر الله مصر.

مع أطيب التحايا وأرق المني

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك