( انه كقرين لا يفارقنا ،ينام فينا ، يستيقظ معنا ، يتنفس اهاتنا ، يعيش بأعماق انفاسنا، إنه صندوق الذكريات ، فمن منا لا يحيا بدواخله ذلك
الصندوق !! ، ومهما حاولنا ان ندفنه في تلك الأعماق البعيدة فلا نستطيع الهروب منه إنما إليه ،يحتضن ادق تفاصيلنا، منها المقهورة ، وقليل منها مفرحة فى دنيا تميزت بالوعود الزائفة ، واصعب الذكريات تلك التي سكنت جدران الموت . ذات ليلة … خلدت إلى النوم منتظراً صباح ككل صباح ،فيه شروق يستيقظ مع صوت العصافير على الأشجار المقابلة لنافذتى ، شروق يختفي فيه القمر وتسطع معه الشمس لتزيل الستار عن ليل راحل، سطوع يحمل نفس الأمنيات العادية ، فكل الصعاب مع الحياة كانت تكمن فقط فى تلك الملامح التى اخفيها بعيداً عن العيون عندما اتذكر اخفاق مضى، كانت الحان العصافير هادئه مطمئنة ان غدر الدنيا عنا ببعيد ،لكن القدر اختار واقعاً جديداً فاستيقظت على انين نافذة تبكي ،وهى تري صوت يصارع خطوات ، صوت مختنق بين ثناياه لحن حزين لعصافير كانت حتى الأمس فرحتها تملأ الدنيا ، وخطوات قدمين تتجهان بثقة نحو باب الخروج ، صراخ الالحان الجريحة يعلو كلما اقتربت الخطوات من الباب محاولاً منعها ، الا ان القدمان انتصرتا فى هذا الصراع الفارق وتقدمت بخطى اشتاقت للقاء ربها ،لتترك الخطى ورائها شروق مات وانفاس تخرج للداخل ، فسكن الشجن ملامح الهدوء الذى كان ، وها هو صوت ينادي :لمن كانت تلك الخطى؟! فمن سيفارق من ؟! لتأتى الاجابة : ” أخى محمود” إثر حادث أليم يرقد فى المستشفى غائباً حاضراً . منذ سبع سنوات يا أخى وقفت بين يديك لأقص عليك كيف كانت لحظات فراقك ،واليوم مرت السنون ، وحلم لقائك يكبر كوليد ينتظر مستقبله ، ازداد حنّين قربك فى وجع بعدك ، ولم ينجح الفراق ان يوارى تفاصيل الذكريات ،فلا زال كل شئ كما تركته حاضراً ، كل حلم سويا حلمناه لا يزال يحيا ، رائحتك عالقة فى نوافذ غرفتك ، واحلامك الضاحكة تشهد بان ليس هناك قلباً تلفح بالابيض كقلبك ايها الفتى ، وكأنك أتيت من اجل ان تعود ، تغير بعدك طعم العيد ، فالعيد كان “أنت” ، علمتني ابتسامتك بين دروب الوداع معني جديد للحياة ، حياة دنيا تنتهي وآخرة ابدية ، وكأنها ارادت ان تقول لي : ” ان جاء يوما دوى رعد سيهزمه دوما نور برق حتى لا تموت الاحلام ” ، وحلمى صار معك ، فحتى نلتقى “اوصيك خيرا يا اخى بنصف قلبى الذى معك” . )