سَقَطت دمعة هاَئلة من أجفانهاَ المنتفخة بالهم والحزن ، وإنفرجت بنت شفاة محترقة ، هاَمسة ببطئ ، وعيناهاَ لم ترمش مرة عن جسد الراحل الملقى أمامهاَ ، على سرير المشفى ، تلفظ بضع عبارات قتلت المواقف بنصل حاَد :
كاَن بالأمس يضحك ، عندماَ جلب الورود البنفسجية والحمراء ، ونثرهاَ على صدرى ووجهى ، هانئ مستريح ، أخذتة الفرحة والأمل ، بعد المرض ، كان يصرخ من السعادة ، غدا ساخرج ، غدا ساذهب للبيت ، بعد عناء وصراَع مع المرض يماماَ ، مسحت الأم دمعة خدعتهاَ ، وأنزلقت ، سحقت ودنتيهاَ ، هاَمسة كالبركاَن الموقوت :
لم أكن أتنباء بغير ذلك .
جلس المحقق بسطح المكتب ، الموازى لما تقتنية الملفات والدوسيهات ، لحالاَت الوفاة ، التى تمت فى هذا العام ، داخل المشفى ، يفحص ويقراء ، و عيناة تهتز وتنظر للطبيب الشرعى ، قائلا :
بدء صدرى يضيق .
إلإ الطبيب قد وافى المحقق بكلمة غامضة :
بل أنا ، أشعر بإختناق .
أشهر المحقق بعض الأدلة قائلاَ :
“عصاَم الأدريسى” المدون لسنة كذا ويوم كذا ، عملية بسيطة ، وقبل الخروج موت مفاجئ .
” أدهم الساَعى” ، أيضا كذلك ، الموت المفاجئ .
عشر حالاَت من الموت المفاجئ الغامض .
نهرة الطبيب الشرعى بإستنكار ، متسائلا :
أين التحقيق والتشريح .
المحقق بإنكسار : للأسف كل حالاَت الوفاة ، ميتة القضاء والقدر .
الطبيب يعترض : قطعا هناك لغز .
جلست بهيئتهاَ الصغيرة ، تنظر بعيناَن صغيرتاَن ، لوجه طفولى ، تهمس ولاَ تنطق ، حتى تفاَجئت بنظرة محاَصرة قوية ، لنبرة من الصوت ، قتلت صمتهاَ بمقتل ، زاعقة بحدة :
أسردى لى من اللحظات الأخيرة ، قبل وفاة الشاب صابر .
أهتزت الممرضة “وفاء” بإرتعاشة من اناملها الصغيرة ، قائلة بكلمات مخلخلة من المعانى : لا أتذكر الكثير .
إنطلق صوت المحقق مثل الإعصار :
بل عليك ان تتذكرى بدقة .
تفكرت “وفاء” ملياَ ، بعد صمتاَ أضناة الخوف والكرب والسوء والقلق ، حتى أنفجرت بالبكاء ، تتهتة بتلك العبارات ، التى يملؤها الشعور بالضيق والخنقة والندم :
الطمع ياَبية ، أنه الطمع ، لكن ، هذا الخوف الذى منعنى ، من البوح .
صمت المحقق ، بعد الإرتياح ، متنهداَ بقليل من الرضا ، متسائلا :
هل لديك شركاء ؟!
تسرد “وفاء” بصوت أقرب لطفولة ، ما تم منذ عاَم ، ولم يكن بيديهاَ الأمر ، إلإ من المسؤول عن خزينة الادوية الواردة للمشفى ، تحت رعاية الممرض “صالح” المسؤول عند الوارد والمهملات ، وما رأتة “وفاء” قد أثار أهتماَمهاَ .
أخرجها المحقق بسؤال ، أيقظها تبعية للحواَر :
لماَ الصمت ؟! اذ كان هناك الرهيب .
قالت “وفاء” تنكس رأسها من الخجل :
لم أدرك خطورة الكنولة ، ٱلإ بعد أولى حالاَت الوفاة ، قاَم “صالح” بإتهامى ، ماَ كاَن علياَ ، غير الصمت والتلفح بالجريمة .
المحقق يتهكم :
قصة الابتزاز، لأتمام الجريمة .
يبتسم الطبيب الشرعى ، مداعباَ لفرع من الشجر ، تدلى من نافذة المشفى ، متخاطبا :
الجسم الغريب ، دائما يفرض نفسة ، ويثبت هويتة .
المحقق بتعجب :
أن قمنا بالتشريح ، لمن ماَت منذ عاَم ، سنرى الجسم الغريب بالوريد .
الطبيب الشرعى : الكنولة الفاسدة ، تسقط بالوريد بعد عدة أياَم ، فى جسد المريض ، وتسرى حتى تصطدم بالقلب يتوقف .
المحقق يؤكد : قبل ذلك ، التسمم الذى يلاَقية الجسد ، حين ، يتواَجد به جسم غريب .
الطبيب الشرعى :
هذا ما أحتاَر من أجلة ، اهل المتوفى ، للموت بعد التعاَفى من المرض .
المحقق :
الطمع والجهل ، وعدم الرقابة .
الطبيب : لميتة غريبة وغاَمضة .
أمال المحقق برأسة مؤكداَ ، ومقلتاَن تصر على واَقع مستحدث ، يطرق بقبضتاَ من حديد : سينكشف الغموض أجالاَ أو عاجلاَ ، مهما كاَن حجمة .