عن أي شيء تسأل أيها الطيب. لا لم أعد أبيع الأشعار والأفكار والكلمات غالية الثمن. لآن رجال الأمن قد أغلقوا مكتبي وأحرقوا مكتبة كتبي . وسحبوا مني ترخيص العمل .وألزموني بالعيش تحت هذا النوع من الإقامة . هل تعرف لإقامتي إسما إذا أخبرتك أني مطالب بالسفر إلى خارج البلاد في أقرب وقت ممكن . فقال له ضيفه إنها الإقامة المؤقة أيها القنبلة الموقوتة. وأنا أرى أنك يجب أن تتصرف وتقدم شكوة إلى المجتمع الدولي . وكن على ثقة أن شرفاء العالم سوف يساعدونك على الخلاص من أعداء الوطن .
عن أي وطن تتحدث يا طبيب . أنا كنت قد إستخدمت جوال جارتي في الإتصال بطبيب ليداويني من ألم المعدة وألام الرأس . فهل هذا أنت الطبيب عبد الستار. ؟.. صمت الطبيب مشفقا على شيبة عالم جليل أهانته السلطات وأوسعته ظلما .لآنه كان دائم العمل المتواصل كمنبه للناس .وكثيرا ما تاب على يديه عتاة مجرمي البلاد وفاسديها . وأيضا لآن مثقفي البلاد الكبار وسياسيها عندما أعجبهم وأحسن تعليمهم أطلقوا عليه إسم الأب . وفتحوا له دكانة كتب يقتاة منها .وكذلك أطلقوا على حزبهم الجديد حزب الأب . ومنذ تلك الأيام والأيام التي تلتها . والعصابة الحاكمة تبحث عن طريقة لسجنه أو قتله أو نفيه . أو على الأقل إساعه ضربا فربما يسكت أو يتعمد كتابة نصائح خاطئة.
نعم هذا أنا أيها الأب . نحن نأسف لما حدث لك كانت خطتنا أمنة يوم كانت بلادنا دولة قانون ومؤسسات . وقد تغير حالها وأصبحت بلاد حراك وحركات. وقد أتلفت أخر الحركات مكتبك الجميل وضاع دكانك الكبير . وخسر الحزب بالقمع مناضلوه . ورغم أن الشعب لا يزال يطالب الدولة برفع يدها عنك . لا تزال الشرطة السرية منظمة ضدك وتطالبك سرا بمغادرة البلاد.
فهم الأب أن هذا الطبيب لا ستار ولا عبد الستار، إلا من أجل عروش السياسين الملاعين . فقال له أأكتب لك وصفة تغنيك عن كتابة وصفات لي أو لغيري . فقال الطبيب سامحني أيها الأب ولا تلمني لآني كلفت نفسي عناء علاجك سياسيا ، وتركت لله علاجك صحياَ . وما قلت لك ما سمعته إلا لآني أريد تحفيزك على مواصلة الثورة .
وبدأ الأب الإستماع إلى طبيبه الذي جلب له معه بعض الأدوية . وبعد تناول الدواء قال عبد الستار للأب إن حزبنا سيساعدك على مغادرة البلاد. وهذا من أجل المحافظة عليك في الخارج ومن أجل أن نستفيد منك مستقبلا.
صمت الأب ليحسب العرض النظامي في نفسه . لماذا تريد السلطات مساعدته على النجاة . والحياة بعدما قتلت مناضلي حزبه . وسجنت منهم الكثير ورفضت مظاهرات الشعب التي سارت من أجل حزب الأب وقمعتها بالقتل والتنكيل. وقرر الأب عدم السفر كي يُعلم أبناءه الإنتقال من مرحلة الحراك إلى مرحلة الثورة . وحسب ما أذاعه مكتبه المدمر لاحقا . تم قتل الأب في محل إقامته المؤقة ، أما الشعب فقد تأثر بالأب وبقصته .وأهداه ثورة كبيرة أكلت الأخضر وتركت اليابس لجنود النظام.
