بعد اخفاقنا في الحصول علي كأس افريقيا وشعوري بالمراره والحزن والذي لم ينتابني من قبل الا بعد هدف انجلترا في مرمي مصر في ايطاليا 90 وكان سني وقتها 15 عاما اجهشت بالبكاء كثيرا حاول والدي اطال الله عمره التخفيف عني لتعزيتي والتخفيف عني ولكن بلا جدوي ،اليوم

انا اعزي نفسي بطريقه اخري وسؤالي “لماذا تفعل بي كره القدم القاسيه هذا وان كنت مجرد مشاهد غير محترف يتابع فقط المباريات الهامه ؟” اخترت عنوانا لمقالي كي انتقم من كره القدم . بدأت بحثي اقتصاديا وانهيته سياسيا واردت ان ابدأ مقدمتي بديباجه مكروره عن انها اللعبه الشعبيه الاولي وانها تكسر الحدود الثقافيه بين الدول وتقرب الشعوب وغيره من الجمل الانشائيه ، لكن افضلها كانت مقوله باتريك سواريز ” في امريكا اللاتينيه الحد الفاصل بين كره القدم والسياسه غامض فهناك قائمه طويله من الحكومات سقطت بعد هزيمه منتخاباتها القوميه ” تبا للسياسه انا هنا فقط للنيل من كره القدم ليس الا واعود بك قاريء الكريم ببحثي اقتصاديا وابدأ بميزانيه الاتحاد الدولي لكره القدم FIFA والذي يتجاوز بحسب بعض المصادر الخمسه مليارات دولار وتربح اضعاف هذا الرقم فصناعه كره القدم لا حدود لها وتقوم عليها الكثير من الاعمال وصف دقيق لاقتصاد كره القدم قرأته اثناء بحثي وانقله بنفس لغته . “A multi -billion-bound global industry driven by the marketing of its products “> تستحوذ الشركات اليوم ومنذ 1990 علي اقتصاديات كره القدم وادرجت كره القدم في البورصات العالميه وهو مقترح قد ينعش البورصه المصريه لو تم مثلا ادراج النادي الاهلي فقط في البورصه وما ادراك ما النادي الاهلي ومريديه ! ملمح بسيط عن قطاعات ومنتجات كره القدم واهمها اللاعبين وبورصتهم واسعارهم وان كنت اعتبرها صوره من صور تجاره الرقيق بطريقه لطيفه وهذا رأيي الشخصي فمثلا قد يستعجب غير المهتمين عندما يسمع ان اللاعب فلان قد وصل سعره الي لملايين الدولارات واخر تم بيعه بارقام فلكيه ..ماذا تستنتج من كلمه بيع وشراء وصفقه الموسم ؟ نعم سلعه تباع وتشتري وغيره بالطبع من البيع سواء حقوق البث والدعايات والبرامج والصحف والكتابات وكل هذا اطلق عليها كلمه احتراف تلطيفا من وقع الكلمات الدائره حول الموضوع برمته واللاعب سعيد وناديه ووطنه ناهيك عن استثمار تلك الشركات في مدارس الكره في افريقيا وغيرها من الاسواق ،للاعب سعر ولمسته وزن واسمه واجهه كذلك ملابسه وعطره وسيارته وهاتفه النقال وحتي توقيعه واستضافته في قناه او برنامج او موقع الكتروني او صفحته الشخصيه او اهمها جميعا اعلان وضع ما شئت من خطوط تحت الكلمه ، من بورصه اللاعبين الي الانديه نفسها والمدربين والمتخبات وتصنيفاتها جميعا في سوق كره القدم لم اتصفح شيئا عن بورصه المشجعين وان كنت علمت ان كأس العالم الاخيره قد تجاوز مشاهديها حول الكوكب الثلاث مليار مشجع بالطبع هناك وجوها مألوفه في مدرجات كره القدم لما يسمي كبير مشجي الفريق ويعلق في ذهني مشجع شهير يرتدي الزي الازهري ويحمل عودا بين يديه بالطبع لا اقصد اي اسقاط بتللك الجمله وانت المسئول وحدك عن التأويل . بعد تصفح الكثير عن دعايات دراسه اقتصاد وبزنس كره القدم وكورسات التدريب في هذا القطاع ناهيك عن احتراف اداره كره القدم اقتصاديا والتي تجاوزت المليارات كان من المفارقات العجيبه القطاع الوحيد الذي نال حسد المشجعين في مصر هو قطاع القهاوي واطلق عليه ساخرا “FOOTBALL CAFES BUSINESS” واعزي بدوري ما صرف علي تلك المقاعد من قبل الجماهير وبعد التخفيف عنكم قليلا قبل الخوض في “كره القدم والسياسه ” وجب عليا التنويه ان ما هو اتي ليس صادما بقدر ما هو مكرور استضافه كأس العالم لكره القدم مؤشر الي قيمه الدول سياسيا وعلامه علي نجاح الدوله المضيفه تنظيما وتطور قدرتها وبنيتها التحتيه وقدرتها علي الاستقرار السياسي جمله استوقفتني واحزنتني وهي ان جنوب افريقيا هي زعيمه القاره لان كأس العالم مر من هناك ، ما علينا احصاء غريب يقول ان راتب ميسي سنويا يفوق دخل ملك اسبانيا في ثلاثون عاما .تاريخيا مباره بين اسبانيا والاتحاد السوفيتي كانت تأشيرتها للانضمام للاتحاد الاوروبي ، والكثير من استغلالات كره القدم سياسيا وصدق جمله ان الحد بين الجد واللعب منعدم وهذا ما استغله الزعيم الفاشي موسوليني عندما انتصرت ايطاليا في مباراه جازما انه انتصار للفكر الجديد ساهمت ايضا كره القدم في اضفاء شرعيه سياسيه علي انظمه من خلال تشجيع كره القدم والظهور في المبارايات او حتي البرلمانات نعم كره القدم افيون الشعوب فكثيرا من الناس يحفظون اسماء اللاعبين وزوجاتهم ويوم ميلادهم ومدنهم وحفلات زفافهم ولا يعرفون العجز في الموازنه او حتي اسم محافظ البنك المركزي او اسم نائب رئيس الجمهوريه او حتي اسم وزير الداخليه برغم اهميته في المجتمعات المتقدمه تبا لها من لعبه احزنتني كثيرا والهتني اكثر وههنا اعترف بكل خضوع عن احترافيه ومهاره المسوقين . سقط سهوا عنوان جانبي “المافيا وكره القدم ” اعتذر عن الخوض فيه لاني صاحب عيال ..اسف للاطاله فهي كره القدم واعتقد في نهايه مقالي انني لم انتقم من كره القدم وما زالت تتربع علي عرش اهتماماتي وكل افريقيا وانتم طيبون .

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.